سنار: التاريخ
يرتبط تاريخ سنار بتاريخ مملكة الفونج التي يطلق عليها أيضاً مملكة سنار أو السلطنة الزرقاء أو سلطنة سنار.
وفقاً لتقرير للرحالة الفرنسي جاك بونس Jacques Ponce بأن عدد سكان سنار في عام 1700 م بلغ حوالي 100 ألف شخص. وكانت المباني الرئيسية في المدينة هي القصر والمسجد والأسواق والمقبرة. وفي عام 1910 م تم التقاط صورة لآثار مسجد صغير كانت في وضع جيد، تقع على بعد حوالي 300 متر إلى الجنوب من بقايا ساحة السوق الكبير في وسط منطقة القصر، وكان لها مدخلاً، ومحراباً واحداً، وأعمدة من الطوب المحروق. مما يوحي بأن الإسلام كان الدين الرسمي في ذلك الوقت. خضع المبنى في عام 1980 لدراسة أركيولوجية من قِبل عالم الآثار علي عثمان والذي وجد بأن مساحة المسجد البالغة 10 × 15 متراً والتي لا تستوعب على أكبر تقدير أكثر من 100 مصليًا، تعتبر مساحة صغيرة جدا ولا يمكن، كما يبدو، أن تشكل جامعاً مسجداً لتأدية صلاة الجمعة في مدينة ذات أهمية، في حين يبلغ متوسط مساحة المساجد الحديثة في السودان حوالي 15 × 15 متراً.
زار عالم الآثار والمصور الأركيولوجي البريطاني أوسبيرت كراوفورد (Osbert Guy Stanhope Crawford (1886-1957 مدينة سنّار القديمة مرتين في عام 1913 م و1950 م ولاحظ في زيارته الأخيرة إن الآثار قد تدهورت كثيراً عما كانت عليه في السابق.
كما زار المدينة في سنة 1770 الرحالة الإسكتلندي جيمس بروس في طريقه إلى منابع النيل الأزرق.
ووصف بعض الرحالة والباحثين المدينة بأنها كانت مترامية الأطراف تضم عدة مناطق سكنية منشرة في كافة أنحائها وكان السوق الكبير يقع على ضفاف النيل، إلى جانب سوقين أخرى ين إحداهما كانت سوقاً للنخاسة. وكان القصر الرئيسي لحكام الفونج الذي بناه السلطان بادي الثاني (حكم من 1645 - 1681)، يتكون من برج ذو خمسة طوابق مع قاعة كبيرة، وكان محاطاً بسور له تسعة أبواب. وأفاد آخرون في وصفهم للقصر بأنه كان لا بد من أن يترك انطباعاً كبيراً لدى مشاهديه.
وإلى الشمال الغربي من المدينة كانت تقع مقبرة الفُقرا (ويقصد بهم الفقهاء الزاهدون، والمفرد هو فكي أو فقيه). ولا يزال السكان المحليين يحفظون أسماء أبرز هؤلاء الفقهاء الذين يتمتعون بسمعة جيدة ويزورون قبورهم في بعض الأحيان تبركاً بهم، في حين صارت أسماء معظم السلاطين وأماكن دفنهم في طي النسيان.
بدأت أطماع السلاطين العثمانيين في السودان منذ عهد السلطان سليم الأول الذي أراد ضمّ السودان إلى ملكه بعد نجاحه في إخضاع مصر لحكمه في سنة 1517م، فبعث إليه ملك سنّار عمارة دُنقس رسالة ذكر له فيها بأن «السودان لا يسكنه سوى أعراب بادية جميعهم مسلمون ولا يملكون من حطام الدنيا إلا القليل». فعدل السلطان سليم عن فكرة فتح السودان، إلا أن خديوي مصر التركي محمد علي باشا، أحيا فكرة غزو السودان من جديد ولم تثنيه رسائل السلطان بادي أبو شلوخ ولا تهديداته التي قال له «لا يغرنك الانتصار على الجعليين والشايقية (قبائل في شمال السودان) فنحن الملوك وهم الرعية، أما علمت بأن سنار محروسة محمية بقواطع هندية وخيول عربية ورجال صابرين على القتال بكرة وعشية».
في 13 يونيو / حزيران 1821م، سقطت المدينة في يد القوات التركية المصرية، وفي 22 أكتوبر / تشرين الأول دخل إبراهيم باشا وشقيقه إسماعيل إلى سنّار معا، ومن هناك واصلا غزو السودان، وقررت الإدارة التركية الجديدة أن يُحكم السودان من مدينة الخرطوم الواقعة على مقرن النيلين الأزرق والأبيض، وأهملت سنّار تماماً، فانهار قصر ملوك الفونج وتحول في عام 1833م، إلى أطلال ثم تلاشى حتى تم اكتشاف أساس بنيانه في دراسة أركيولوجية للمنطقة في عام 1982م.
في منتصف القرن التاسع عشر كانت المدينة شبه مهجورة وذكر المكتشف والطبيب الألماني فردناند ويرني Ferdinand Werne بأن جنود مصريين في السودان أخبروه عن المدينة باسم Hot- foot (قدم ساخنة أو قدم نار) حيث يُصنع فيها ويباع مشروب المريسة المحلي المُسكِر
وإنها دمُرت في عهد الحكم المهدي بأمر من الخليفة عبد الله التعايشي.
كانت الدولة المهدية تطبق أحكام الشريعة الإسلامية ومتشددة في تحريم الخمر والقمار والتبغ وما شابه ذلك. …