تلعفر: التاريخ
مدينة تلعفر تعتبر من المدن التركمانية العريقة وتقع على بعد حوالي 70 كم شمال غربي الموصل وهي من كبرى المدن في محافظة نينوى، ويبلغ عدد سكانها أكثر من (300 ألف) نسمة وانهم يتكلمون باللغة التركمانية وبلهجة خاصة.
وتاريخ تلعفر يرجع إلى العصر الحجري وهي من العصور ما قبل التاريخ أي (6000 ق. م) وفي حوالي منتصف ألف الثاني ق. م أصبحت تلعفر مع السنجار جزءا من الدولة الميتانية وفي العهد الآشوري نمت وتوسعت وبنت قلعتها الأثرية وكانت تعرف باسم (نمت عشتار) وبعد سقوط نينوى كانت منطقة تلعفر والجزيرة كلها مسرحاً للحروب الطويلة التي جرت بين الحيثيين والرومان الذين جددوا قلعتها. وبدأت الهجرة القبائل من الجزيرة العربية قبل الإسلام إلى العراق والشام وسكنوا قسم منهم في منطقة الجزيرة وجوار الموصل مثلاً بني الربيعة والذين سكنوا بجوار تلعفر وسنجار وسميت المنطقة بـ (الربيعة) وفي صدر الإسلام فتحت منطقة تلعفر كسائر ديار ربيعة ومنطقة الجزيرة في سنة 18 هـ في عهد الخليفة عمر بن الخطاب على يد القائد عياض بن غنم، ثم أصبحت تلعفر في العهد الأموي موطناً للخوارج ومسرحاً للحروب التي جرت بينهم وبين الأمويين وكان مروان الثاني بن محمد والياً على منطقة الجزيرة وعندما آلت الخلافة إليه قاد جيشاً للقضاء على فتن الخوارج وقيل انه بنى قلعتها فسميت بقلعة مروان. وان مدينة تلعفر قد توسعت وازدهرت سكانها في العصر العباسي في زمن الخليفة المعتصم بالله ومن بعدهم في عام 447 هـ (1055م) في عهد السلاجقة في زمن أميرها طغرل بك أحد أمراء السلاجقة وثم استولى عليها السلطان بدر الدين لؤلؤ، وحيث سكنها بعض العشائر التركمانية، وفي عام 656 هـ (1258م) دخل هولاكو إلى بغداد وتوجه قائده (سميداغو) إلى منطقة موصل وتلعفر وأصبحت بعد ذلك جزءا من الدولة الايلخانية ثم في عام 738 هـ (1328م) جاء الدولة الجلائرية وحكمت العراق بقيادة الشيخ حسن الجلائري وأصبحت منطقة تلعفر جزءا من الدولة الجلائرية حتى جاء القائد تيمور لنك ودخل الموصل عام 796 هـ (1386م) ومر من مدينة تلعفر وهناك طريق لا زال موجوداً جنوب تلعفر ويسمى (تيمور يولي) أي طريق تيمور، وفي عام (814 هـ ـ 1411م) وأصبحت مدينة تلعفر جـزأ مـن (الدولة قرة قوينلو) التركمانية أي (دولة الخروف الأسود) في عهد أميرها محمد قرة يوسف وهناك عشيرة في تلعفر ينتسبون إليهم، وفي عام (874 هـ /1469م) أصبحت مدينة تلعفر جزأ من (دولة اق قوينلو) التركمانية أي (دولة الخروف الأبيض) بقيادة الأمير حسن بك الطويل وأيضا توجد بعض العشائر في تلعفر ينتسبون اليهم.
وفي عام (914 هـ/1508م) أصبحت تلعفر جزءا من الدولة الصفوية، وفي عام (941 هـ/1534م) أصبحت مدينة تلعفر جزءا من الدولة العثمانية منذ عهد السلطان سليمان باشا هو أول والي عثماني في العراق حتى انسحاب الجيش العثماني من الموصل وتلعفر دون القتال في عهد الوالي خليل باشا، واحتل الإنكليز العراق في عام (1336 هـ/ 1917م) وسيطر الإنكليز على الموصل وتلعفر بعد قتال طويل دام ثلاثة سنوات أي في عام 1920 م لحين تشكيل الحكومة المؤقتة برئاسة السيد عبد الرحمن النقيب وكانت مدينة تلعفر في عهد الدولة العثمانية مركز لناحية تابعة إلى قضاء سنجار ثم أصبحت قضاءً في نهاية عام 1917 م. …