جيجل: تاريخ
=== نشأتها ===
يعود تاريخ نشأة مدينة جيجل الجزائرية إلى القرن السادس قبل الميلاد حسب ارجح الروايات التاريخية. ويعزو المؤرخون بناءها إلى الفينيقيين الذين اتخذوها مركزاً تجارياً ومرفأ آمناً على الساحل الشمالي لغرب المتوسط. ومن الآثار التي تدل على الوجود الفينيقي بالمدينة مقبرة في قمة صخرية تسمى الرابطة بالجهة الشمالية الغربية لمدينة جيجل ما تزال تحتفظ بمجموعة من القبور المحفورة في الصخر. والموقع مصنف ضمن المعالم الاثرية.
يعود تواجد العرب المسلمين ببلاد المغرب إلى سنة 720 م بعد مجيء الفاتح موسى بن نصير إلى أفريقية (تونس حاليا)، و بعدها نزح بجيش من القيروان إلى منطقة جيجل سنة 772 م، و هكذا أصبحت جيجل جزءا من الحكم الإسلامي و كان لها أهمية كبيرة لاحتوائهـا على ميناءين الأول يصعب الوصول إليه و الثاني سمـــي “مـــرسى شارا” و معناه “مرسى السوق“، حسب ما ذكره المؤرخ ابن كثير.
أثناء قيام دولة الأغالبة بتونس و عاصمتها القيروان882 م، كانت جيجل جزءا منها، و المعروف أن أهالي جيجل من قبيلة “كتامـــة البربريـــة“، و قد لعبت هذه القبيلـــة دورا هاما في تأسيس الدولة الفاطمية خلال القرن 10 م، و ذلك من خلال احتضانها لدعوة “عبد الله الشيعي“، حيث، و انطلاقا من جنوب المدينة انطلقت الدعوة و اتجهوا شرقا و اسقطوا الدولة الأغلبية، ثم وصلـوا إلى مصـر و شيدوا القاهرة و اتخذوها عاصمة لخلافتهـم و بنوا بها جامع الأزهر (953 م-975 م) الذي أنجـب العديد من علماء المسلمين، و قد تم ذكر هذه الأحداث التاريخية في كتاب “تحفة الأحباب” للسخاوي.و في عهد الخليفة الحمادي “الناصر بن علناس” المدعو “علاء الناس” كانت جيجل تحت سلطة الدولة الحمادية و عاصمتها بجاية.
عرف ميناء المدينة مع الحماديين نشاطاً تجارياً مكثفا كما تشير إليه بعض المصادر، بينما تشير مصادر أخرى إلى أن المدينة وخلال الفترة الحمادية كانت تحت سيطرة النصارى النورمانديين، حيث هدمها وخربها أمير بحر روجر الصقلي عام 1143 م. إلا أنه أشير إلى وجود قصر النزهة للأمير الحمادي عبد العزيز وُجِدَ على جبل إيوف المطل على المدينة، مما يثبت الوجود الحمادي بمدينة جيجل.
احتل الجنويون مدينة جيجل عام 1240م، واتخذوا منها مرفأ تجارياً على الساحل الأفريقي وأقاموا فيها حامية لهم. وقد قيل أن مدينة جيجل كانت أكبر سوق لبيع العبيد على عهد الجنويين (نسبة إلى جنوة الإيطالية). وكان بها لكل مدينة إيطالية دكاكينها وحوانيتها، كمدينتي بيزا والبندقية اللتين كثيراً ما ارتبط نشاطهما التجاري مع مدينة جيجل.
غير أنه كان للوجود الجنوي تأثيراً كبيراً على ساكني المدينة والمنطقة ككل، تأثير تجلى أكثر على المستوى اللغوي والحرفي، حيث ما يزال سكان المدينة حالياً ينطقون في لهجتهم، الحرف من الاصل الإيطالي كأن يقال: «التاريخ دي». وما يزالون كذلك يمارسون نشاطاً بحرياً مرتبطين في غالب الأحيان بالبحر. ويظهر هذا التأثير الإيطالي بنوع خاص في لباس البحارة الفضفاض.
اتُخذت المدينة أول عاصمة للجزائر في العصر الحديث إلى غاية عام 1524 م، بعدما تحول مركز القيادة إلى الجزائر العاصمة.
مع بداية القرن السادس عشر اشتدت الحملات الإسبانية على السواحل الجزائرية والمغاربية فسقطت العديد من الموانئ في أيديهم مثل بجاية ووهران وأصبح الخطر يهدد مدينة جيجل فاتصل سكان المنطقة بالإخوة خير الدين وعروج وسرعان ما لبى هؤلاء النداء وقدموا في قوة بحرية وحاصروا الميناء وساعدهم المجاهدون القدامى من بني عمران وبني فوغال وبني خطاب وبني أحمد واستغل هؤلاء وجود الغابات الكثيفة التي ساعدتهم على إقامة مصانع السفن الحربية وسرعان ما تحرك هذا الجيش لمهاجمة الإسبان في الموانئ المحتلة، وسرعان ما تساقطت هذه الموانئ الواحدة تلو الأخرى في أيدي الأتراك ومن معهم من أهالي جيجل.
في 13 ماي 1839، تسع سنوات بعد سقوط العاصمة الجزائر، استولت القوات الفرنسية على مدينة جيجل