زفتى: التاريخ
ذكر أميلينو في جغرافيته أن اسمها القبطي Zébété وذكر أخرون أنها كانت تعرف بزبيثي (ⲍⲉⲃⲉⲑⲉ)، والذي عُرب إلى منية زفتة حيث وردت بهذا الاسم في بعض نسخ كتاب نزهة المشتاق في اختراق الآفاق وباسم منية زفتى وأيضا وردت باسم «منية زفتى جواد» في أعمال جزيرة قوسينا ضمن قرى الروك الصلاحي التي أحصاها ابن مماتي في كتاب قوانين الدواوين وفي كتاب تحفة الإرشاد في أسماء البلاد.
وذكرت باسم «منية زفيتى جواد» من أعمال الغربية ضمن قرى الروك الناصري التي أحصاها ابن الجيعان في كتاب «التحفة السنية بأسماء البلاد المصرية» وفي مباهج الفكر ومناهج العبر. وباسم منية زفتى في الانتصار لواسطة عقد الأمصار. وباسم زفيتى جواد سنة 1228 هجري، وباسمها الحالي في عام 1263 هجري ولكنه ليس اسمًا حديثًا حيث وردت به في معجم البلدان والمواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار والخطط التوفيقية. كانت زفتى مركز تجاري إقليمي مزدهر في القرن الثاني عشر فكان تتاجر في الحرير والكتان والنيلي والسمسم والسكر، كانت تستخدم أغلبها والباقي تصدره لمدن أخرى مثل القاهرة. زارها الرحالة التركي أوليا جلبي أثناء رحلته وذكر أنها مركز قضاء تتبعها 70 قرية وتضم 500 دار و3 جوامع و7 تكايا. زار المدينة الكاهن الدومينيكي يوهان مايكل وانسلبن في عام 1672 وذكر أن أهلها يقاسون من الضرائب.
أوقف عباس آغا للمدينة في سبعينات القرن السابع عشر مجمعًا كبيرًا لطحن وتحميص القهوة ومقهى وقَسَرِيَّة و15 متجرًا ورشتين ومدرسة لتعليم القرآن وأربع أوانٍ نحاسية لأطباء المدينة، لدرجة أن المؤرخة جين هاثاواي وصفت زفتى "بمحبوبة الأوقاف". وترجّح هاثاواي أن هذا الوقت الكبير يدل على أهميتها التجارية السابقة وأنها محطة رئيسية على طريق القوافل التي تنقل القهوة.
أنشئت مدرسة ابتدائية في زفتى في عهد محمد علي في فبراير 1837 ولكنها أقفلت في سنة 1841. أصبت المدينة قاعدة قسم زفتى عندما أنشئ سنة 1826 ثم بدل اسمه عام 1871 إلى مركز زفتى. أُنشئ بالمدينة مصنع لغزل القطن في عهد محمد علي باشا ضم 75 دولابًا و50 محلاجًا ألا أنه أقفل قبل نهاية عهده وفي عهد عباس حلمي الأول بسبب احتكار الحكومة لهذه الصناعة. ثار سكان زفتى ضمن ثورة 1919 بعد أن اعتقلت حكومة الاحتلال الإنجليزي سعد زغلول ومرافقوه. بداء الأمر بتظاهرات لتلاميذ الثانوية ولكن في زفتى تطور الأمر إلى ان أعلن سكانها الاستقلال عن مصر وتأسيس جمهورية زفتى بقيادة يوسف الجندي والذي اصبح رئيسًا لها لاقى هذا الفعل التأييد الشعبي من أهل زفتى وميت غمر والقرى المجاورة. كون الثائرون المجلس البلدي الحاكم المكون من عدة لجان منها لجنة التموين والإمداد ولجنة النظافة ولجنة الإعلام ولجنة الأمن والحماية، كما أصدرت جريدة يومية اسمها جريدة الجمهورية.
بعدما علم الإنجليز عن الثورة أرسلوا قوة لإخمادها عن طريق كوبري ميت غمر ولكن تصدى الأهالي لتلك القوات فرجعت وتمركزت في بلدة ميت غمر. أرسل الإنجليز قوة أسترالية لإخماد الثورة فحفر السكان خنادق حولها وقطعوا قضبان السكة الحديدية ولكن توسط إسماعيل بك مأمور المركز بين القوة وسكان المدينة فدخلت القوة المدينة وفتشوا عن أعضاء المجلس الثوري فلم يجدوهم.
أضرب تجار وعمال زفتى في يوم 22 نوفمبر 1935 في أحداث ما عرفت بثورة 1935 احتجاجا على قرار هور وحداد على من قتلته الشرطة من متظاهري المدن الأخرى، تجمع أهل المدينة في مظاهرة كبيرة بعد صلاة الجمعة فرقتها الشرطة بالقوة. ضم كفر عنان إلى مدينة زفتى في عام 1960، فصلت مدينة زفتى عن مركزها في عام 2015 وذلك بعد إنشاء قسم شرطة منفصل عن قسم شرطة مركز زفتى.