سكيكدة: تاريخ
=== العهد الفينيقي ===
يعود تاريخها إلى العهد الفينيقي عندما قام الفينيقيون ما بين القرنين ال11 و 12 ق.م بتأسيس عدد من المستعمرات المرفئية التجارية في المنطقة مثل تصفتصف (الصفصاف) نسبة لأشجار الصفصاف، أستورا (ستورا)، وسكيكدة التي كانت تعرف عند الفينيقيين باسم روسيكاد (رأس-المنارة) وذلك لأنهم كانوا يشعلون النار ليلا فوق رأس الجبل ليهدوا السفن إلى ميناء أستورا نسبة للألهة (عشتروت) والذي يقع على بعد 3كم غرب روسيكاد وكانت أستورا ميناء روسيكاد الرئيسي لأن مياهه هادئة دائما ومحمي من الرياح الشمالية الغربية العاصفة بالمنطقة مما شجع على أن تكون ميناء لها.
ثم جاء العهد النوميدي (من القرن 3ق.م إلى القرن 1ق.م). فقد كانت سكيكدة عبارة عن قرية قليلة البنايات وظيفتها إشعال النار في المناطق العليا منها منطقة بوعباز وذلك لتمكين السفن من الرسو بالميناء. وكانت روسيكاد تطل على الخليج الذي أسماه الرومان (سينوس نوميديكوس) أو خليج نوميديا.
بعد هزيمة قرطاجة في الحرب البونيقية الثانية(218-202 ق.م) أصبحت روسيكاد وأستورا من ممتلكات ماسينيسا ملك نوميديا فتطورت روسيكاد تطورا كبيرا خلال الفترة النوميدية فقد كانت تساهم في تحسين العلاقات التجارية بين الرومان ونوميديا حيث كانت تصدر اللحوم والزيتون والثمار إلى الرومان وكل مستعمراتهم.
و بعد سقوط مملكة نوميديا عام 105 ق.م أصبحت روسيكاد وأستورا من المستعمرات الرومانية وكانت تسمى ب (كولونيا فينيريا روسيكادا) ودخلت روسيكاد في الكونفدرالية الرومانية التي ضمت المدن المهمة قيرتا (قسنطينة)، ميلاف ميلة وشولو القل وتحول اسم تصفتصف إلى (ثابسوس).
قام الرومان بمد روسيكاد بشبكات من الطرق تمدها بعدد من المدن من أجل تسهيل نقل المنتجات الزراعية .
في سنة 45 ق.م وبعد انتصار “بوليوس” قيصر الروم على “موبي” وحليفه الملك النوميدي “يوبا الأول”، أستولى الرومان على القطر كله ما عدا جنوبه وسلمت مقاطعة المستعمرات الأربع أو ما تسمى فيدراليـــــــــة سيرتا (قسنطينة) وروسيكادا (سكيكدة) وشولو (القل) وميلاف (ميلة) إلى المغامر “سيتوس” حليف القائد المستعمر بين عامي 146 (تاريخ سقوط قرطاج) وعام 24 بعد الميلاد (تاريخ وفاة”تاكفريناس”القائد النوميدي). استولى الروم على كل الساحل من هيبون”عنابة”إلى “طنجة”.
وقد كانت المدينة قوية وثرية في عهد الأباطرة الانطونيون 96-182م حيث بلغ عدد سكانها ال100،000 نسمة
و مع قدوم الوندال انتهت نهاية مأساوية وعانت المدينة كثيرا إلى أن هدمت عام 439م ودمّرت مرة أخرى عام 533م على يد آخر ملوك الوندال بعد انحطاطها وتدهورها. وفي القرن ال7 م دخل إليها العرب المسلمون وأسموها رأس سكيكدة.
و في صدر الإسلام تم فتح بلاد المغرب ومنه نشر الإسلام وذلك عن طريق حملات متتابعة وكانت جد صعبة وذلك لصعوبة المسالك وجغرافيـــة المنطقة،و كذلك رفض السكان الأصليين للمنطقة الغرباء الدين الجديد، فكانت حملة عقبة بن نافع عام 642م (21هـ) وكان ذلك أثناء خلافة الفاروق عمر بن الخطاب، ثم جاء ابن سيراج والي مصر في عهد خلافة عثمان بن عفان حيث استأنف الفتح فوصل تونس وانتصر على الروم وقضى على “سبيطلة” وكان ذلك عام 648 م (28 هـ) ثم انسحب إلى مصر فعاد البيزنطيون إليها وفي خلافة معاوية جاءت حملة بن خديج على إفريقيا عام 666 م (45هـ) فانتصر وكانت نتيجتها تسبقها الانسحاب بعد النصر.
بدأ الفتح الجدّي لإفريقيا بتأسيس عقبة مدينة القيروان عام 670 م (50هـ) وتم على يد عظماء منهم عقبة وزهير وحسان وموسى بن نصير عــام (804م) (85هـ). …