محافظة بارق: التاريخ
ذكرها كثير من المؤرخين والكتاب العرب بدايةً بالمؤرخين الأوائل مثل: ابن إسحاق مروراً بابن الكلبي، وابن هشام، وابن سعد، وخليفة بن خياط، والبلاذري، والطبري، وابن عبد ربه، وابن دريد، وأبو الفرج الأصفهاني، وغيرهم. ولا يكاد يخلو أيٌّ مصدر من أمَّهات الكتب العربية من ذكر بارق، كما أن لها واسع الذّكر في كتب التراث. أمَّا جغرافيًا فقد ذُكِرَت بارق في الكتب الجغرافية القديمة، ومنها كتب أبو محمد الهمداني وياقوت الحموي، وكان أول ذكر جغرافي لها للهمداني (المتوفى سنة 336هـ) في كتاب صفة جزيرة العرب، وحدَّد موقعها بالتفصيل فقال: «مساقط بلاد بارق من غور السراة وهي: بقرة، الملصة، سران، ذات أعشار، وثربان جبل لهم من ناحية ذات أعشار وأعلى قنونى». وأيضاً قال:«سراة عنز وسراة الحجر نجدها خثعم وغورهم بارق». وفي موضع آخر قال:«خثعم وشرقيها ما جاور بيشة من بلد خثعم وأكلب وغوريها بلد بارق». وقال أبو علي الهجري (المتوفى سنة 300هـ):«بنو رسل حي من الأزد ثم من بارق، بصدر الحضنة من تهامة». وفي موضع آخر قال: «يرفا، وهو ابن الهنو بن الأزد، قبيل من الأزد مخبتون، معناه: منزلهم الخبت، والخبت أقرب أرض التهمة إلى البحر، ثم الحضنة، وهي جر الطود، ثم الطود.»
بارق منطقة قديمة وموغلة في القدم والتاريخ، حيث يعود تاريخها إلى أكثر من 4000 عام. وهي مركز قديم من مراكز الاستيطان في جنوب الجزيرة العربية، وقد تعاقب السكان على بارق منذ إنشائها، فقد سكنها العماليق، ومن بعدهم قبائل اليمن من السبئيين والمعينيون والحِميريين.
حسب كتابات التراث العربي، فإنه وعلى إثر انهيار سد مأرب ما بين عام 115 ق.م و200م، نزحت عدّة قبائل عربية من مملكة سبأ في اليمن شمالاً، ومن هذه القبائل قبيلة بارق وهي قبيلة أزدية. وعندما وصلت القبيلة إلى أرضٍ في «أغوار السراة»، أعجبت بما فيها من أرض خصبة وأودية كثيرة فاستقروا فيها، وسُمِّيت بعد ذلك باسمهم بارق. وقال في ذلك: شاعرهم الجاهلي جماعة البارقي في هجرة الأزد بادئاً قصيدته بذكر الغور (أرض قومه بارق):
كان يوجد في بلاد بارق سوق حباشة الذي احتلَّ مكانةً بارزةً بين أسواق العرب في الجاهلية، وقد تاجر النبي محمد بن عبد الله وباع فيه واشترى، وقد كان تاجراً فيه لصالح السيدة خديجة قبل البعثة النبوية.
ولبارق تاريخ حافل في الجاهلية، فقد كانوا من أثرى القبائل عدداً وأحصنها بلاداً، وبلغ من شأنهم أنهم قبيل الإسلام وضعوا إتاوة (خراجاً) على عير قريش المتوجهة نحو اليمن وفي ذلك يقول سراقة الأكبر البارقي:
شارك رهط معقر البارقي بطنٌ من بارق بنّحوُ عشرين فارساً في يوم شعب جبلة أعظم أيام العرب في الجاهلية، وكانوا قد حالفوا «بني نمير» لدم أصابوه في بارق وهذا سبب حضورهم، وكان لهم في ذلك اليوم أحسن البلاء. قال شاعرهم معقر البارقي في ذلك اليوم قصيدته المشهورة التي مطلعها:
شارك آل بارق مـع قومهم الأزد في حروبهم ضد قريش، وقال شاعرهم سراقة الأكبر بن مرداس في يوم مقتل أبي أزيهر الدوسي قصيدته المشهورة التي مطلعها:
ساد رَهْط عرفجة البارقي بطنٌ من بارق في الجاهلية بجيلة بعد أن أصابوا دماً في قومهم بارق، فسكنوا أرض بجيلة فحالفتهم بجيلة فبلغوا من العلوُّ والشَّرف والمجد فيهم ما بلغوا. فكانوا سادتهم وسفراءهم، وكان آخر سيد من بارق الصحابيُّ الجليل عرفجة البارقي. حتى تنازل عام 13 هـ في خبرٍ طويلٍ عن السيادة والقيادة إلى جرير البجلي.
نساء بارق أمَّهات قبائل العرب، ومنهنّ: جميلة بنت عدوان، وهي أم فهر بن مالك الجد العاشر للنبي محمد بن عبد الله أبو قريش. وأسماء بنت سعد البارقي زوجة مرة بن كعب الجد السادس للنبي محمد بن عبد الله، وهي أم تيم أبو بني تيم وأم يقظة جد بني مخزوم. وفاطمة بنت عوف البارقي وهي أم مخزوم أبو بني مخزوم. وأم عشب ابنة عدي البارقي أم قبيلة وادعة. …