دسوق: تاريخ
دسوق من المدن القديمة، فقد ورد اسمها في قوانين الدواوين لابن مماتي وفي تحفة الإرشاد، حيث كُتِب:
وقال عنها شمس الدين السخاوي في كتابه البلدانيات:
وقال عنها كمال موريس في كتابه «الموسوعة الجغرافية للوطن العربي»:
تشير البرديات المصرية القديمة أن مدينة بوتو التي تقع شمال شرق دسوق الحالية كانت عاصمة لمصر السفلى، ومقراً لحكام الشمال، وكان اسمها المصري القديم "بِ دِب"، والإغريقي "بوتوس" أو "بوتوسوس"، والرومي "بوتوس"، والقبطي "بوتو"، ثم حرفها العرب إلى «إبطو». وكانت المدينة عاصمة المقاطعة التاسعة عشرة المسماة "إمتي بحو".
وقد اختصت بوتو بحضانة الطفل حورس الذي وضعته أمه إيزيس بالجزيرة المجاورة «أخبيت» - وهي قرية شابة الحالية - وذلك ليكون تحت رعاية الإلهة وادجيت ربة مدينة بوتو، ويكون كذلك بعيداً عن بطش عمه ست. وعندما اشتد ساعد الإله حورس، خرج من مسقط رأسه أخبيت ليسترد عرش أبيه أوزوريس المفقود.
وكان سكان بوتو أول من أيدوه وتوجوه ملكاً على البلاد وساروا تحت لواءه، إلى أن حكمت له محكمة الأرباب بأحقيته في إرث عرش أبيه المفقود، بل أعلنته إلهاً لعالم الأحياء، وأعلنت أبيه أوزوريس إلهاً للعالم السفلي. ونتيجة لذلك أصبح ملوك مصر القديمة المناصرين لعبادته هم خلفائه وورثته على عرش البلاد.
ونتيجة لدور مدينة بوتو القديم في الأحداث السياسية القديمة في مصر والتي سبقت توحيد البلاد على يد الملك نعرمر عام 3200 ق.م، فقد ارتبطت مدينة بوتو على مر العصور القديمة بتاج الشمال الأحمر، وإضفاء شرعية الحكم وطقس التتويج الملكي، وظلت الحية وادجيت ربة المدينة تزين جبهة ملوك مصر طوال العصور التاريخية لكي تكسبهم الشرعية وتحميهم من كل مكروه. وظلت المدينة محتفظة بمكانتها السياسية والدينية طوال العصور المصرية القديمة رغم انتقال عواصم مصر الموحدة من مدينة إلى أخرى في مختلف أرجاء مصر.
كان لملوك بوتو أوائل المحاولات الناجحة لتحقيق وحدة الشمال والجنوب المصري، فقد لعبت بوتو دوراً هاماً في الأحداث السياسية فيما قبل التاريخ، حيث ذكر حجر بالرمو أن ستة ملوك يرتدون التاج المزدوج، مما يعني أن هذه المدينة سعت إلى الوحدة قبل ظهور نعرمر، وبعد ذلك نجح الجنوب في تحقيق الوحدة النهائية والأخيرة على يد الملك نعرمر واستيلائه على قاعدة حكم الشمال -بوتو- لتوحيد شطري البلاد.
تعرضت المدينة عبر التاريخ للتدمير والتخريب أيام الهكسوس بعد الدولة الوسطى وفي الدولة الحديثة في عهد الملك رمسيس الثالث أثناء حربه من شعوب البحر، وبعد ذلك ظهرت أهمية بوتو مرة أخرى لتلعب دوراً مؤثراً في مساعدة الملك إبسماتيك الأول، فقد أصبحت في عصره في المرتبة الثانية بعد مدينة ساو العاصمة مباشرةً، ووصلت لأقصى ازدهارها في عهد الأسرة التاسعة والعشرين والأسرة الثلاثين، وقد تدهور حال المدينة أثناء الغزو الفارسي الأول، حتى فتحها الإسكندر الأكبر، فعادت لتزدهر مرة أخرى حتى النصف الأول من عهد البطالمة.
لفظ دسوق لفظ عربي، أصلها من مادة دَسَقْ، وهو امتلاء الحوض بالماء حتى يفيض، فيطلق على الأحواض الصغيرة دُسُق ودُسوق، ويقول العرب «ملأت الحوض حتى دسق»؛ أي امتلأ حتى ساح ماؤه، و«الديسق» هو الحوض الملآن، ويُطلق أيضاً على وعاء من أوعية العرب والخوان من الفضة...الخ، و«أدسقه» أي ملأه. وسميت المدينة بهذا الاسم بعد الفتح الإسلامي لمصر نظراً لانخفاض الأرض فيها بالقرب من ساحل النيل، فكان يأتي الفيضان فيغرقها، وبعد الجفاف تظل هناك ثغرات مليئة بالمياه في شكل أحواض صغيرة، وذلك يطلق عليه لفظ دسق، ومن هنا أتت تسمية دسوق. أما أهل المدينة فيلفظونها دِسوء. …