مليانة: تاريخها
=== الحقبة القديمة ===
كانت مليانة لفترة طويلة ملجأً لعاصمة الملوك النوميديين في 105 ق م كان من الممكن أن يتم الاستيلاء عليها من قبل يوغرطاو في مكان ليس بعيدًا عن المنطقة، تأسست حامية رومانية في زوكبار من قبل الإمبراطور أوكتافيان بين 27 و 25 قبل الميلاد تم ذكر المدينة أثناء تمرد زعيم البربرفي 375 وقام الجنرالالروماني ثيودوسيوس بإخلاء قيصرية (شرشال) لاحتلال زوكابار.
كانت من أعظم مدن مقاطعة موريتانيا القيصرية وتملك أسقفية وفي القرن الخامس مع قدوم الفاندال اختفت المدينة الرومانية بمعظم آثارها القديمة.
لما دخل الإسلام المغرب الأوسط (الجزائر) ومع تأسيس الدولة الرستمية لم يكن لها ذكر أو شأن إلى أن أعاد تأسيسها الملك الصنهاجي بولوغين بن زيري مؤسس الدولة الزيرية في عاصمته آشير (المدية)، ثم دخلت تحت حكم الدولة الحمادية، وامتدت إليها دولة المرابطين خلال توسعها لكنها سرعان ماعادت لربوع الدولة الحمادية، ونشوء قوة جديدة وهي الدولة الموحدية التي وحدت كل أقاليم المغرب العربي، أصبحت مدينة مليانة موحدية. إلى أن تم تأسيس الدولة الزيانية في 1236 - على يد يغمراسن بن زيان وباتت جزءا منها،
وفي مرحلة الضعف التي مر عليها الزيانيون وانقسام مملكتهم انفصلت مليانة كإمارة مستقلة إلى أن جاء الأتراك وصارت آنذاك تابعة لبايلك الغرب أو ولاية الغرب والذي عاصمته مازونة (معسكر) ثم وهران والذي كان بدوره تابعا لدار السلطان وعاصمته المركزية الجزائر وسمي هذا العهد بالعثماني وتأسيس أيالة الجزائر ثم في 1671 إلى 1830.
أدرك الأتراك أهمية مليانة الإستراتيجية وذلك لكونها تشرف على الطريق الواصل بين الجزائر والغرب، وكان المسافرون ينزلون إليها طلبا للراحة والاستجمام وأسكنوا بها قبائل المخزن وجعلوا منها قناق أي نهاية مرحلة ولكن سكان ضواحي مليانة من ريغة أعلنوا عام 1544م ثورة ضدهم حاكم الترك بالمدينة والذي قتل إلى أن اتى الدعم من الجزائر وقضى على هذه الإنتفاضة ، هاجر إليها الأندلسيون نظرا لموقعها الذي يعد ملتقى التجار والصناع والحرفيين وقربها من عاصمة بايلك الغرب.
==== المقاومة الشعبية ====
اتخذ الأمير عبد القادر مليانة حصنا وذلك سنة 1835 وعين عليها خليفته محي الدين الصغير، وبعد وفاته عين مكانه محمد بن علال حاكما لمدينة مليانة، وكان الأمير يعين العسكريين بالمساجد لتنظيم المقاومة ومواجهة العدوو تمّ تعيين امحمد بن عيسى البركاني خليفة الأمير عبد القادر على منطقة التيطري، وهذه الطريقة إحدى مميزات للأمير.
وأنشأ الأمير منشآت حربية بها، منها مصنع الأسلحة والبنادق والرماح، وكانت المادة تستخرج من منجم زكار، وظلت مليانة منطقة مستقلة ولم يتم غزوها إلا في 08 جوان 1840.شاركت قبائل المنطقة تحت قيادة محمد بن علال وبني مناصر بمقاومة جبارة، وألحقت بالعدو خسائر لا مثيل لها وهذا باعتراف ضابط فرنسي.
وفي سنة 1841 قاد الجنرال ‘’بيجو’’ حملة عسكرية على منطقة مليانة، وأعدّ الأمير العدة لصد الهجوم وألحق هزيمة نكراء بـ ‘’بيجو ‘’ وعساكره، ووصف أحد ضباط العدو أنّ هذه الحادثة الأولى من نوعها لـ “بيجو” منذ تولّيه على الجزائر.
وظلّت الأجيال تتوارث هذه القيم النبيلة، فامتهنوا المقاومة والكفاح ضد العدو، فسجّل الشعب الجزائري صفحات خالدة لم تتوقف المقاومة بمنطقة مليانة وضواحيها، فشهدت انتفاضات عارمة ضد العدو الفرنسي بشمال مليانة بثورة بني مناصر التي كانت تحت لواء الأمير 1835، وكانت انتفاضة أخرى 1871 تحت قيادة محمد البركاني واستعمل فيها العدو أبشع الوسائل لقمعها، وانتفاضة عين التركي بمنطقة حمام ريغة سنة 1901 بقيادة الشيخ يعقوب، والتمرد كرد فعل ضد قانون التجنيد الإجباري سنة 1912 م أين رفض شباب المنطقة الخدمة العسكرية في صفوف الجيش الفرنسي رغم المسخ والفسح وعملية التنصير والتمسيح، إلا أن سكان المنطقة حاربوا محاربة شاملة لهذه الوضعية. …