معسكر (مدينة): تاريخ
كانت قرية صغيرة، ونظرا لموقعها الإستراتيجي اتخذها الرومان مقراً لجنودهم وظلت ضمن خطوط الدفاع المعروفة باللميس، وأطلقوا عليها اسم كاسترا نوفا "CASTRA-NOVA" أي «القلعة الجديدة»، وفي القرن 6 الهجري جعلها الموحدون قلعة عسكرية ثم صارت عاصمة الإقليم في عهد الباي مصطفى بوشلاغم، واستمرت مركزا لبايلك الغرب إلى سنة 1791 بعد تحرير وهران والمرسى الكبير من الاحتلال الإسباني.
وبعد استيلاء الفرنسيين على مدينة الجزائر العاصمة سنة 1830 عرفت المدينة مرحلة جديدة في تاريخها بدخول أهلها في المقاومة بقيادة الشيخ محي الدين والد الأمير عبد القادر الجزائري، وبعد مبايعة هذا الأخير دخلها ونزل في دار الحكومة فأصبحت المدينة حاضرة لإمارته. وبقيت هكذا إلى أن استولى عليها كلوزيل في 6 ديسمبر 1835 وأحرقها ثم غادرها فرجع الأمير إليها واستأنف نضاله بها، وبقيت العاصمة السياسية للإمارة حيث يقيم قنصل فرنسا، إلى أن ارتحل الأمير عنها نهائياًً.
كان اسم معسكر دائما مرادفا لحقائق ما قبل التاريخ وتاريخية ذات قيمة. ومهدا من مهود الإنسانية، ففي هذه المنطقة من الجزائر، وعلى بعد 20 كلم من مقر الولاية، بمنطقة تيغنيف بالتحديد، تم العثور على رفاة رجل الأطلس، المعروف باسم (رجل تيغنيفين) أو (رجل باليكو) والذي عرضت جمجمته بمتحف الإنسان بباريس. هذه المنطقة كانت مأهولة من طرف قبائل البربر وأهمها قبيلتي (الزنات والهوارة)، وتسمية بعض المناطق حاليا تثبت أصولهم البربرية بما في ذلك: عين فكان، تيزي، تيغنيف). معسكر كانت تابعة مملكة نوميديا الغربية (ماسايسيل) بقيادة (صيفاكس). وأثناء الفترة الرومانية، العديد من المدن والحصون تم تشييدها منها (كاسترا نوفا) بالمحمدية و (أكوا سيران) ببوحنيفية و (ألاميلاريا) بالبنيان و (تاساكورا) بسيق وسيرا بحسين
في القرن السابع، دخل الاسلام هذه المنطقة، وكانت في طريق الجيوش العربية الإسلامية عبر المغرب والأندلس.
الكثير من القبائل استقرت بمعسكر خلال هذه الفترة. تحت الإمرة العثمانية، وقد خلفت معسكر مدينة موزانة كعاصمة البايلك الغربي بعد سيطرة الإسبان على مدينة وهران. في هذه الفترة، العديد من المساجد والزوايا والإقامات الفخمة تم إنشائها. وقد تم احتلالها من طرف الجيش الفرنسي سنة 1841 بعد مقاومة شعبية شرسة تحت إمرة الأمير عبد القادر. وقد لعبت معسكر دورا مهما أثناء الثورة التحريرية. وقد كانت مسرح العديد من المعارك منها معركة المناور واسطمبول ومعركة بوعتروس.