المطرية (الدقهلية): التاريخ
كانت المدينة تتكون من قريتين الغصنة والعقبيين من توابع إقليم المنزلة، ثم فصلتا عنها سنة 1280 هجري. ذكر علماء الحملة الفرنسية أن جزر المطرية كانت كثيفة السكان، وتضم أكواخًا مبنية جزئيًا بالطين والطوب. وقدّروا عدد الصيادين العاملين بصيد الأسماك والطيور المائية بنحو 1100 رجل، دون احتساب النساء والأطفال، وكانوا يعتمدون على مراكب شبيهة بمراكب النيل ويحملون المياه العذبة في رحلات الصيد البعيدة.
أدى أهالي المطرية، خاصة الصيادين، دورًا مهمًا خلال السنوات الأولى لحفر قناة السويس (1859–1864)، إذ ساهموا في نقل مياه الشرب عبر بحيرة المنزلة إلى مواقع حفر القناة. شهدت المطرية اضطرابات نتيجة السياسات الصارمة التي فرضتها مصلحة المطرية على الصيادين، لا سيما إلزامهم بتوريد الأسماك بنسب مرتفعة للحكومة. أدى ذلك إلى اندلاع احتجاجات وأعمال شغب عام 1891، انتهت بتدخل القوات الحكومية ومحاكمة عدد من وجهاء المدينة، ثم بإعادة تنظيم نظام استغلال بحيرة المنزلة لاحقًا.
صدر قرار ضم القريتين في 18 نوفمبر 1903 وفي نفس العام فصل لها زمام خاص عن زمام المنزلة. وقع بها حريق كبير في أبريل 1907 أتى على كل قواربها ومساكنها، واستخدام سكان المدينة أطلال جزيرة تنيس الأثرية المجاورة لإعادة بناء مدينتهم، وأعيد تخطيط المدينة بخطوط طولية وعرضية مجموع أطوالها 135 كم.
اتسم عمران المطرية آنذاك بمساكن منخفضة الارتفاع، أغلبها من طابق واحد ومشيدة من الخشب فوق أعمدة، اتقاءً لارتفاع منسوب المياه والرطوبة. كما تميز تخطيط شوارعها بنظام شبكي منتظم، وهو تخطيط ما زالت ملامحه قائمة حتى اليوم. وكانت المطرية تابعة لمركز دكرنس فلما أنشئ مركز المنزلة في سنة 1929م ألحقت به لقربها منه. لاحقًا حولت إلى المدينة بمركز منفصل يضم وحدة محلية واحدة بقرية العصافرة تتبعها قريتي الضهير وأولاد صبور ونحو 35 كفر ونجع.