بلبيس: التاريخ
يرجع تاريخ بلبيس إلى عهد المصريون القدماء حينما كانت الشرقية في عهد الفراعنة تسمى بـ (المقاطعة 12) من مقاطعات الوجه البحري وكانت عاصمة مصر كلها آنذاك.
وفي أثناء الفتح الإسلامي لمصر كانت آرمانوسة أبنة المقوقس حاكم مصر في طريقها لتزف إلى قسطنطين بن هرقل (قسطنطين الثالث) وأقامت في القيسارية حتى قدمت قوات عمرو بن العاص وحاصرت المدينة وسيطرت عليها، ثم قام عمرو بن العاص من أجل كسب ود أبيها بتسليمها إلى أبيها في جميع مالها وأرسل معها قيس بن العاص السهمي وسر المقوقس بهذا الأمر.
وفي عصر الدولة الأموية، ذكر بأن السيدة زينب ابنة الإمام علي بن أبي طالب وحفيدة النبي محمد مرت ببلبيس وكان برفقتها السيدة فاطمة والسيدة سكينة ابنتا أخيها الحسين بن علي، عندما غادروا المدينة المنورة متجهين إلى مصر هرباً من يزيد بن معاوية حيث وأقاما في بلدة العباسة التي كانت تتبع بلبيس ثم أتجهن إلى الفسطاط.
المدينة لعبت دوراً وخسرت في مؤامرات السيطرة على الوزارة الفاطمية. ففي عام 1164 حوصر شيركوه في بلبيس من قبل شاور وأمالريك الأول ملك القدس الصليبي لمدة 3 أشهر، وفي عام 1168 هاجمها أمالريك الأول مرة أخرى وقد سقطت المدينة بعد 3 أيام في 4 نوفمبر ليعمل أمالريك فيها الذبح لكل سكانها بدون تمييز، رجالا ونساء وأطفالا - من مسلمين ونصارى. فظاعة المذبحة روعت نصارى مصر الذين كانوا يرون الصليبيين كمخلصين، ثم ما لبثوا أن عانوا كالمسلمين مما دعاهم إلى وقف مساندتهم للصليبيين ووضعوا أيديهم في يد المسلمين لصد الأجانب.
ذكرت بلبيس أيضاً في البداية والنهاية لأبن كثير، فحينما حاول العزيز عماد الدين عثمان الأيوبي حاكم مصر السيطرة على دمشق من أخيه الأفضل بن صلاح الدين فاستنجد بعمه العادل فسار معه وسبقه إلى دمشق، وراح الأفضل أيضا إلى أخيه الظاهر بحلب، فساروا جميعا نحو دمشق، فلما سمع العزيز بذلك وقد اقترب من دمشق كر راجعا سريعا إلى مصر، وركب وراءه العادل والأفضل ليأخذا منه مصر، وأقاما على بلبيس أياما حتى خرج إليهما القاضي الفاضل من جهة العزيز وتم توقيع الصلح.
وفي عام 636هـ حينما قبض الناصر حاكم الكرك على الصالح أيوب لمدة 7 شهور وطلب العادل الإفراج عن أخيه، وحينما سار العادل من الديار المصرية إلى بلبيس قاصدا قتال الناصر داود، فاضطرب الجيش عليه واختلفت الأمراء، وقيدوا العادل واعتقلوه وأرسلوا إلى الصالح أيوب يستدعونه إليهم، فلما وصل الصالح إلى المصريين ملكوه عليهم وكانت بلبيس أول مدينة تستقبل الملك الصالح أيوب عندما حكم مصر وأحدث بها الكثير من التطويرات.
وعندما تولى محمد علي الحكم قسمت الولاية إلى أخطاط يرأس كل منها موظف باسم حاكم الخط وذلك لتنظيم الأعمال بالقرى.
أعاد نابليون بناء استحكامات المدينة العسكرية عام 1798.