سامراء: التاريخ
تقع مدينة سامُرّاءُ الأثرية على ضفاف نهر دجلة وعلى مسافة 125 كيلومترا شمال بغداد، وكانت مقر عاصمة الدولة العباسية الإسلامية في عهد الخليفة المعتصم بالله، والتي بسطت نفوذها على الأرض الممتدة من تونس إلى وسط آسيا.
وتمتد المدينة بطول 41 كيلومترا ونصف الكيلومتر من الشمال إلى الجنوب، أما عرضها فيتراوح بين 4 و8 كيلومترات. وتحتوي على معالم أثرية هندسية وفنية طوّرت محلياً قبل أن تنقل إلى أقاليم العالم الإسلامي وأبعد من ذلك. ومن بين الآثار العديدة والبارزة الموجودة في الموقع المسجد الجامع ومئذنته الملوية، وقد شيد في القرن التاسع الميلادي. ويبقى قرابة 80% من المدينة الأثرية مطمورا ويحتاج إلى تنقيب.
استوطنت المنطقة منذ أقدم العصور، وفي العصر السابق للإسلام، وتحديدا في الحقبة الساسانية والمناذرة، اتخذ في بعض مواقع مدينة سامراء حصون إستراتيجية وعسكرية أثناء احتدام الصراع بين الروم والفرس.
كانت سامراء عاصمة الدولة العباسية بعد بغداد، وكان اسمها القديم (سر من رأى)، وقد بناها المعتصم العباسي سنة (221 هـ /835 م) لتكون عاصمة دولته. وتتحدث الروايات انه لما جاء يبحث عن موضع لبناء عاصمته، وجد هذا الموضع لنصارى عراقيين، فأقام فيه ثلاثة أيام ليتأكد من ملاءمته. فاستحسنه واستطاب هواءه، واشترى أرض الدير بخمسمئة درهم، وأخذ في سنة (221 هـ) بتخطيط مدينته التي سميت (سر من رأى)، وبعد أن تم بناء المدينة انتقل مع قواته وعسكره إليها، ولم يمض إلا زمن قليل حتى قصدها الناس وشيدوا فيها مباني شاهقة.
وفي عهد المتوكل العباسي سنة (245 هـ/ 859 م) بنى مدينة المتوكلية وشيد الجامع الكبير ومنارة مئذنته الشهيرة الملوية التي تعد أحد معالم المدينة الأثرية.
لقد بقيت مدينة سامراء عاصمة للخلافة العباسية فترة تقرب من 58 عاما، تمتد من سنة (220 هـ/834 م) إلى سنة (279 هـ/892 م).
تعرضت أغلب المباني في مدينة سامراء للتدمير أثناء الغزو المغولي (في عام 656 هـ - 1258 م) والصفوي لاحقا كما هو حال مدينة بغداد، ولقد هدمت اسوارها ومبانيها الشاهقة.
شهدت المدينة في أثناء الحكم العثماني نهضة عمرانية صغيرة، وفي سنة (1299هـ/ 1881م) بنيت أول مدرسة ابتدائية في مدينة سامراء، وفي سنة (1294 هـ / 1878 م) أيام الدولة العثمانية نصب أول جسر على نهر دجلة يربط مدينة سامراء بالضفة الغربية للمدينة.