داريا: التاريخ
تشير بعض المصادر التاريخية أن داريا تعود إلى ما قبل الميلاد ويرتبط وجودها بوجود دمشق التي هي أقدم عاصمة بالتاريخ. وكما ذكرت فإن داريا تعني الدور الكثيرة ، وكان موقعها إلى الجنوب من مقام ومسجد عبد الرحمن العنسي المعروف بأبي سليمان الداراني ( ما يعرف بأرض حلاش ). وبداريا مقام أو قبر النبي حزقيل كما يروى، ويذكر أن عبد الله بن ثوب المعروف بأبي مسلم الخولاني قدم داريا بعد الفتح الإسلامي ونزل بها لوجود قبيلة يمنية استوطنتها قبل الإسلام هي بني خولان المتوفي عام 62 هجري. كانت داريا معقلاً للغساسنة إلى أن جاء الفتح الإسلامي بقيادة أبي عبيدة عامر بن الجراح عام 635م فكانت هي أكبر قرى أهل اليمن بغوطة دمشق وأقاليم الشام ، وتأثرت داريا بمعظم الأحداث التي اعترت الحكم الأموي والعباسي وما جرى خلالهما من أحداث سياسية وعسكرية وخاصة منازعات الخلافة ؛ كون داريا تقطنها قبائل يمنية ((خولان وعنس)) وأخرى قيسية. وتعرضت داريا للحرق نتيجة تلك المنازعات عام 126هـــ وكذلك عام (167) هـــ بعصر هارون الرشيد ثارت الفتن بين القيسية واليمانية أو ما يعرف بفتنة أبي الهيذام حيث حرقت ونهبت . وفي عام (233) هـــ تأثرت داريا بالزلازل، وكذلك مرت على داريا أحداث ومنازعات ما بين الأتابكة والسلاجقة عام 416 هـ/ 417 هـ ولم تنج من الغزو الصليبي عام (543) هـ وكذلك التتار عام (799) هـ فقد عاثوا فيها فساداً وتدميراً ؛ كان آخرها الاحتلال الفرنسي لسوريا حيث وقعت فيها معركة سميت معركة داريا الكبرى على أثر حضور بعض رجال قادة الثورة السورية عام 1926 إلى داريا وكان منهم الأمير عبد القادر الجزائري والشيخ محمد حجازي وكان عدد المجاهدين ما يقرب من خمسة وخمسين بينهم بعض المجاهدين من أبناء داريا اشتبكوا مع القوات الفرنسية وكان في يوم الأحد 10/12/ 1926م. ومن الآثار التي عثر عليها في داريا إله الحب عند الرومان ((أيروس))الموجود في المتحف الوطني بدمشق.
لقد ورد ذكر داريا على ألسنة عدد من الشعراء وتغنى بعضهم بجمالها وطيب هوائها فقال حسان بن ثابت:
لمن الــــدار أقفرت بمغان بين شاطي اليرمــــوك فالصمان
فالقــريات من بلاس فداريا فســـكاء فالقصـــور الدواني
وفي العهد العباسي نزل الخليفة المتوكل في داريا وكان يرافقه الشاعر البحتري الذي قال بجمال داريا:
العيش في ليل داريا إذا بـــردا والراح نمزجها بالماء من بردى
وذكر الشاعر الصنوبري داريا 234هـ قائلا:
ونعم الدار داريـــا ففيها حلا ليّ العيشُ حتى صار أريا
وقال قيس الهلالي في يوم داريا أثناء فتنة أبي الهزيم يصف كُرة التخريب والدمار:كــأنا يوم داريـــا أسود تدافع من مســاكنها أسوداتركنا أهل داريـا رميمـــاً حطـاما في منازلهــم هموداًقتلنـــا فيهم حتى رثينـا لهم ورأينـا جميعهــم شريدا
لَمّلِمّْ جِرَاحَكَ و اعّْصِفْ في بَوادِينا
أُحِسُ بالنار في داريا تَشّْوينا
هَبّتْ رياحُ الأسى تنعي أحبتنا
نبكي داريا و قد تَبّتْ أيادينا
حزينة أنتِ يا داريا مرهقةٌ
إن كنتِ ليلى فقد كنّا المجانينا
من لا يغار على داريا مُنّتَخياً
فليس منّا لا دنيا و لا دينا .