إدلب: التاريخ
ذكر اللغوي وعالم الأنساب مرتضى الزبيدي في كتابه (تاج العروس) ان إدلب كانت قبل الفتح الإسلامي ذات محلتين المحلة الكبرى وهي المنطقة الشمالية من المدينة والمحلة الصغرى وهي الجنوبية وذكر أنها كانت من أعمال وانضمتا إلى بعضهما وأصبحت كتلة واحدة. أما ادلب الحالية فهي مكان ادلب الصغرى وقد اندثرت ادلب الكبرى منذ مطلع القرن السابع عشر وتقع شمالي ادلب الحالية بحوالي 1 كم.
وذُكر أيضاً في مراجع أخرى أن إدلب الكبرى هي الواقعة شمال طريق معرة مصرين الحالي وهي قرية «دارسة»، وإدلب الصغرى إلى الجنوب من الأولى على بعد حوالي ثلاثة كيلومترات وهي العامرة اليوم.
وكانت قرية إدلب تتبع سرمين فيما مضى، ثم بدأت أهميتها بالظهور بعد أن اهتم بها الصدر الأعظم محمد باشا الكوبريللي (1583-1661)، فجعل مواردها وقفاً على الحرمين الشريفين وأعفاها من الرسوم والضرائب وأقام فيها مبانٍ ما تزال قائمة إلى اليوم فقصدها الناس من جسر الشغور وسرمين والقرى المجاورة، فاتسعت وازدهرت على حساب إدلب الكبرى التي طوي ذكرها.
نظم محمد باشا الكوبرلي مدينة إدلب وفق مخطط عمراني اختاره بنفسه فبنى فيها الخانات كخان الشحادين وخان الرز ونظم أسواقها فجعل لكل حرفة فيها سوقاً خاصة، ورصف شوارعها بالحجر. ويتألف المخطط العام للمدينة من نواة بيضوية قديمة مكتظة بالسكان، وأحياء جديدة تنتشر حلقات حول النواة وتخترقها شوارع عريضة مستقيمة ومنتظمة.
في النصف الثاني من القرن الثامن عشر غدت إدلب تتبع جسر الشغور ثم أتبعت بـأريحا ثم صارت مركز قضاء عام 1812م، وشهدت إدلب في العام 1890 تطورا حضريا ملحوظا تمثل في اتساع سوقها الشعبي ووجود 14 مسجدًا و90 مدرسة لتعليم القرآن الكريم فيها، وفي مرحلة الانتداب الفرنسي كانت أولى المناطق السورية التي يزرع فيها القطن.
عانت إدلب ما عانته بقية المدن السورية في أوائل القرن العشرين من المجاعة بسبب الحرب العالمية الأولى وأصابها الدمار وسيق رجالها إلى الجندية الإجبارية وصودرت أرزاقها وغلاّتها باسم الإعانة والإعاشة، كما عانت مرة أخرى من الاحتلال الفرنسي عندما اتخذها إبراهيم هنانو معقلاً لثورته على فرنسا فقصفتها قوات الاحتلال بالمدفعية في 20 يناير 1920 واعتقلت معظم أهلها فتشرد الكثيرون في البراري، ثم عادوا إليها ثائرين فاحتلوا دار الحكومة، وظلت المدينة على مناهضتها للاحتلال حتى رحيل القوات الفرنسية عنها في 18 يناير 1945.
تحولت إدلب إلى مركز محافظة في عام 1958م بعد زيارة رئيس الجمهورية العربية المتحدة آنذاك جمال عبد الناصر للمدينة وبناء على طلب أهلها منه ليلغي بعدها تبعية المدينة إدارياً لمدينة حلب وليعلنها مركزاً لمحافظة إدلب.
وقد استخدم السكان الأحجار الكلسية في البناء قديماً وحديثاً ومنازلهم نوعان: يتألف الأول والذي يدعى بالبيوت العربية من فسحة واسعة في الوسط يحيط بها عدد من الغرف وتزينها الأعمدة المزخرفة والأقواس، وهو نمط عالي التكلفة وقليل الاستيعاب للسكان، أما الثاني فهو النمط الأوروبي في الأبنية.