المعادي: التاريخ
أنشأ المنطقة الخديوي إسماعيل (1830 - 1895) الذي قرر في نهاية القرن التاسع عشر استثمار منطقة حلوان التي تبعد 25 كيلومترا جنوب القاهرة بإقامة منتجع سياحي استشفائي في المدينة الصغيرة ذات الحدائق الغنّاء وعيون المياه الكبريتية، فضلًا عن قربها من مناطق الآثار الفرعونية مثل سقارة والجيزة مما يجعلها هدفا للبرامج السياحية الغربية. وفي عام 1868 أرسل إسماعيل مجموعة من الخبراء من بينهم طبيبه الخاص إلى حلوان لبحث طبيعة الآبار وإمكانية تنمية المكان واستثماره. وأشار الخبراء إلى الخصائص الطبية الهامة الموجودة في آبار حلوان، فقرر الخديوي إسماعيل بناء قصر بها عام 1877 ووهبه لأمه وسمي «بقصر الوالدة». شجع تشييد القصر أبناء الأسرة المالكة والأثرياء والأجانب إلى إنشاء القصور والفيلات الفخمة في ذات المنطقة، وهو ما استدعى ربط حلوان بالقاهرة بخط سكة حديدي لتسهيل الوصول إليها، وكان ذلك في عام 1880. ومع افتتاح خط السكك الحديدية الجديد عام 1889 بدأ المستثمرون في شراء الأراضي بجوار الطريق، وأسفرت عملية البيع في بداية القرن العشرين عن حصول أسرة موصيري أحد زعماء الجالية اليهودية في ذلك الوقت على مساحات كبيرة من تقسيم المعادي بعد شرائها من شركة أراضي الدلتا التي أسستها الطبقة الأرستقراطية البريطانية في مصر.
وقام الضابط الكندي آدامز بالتخطيط لإنشاء المدينة كحي سكني ذي نسق واحد على الطراز البريطاني الاستعماري من خلال الشوارع المستقيمة وبناء الفيلات ذات الطابقين والحديقة الأمامية المليئة بأشجار الزينة النادرة. وتولت الشركة الترويج للسكن في الحي الهادئ، وفي عام 1910 قامت الشركة المشرفة على تطوير المعادي بإنشاء نادي رياضي أطلقت عليه اسم «المعادي سبورتنج» وأقامت فيه ملاعب الجولف والكريكيت والهوكي والفروسية وحماما للسباحة إضافة إلى المساحات الخضراء والحدائق وعدة مبان للمطاعم والضيافة.
في عام 1912 و1913، بنى فرانك شومان أول محطة للطاقة الحرارية الشمسية في العالم في ضواحي المعادي لضخ الماء نهر النيل إلى حقول القطن المجاورة.
ومن محطة قطار المعادي، كانت تتفرع شوارع المنطقة بشكل مستقيم نحو الميادين الرئيسية في نواحي الحي المختلفة، وحمل الشارعان الرئيسيان اسمي ملوك مصر آنذاك، فؤاد الأول والأمير فاروق، بينما سميت الشوارع الأخرى بأسماء مؤسسيها من اليهود والبريطانيين. فكانت تسمى قطاوي وموصيري وآدامز ووليامسون، إلا أنها تغيرت في الأعوام الأخيرة لتحل محلها الأرقام مثل شارع 9 الرئيسي والموازي لخط المترو وشارع 105 وغيرها.
ومع تزايد هجرة القاهريين إلى المعادي أنشأت الأقلية اليهودية معبدا في عام 1934 بناه الثري مائير بيتون وأسماه مائير عينايم، وأسس بعدها الحي اليهودي في المعادي وأصبح الحي مركز جذب لليهود المصريين، حيث شيدت فيه الفيلات الفاخرة لأثرياء الطائفة أمثال عائلة شيكوريل ومزراحي إلى جوار منازل اليهود الاشكناز من عائلات التمان وولف وليفشيش وروتشيلد. وبلغ عددهم في منتصف الأربعينيات ما يقرب من 20 ألف شخص شكلوا ثلث سكان الحي. بعدها أنشأ المسيحيون كنيسة كاثوليكية، كما شيد المسلمون أول مسجد في المعادي عام 1939 افتتحه الملك فاروق الأول ملك مصر في ذلك الوقت وأطلق عليه اسمه «مسجد الفاروق». …