تدمر (مدينة): تاريخ
=== التأسيس ===
في عام 1929، أطلق هنري أرنولد سيريغ، المدير العام للآثار خلال فترة الانتداب الفرنسي على سوريا ولبنان، عمليات التنقيب في موقع تدمر الأثري. وكجزء من هذه الجهود، تم إجلاء سكان القرية قسرًا ونقلهم إلى منطقة جديدة أنشأتها الحكومة بجوار الموقع الأثري. اكتمل هذا النقل بحلول عام 1932، مما أتاح بدء التنقيب في المدينة القديمة، بينما استقر السكان في القرية الحديثة التي احتفظت باسم تدمر .
في 13 مايو 2015، شن تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) هجومًا على مدينة تدمر الحديثة، مما أثار مخاوف من تدمير معالمها التاريخية. وفي 18 مايو، استولى التنظيم على المدينة، ودخل مقاتلوه منطقة موقع التراث العالمي بعد أيام قليلة.
شهدت تدمر موجة من الدمار على يد التنظيم، حيث قام في مايو 2015 بهدم قبر محمد بن علي، وهو مزار مقدس لدى (أبناء مدينة تدمر) يُنسب لأحد أحفاد علي بن أبي طالب، ويقع في منطقة جبلية تبعد 5 كيلومترات شمال تدمر. كما دمر بين مايو و 23 يونيو قبر محمد شمس الدين أبو بهاء الدين الملقب بالشيخ شكاس التدمري، وهو عالم صوفي عاش في القرن السادس عشر، وكان قبره يقع في واحة تبعد نحو 500 متر عن الآثار الرئيسية للمدينة. وفي الفترة نفسها، أقدم التنظيم على تفجير عدد من شواهد القبور في إحدى مقابر السكان المحليين، وزرع متفجرات حول المدينة. وفي منتصف عام 2015، ارتكب جريمة ثقافية كبرى بتدمير معبد بعل شمين، أحد أبرز المعالم الأثرية في تدمر.
في مارس 2016، شن الجيش السوري، بدعم من حزب الله والغارات الجوية الروسية، هجومًا واسعًا لاستعادة المدينة. نجح الجيش في السيطرة على المناطق الجنوبية والغربية، ثم استعاد البساتين والمنطقة الشمالية قبل اقتحام المدينة نفسها. وفي الساعات الأولى من صباح 27 مارس 2016، أعلن عن استعادة السيطرة الكاملة على تدمر.
لكن في ديسمبر 2016، عاود تنظيم داعش هجومه، فاستولى على حقول النفط خارج المدينة وبدأ بالتقدم نحو مركزها. ومع ذلك، سرعان ما أطلق الجيش السوري هجومًا مضادًا، وفي 1 مارس 2017، دخل المدينة بدعم من الطائرات الحربية، ليستعيد السيطرة على الأجزاء الغربية والشمالية الغربية. وفي اليوم التالي، انسحب داعش بالكامل، وأعلن الجيش السوري استعادة المدينة مجددًا.
في 19 أبريل 2021، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها استهدفت قاعدة "إرهابية" شمال شرق تدمر، مما أسفر عن مقتل نحو 200 مقاتل وفق بيانها الرسمي، في إطار عمليات مكافحة الجماعات المسلحة في المنطقة.