سوق أهراس: التاريخ
=== فترة ما قبل التاريخ ===
منذ القديم ارتبط تاريخ سُوق أَهْرَاسْ ارتباطاً وثيقاً بمنطقة الأوراس لوقوعها بشمالها الشرقي، ولعبت دوراً بارزاً في تاريخ الحضارات الإنسانية لكامل بلاد المغرب العربي، عُرِفت سُوق أَهْرَاسْ أولى بوادر الحياة البشرية منذ أزمنة عميقة جداً لعصور العالم الأولى، لقربها من إحدى أكبر مواطن الحضارية البدائية والتي عرفت بالحضارة العاترية ونواتها بئر العاتر بضواحي تبسة، عاشت تحت ظل العاترية في الفترة الممتدة بين العصر الحجري القديم والعصر الحجري الحديث، بين الحضارة العاترية دخلت سُوق أَهْرَاسْ الحضارة القفصية أو القبصية نسبة إلى مدينة قفصة التونسية وقد تم العثور على العديد من الأدوات الحجرية التي ترجع إلى هذه الفترة منها رؤوس أسهم ذات عنق في كل من سُوق أَهْرَاسْ، تيفاش وتاورة.
من أروع شواهد فترة عصر ما قبل التاريخ بولاية سُوق أَهْرَاسْ النقوش الصخرية المتواجدة إلى اليوم بموقع كاف المصورة، إذ تعود إلى (7000 سنة) قبل الميلاد أي فترة الإنسان العاقل وهي من نوادر اللوحات الإنسانية في شمال أفريقيا، هذا بالإضافة إلى الرسومات الليبية لموقع كاف الرجم ضواحي سدراتة، وعلى العموم فقد كانت سُوق أَهْرَاسْ منطقة أهلة بالسكان خاصة لكونها منطقة صيد سخية وخصبة بها الأودية والمياه فحيث يوجد الماء توجد حياة الإنسان وحيث يوجد الإنسان توجد الأساطير.
قبل أن تتوافد على ولاية سوق أهراس الشعوب والحضارات المختلفة، كانت منطقة آهلة بالبربر، السكان الأصليين للمنطقة، بعدما أسس الفينيقيون مدينة قرطاج سنة 814ق م، ربطوا علاقات تجارية مع سكان المدن المحلية الأمازيغ، بعد ذلك بنوا ثلاث مدن رئيسية كمراكز تجارية وهي سُوق أَهْرَاسْ، مادور وتبسة، أرسلت قرطاج جالية بونيقية لبنائها، وتهيئة شبكة من الطرقات تسهل التعامل فيما بينهما، أخذ بربر سُوق أَهْرَاسْ عن البونيقيين طرق الفلاحة والبناء والتخطيط العمراني، كما تأثروا بلغتهم وبعض طقوسهم ومعتقداتهم الدينية والدليل على ذلك النصب الجنائية والإهدائية التي تعود إلى هذه الفترة عبر الفترة عبر مختلف أرجاء الولاية، شكلت هذه المدينة امتداد جغرافيا، ثقافيا وإقتصاديا لقرطاج ودخلت ضمن نفوذها السياسي، خلال هذه الفترة أنتظم البربر في شكل مملكتين عظيمتين هما ماسيسيليا بعدما كانوا مجرد قبائل متفرقة يحكمها الأغليد قايا وسيفاكس، انتصر ماسينيسا وروما على قرطاج وهذا ما يسمح له بتوحيد المملكة النوميدية التي ضمت ماسيليا وماسيسيليا حوالي القرن الثالث قبل الميلاد وبذلك وضعت الحدود الجزائرية الحالية، وقد ضمت العديد من القبائل البربرية لسُوق أَهْرَاسْ منها:
جيتول، قرامنت، مور، ليبيين وموسولامي.
أيقنت قرطاج أهمية منطقة سُوق أَهْرَاسْ إستراتيجيا وكذلك بلاد البربر الممتدة غربها فعملت على كسب تحالفهم في صفوفها إثر الحروب البونيقية التي أكثر من مائة سنة بينها وبين روما لأن المنطقة كانت محل صراع بين الفينيقيين والرومان سعيا للتوسع وكسب الثروات، عرفت سُوق أَهْرَاسْ في عهد ماسينيسا وملوك البربر مجموعة من المعتقدات والطقوس الدينية كتقديس الشمس والقمر وترجمتها الشمس الآلهة (solo deo invicto) باعتبارها آلهة سماوية حيث عثر بالمنطقة على كتابة لاتينية تحمل عبارة العظيمة، عبد سكان المنطقة أيضا أفري آلهة تحمي سكان الكهوف والمغارات لأنها مستمدة من كلمة أفري التي تعني المغارة بالأمازيغية، في هذه الحقيقة أدرج النظام الروماني سُوق أَهْرَاسْ ضمن إقليم أفريكا نوفا وعاصمتها هيبون (عناب)، حوالي 27م أعيد تنظيم الإمبراطورية ووحدت أفريكا نوفا وأفريكا فيتوس فيما يسمى بإفريقية البر وقنصلية وعاصمتها قرطاج لتصبح سُوق أَهْرَاسْ إحدى أهم مدنها، اعتمد الرومان إقتصاديا على تصدير خيراتها نحو الإمبراطورية وبذلك اعتبرت كخزان للحبوب والثروات باختلافها، إلى جانب أستغلال خيرات طاغاست الفلاحية، استغلت أيضا ثرواتها الحيوانية إذ أصطاد الرومان الأسود والفهود من غاباتها ليستعملوها في حلبات المصارعة وألعاب السيرك، وكذلك الدببة حيث صورت العملية في فسيفساء أرضية متواجدة بهنشير القصيبة أصطادوا الفيلة أيضا من غابات باقرادا مجردة نواحي طاغاست بحجة حماية العقارية الفلاحية غير أن حافزهم هو أس …