السلط: نبذة تاريخية
لا يُعرف متى تم تأسيس المدينة لأول مرة، ولكن يُعتقد أنها بُنيت على يد الجيش المقدوني خلال حكم الإسكندر الأكبر. عرفت المدينة باسم "سالطوس" في العهد البيزنطي، وكانت مقراً لأسقفية والمستوطنة الرئيسية على الضفة الشرقية لنهر الأردن. دمرت المستوطنة على يد المغول وأُعيد بناءها في عهد السلطان المملوكي بيبرس (1260–1277).
كانت سالطوس في يوم من الأيام أهم مستوطنة في المنطقة الواقعة بين وادي الأردن والصحراء الشرقية. وبسبب تاريخها كحلقة وصل تجارية هامة بين الصحراء الشرقية والغرب، مثلت مكاناً مهماً لحكام المنطقة المختلفين.
ساهم الرومان والبيزنطيون والمماليك في نمو المدينة، ولكنها شهدت أزهى فتراتها في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، عندما أسس العثمانيون عاصمة إدارية إقليمية في سالت وشجعوا الاستيطان من أجزاء أخرى من إمبراطوريتهم.
أطلق الرومان على المدينة اسم السلط أو "سالتوس"، التي تعني "أرض التين والعنب" أو "الوادي المشجر". ويمثل ذلك اسمًا يعكس خصوبة المنطقة وتنوع النباتات فيها. في العصر البيزنطي، كانت السلط مركزًا لأسقفية تابعة لمدينة البصرى أولًا ثم لمدينة البتراء. ويعد هذا الرابط التاريخي مع مدينتي البصرى والبتراء شهادة على أهمية السلط كمركز ديني وثقافي في تلك الحقبة.
في العصور الوسطى، وبالتحديد في زمن الصليبيين، فرض ملك القدر، بودوان الأول، الضريبة على جبل عجلون وعلى مدينة السلط وضواحيها. وكانت السلط، بسبب موقعها الاستراتيجي، تمثل نقطة ربط مهمة بين مختلف القوى الإقليمية في ذلك الوقت. وقد ساعد ذلك في إبراز مكانتها كمركز تجاري وديني في منطقة بلاد الشام.
في القرن الثالث عشر، وقعت السلط تحت غزو المغول الذين دمروا المدينة، بما في ذلك قلعتها الشهيرة. لكن في سنة 1266، أعاد السلطان المملوكي بيبرس بناء القلعة، وذلك في إطار تعزيز الأمن والحفاظ على الاستقرار في المنطقة. وفي عام 1840، تعرضت القلعة للتدمير مرة أخرى على يد إبراهيم باشا العثماني، ولم يبقَ منها إلا بقايا قليلة من الأساسات، التي تشير إلى عظمتها السابقة.
خلال الفترة العثمانية، كانت السلط في قلب النشاطات الإدارية والتجارية في منطقة شرق الأردن. وقام العثمانيون ببناء قصر جابر في السلط، الذي لا يزال اليوم قيد الترميم من قبل الحكومة اليابانية، مما يعكس عناية العثمانيين بالمدينة. القصر كان بمثابة معلم بارز يمثل الطراز المعماري العثماني في تلك الفترة.
حتى بدايات القرن العشرين، كانت السلط واحدة من أهم مدن إمارة شرق الأردن. في هذه الفترة، أصبحت المدينة مركزًا حضريًا هامًا على مستوى المملكة الأردنية الهاشمية، حيث كانت تعد إلى جانب بلدية عجلون من أقدم بلديات الأردن. وقد ساهمت هذه المكانة في تعزيز ارتباط المدينة بالمجتمع الأردني في مرحلة الانتقال إلى الاستقلال.
خلال الحرب العالمية الأولى، تم الاستيلاء على السلط من العثمانيين من قبل الكتيبة الثالثة من الفيلق اليهودي التابع لفيلق المشاة البريطاني، وعُين قائدها إليعازر مارجولين حاكمًا عسكريًا للسلط.
بعد الحرب، كانت البلدة هي الموقع الذي اختاره هربرت صموئيل، المفوض السامي البريطاني لفلسطين، ليعلن أن البريطانيين يفضلون كيانًا حجازيًا هاشميًا على الضفة الشرقية لفلسطين الانتدابية (الأردن حاليًا). أصبحت هذه الرغبة حقيقة في عام 1921 عندما أصبح عبد الله الأول أميراً على شرق الأردن. يبدو أن السلط هي المدينة التي سيتم اختيارها كعاصمة للإمارة الجديدة حيث أن معظم الصناعة والتجارة كانت تتدفق عبر السلط. خلال هذه الفترة لم يكن في السلط مدارس ثانوية. ومع ذلك، اختار عبد الله المدينة لتكون عاصمة لإمارته الناشئة، لكنه غير رأيه فيما بعد ونقل مجمعه وحاشيته إلى عمان عندما اختلف هو وأعيان السلط. كانت عمان في ذلك الوقت صغيرة. مدينة يبلغ عدد سكانها 20.000 نسمة فقط والتي شهدت نموًا سريعًا.
أظهر التعداد السكاني الأردني لعام 1961 أن عدد سكان السلط يبلغ 16,176 نسمة، منهم 2,157 مسيحيًا.