قلقيلية: التاريخ
=== العهد الروماني ===
رغم قلة المعلومات التاريخية عن التقسيمات الإدارية في فلسطين عامة قبل الفتح الإسلامي إلا أن المصادر تشير إلى أن فلسطين في ذلك العهد - في القرن الرابع الميلادي - كانت تقسم إلى 3 أقسام أو ولايات: فلسطين الأولى والثانية والثالثة (الصحراوية)، في حين كان جزء من شمال فلسطين - سهل عكا ومنطقة حيفا - يتبعان ولاية فينيقيا. وقد ذكرت قلقيلية في هذه التقسيمات في منطقة فلسطين الأولى من قضاء رأس العين والمعروف باسم أنتيباتريس (antipatris)، وكان يتبع هذا القضاء إدارياً 10 قرى في مقدمتها قلقيلية.
بعد أن تم الفتح الإسلامي لبلاد الشام في عهد الخليفة عمر بن الخطاب، قسمت بلاد الشام إلى 4 أجناد وهي: حمص، دمشق، الأردن، وفلسطين. وكان جند فلسطين يضم المناطق الوسطى الجنوبية من فلسطين الحالية وقسماً من شرق الأردن وكانت اللد قصبة هذا الجند وبالتالي كانت قلقيلية في إطار هذا الجند وظل هذا التقسيم معمولاً به طيلة فترة الدولة الأموية والعباسية مع تعديلات في قصبة هذا الجند بين خليفة وآخر.
أصبحت قلقيلية إحدى نواحي كور (ناحية) كفر سابا.
حظيت جلجوليا المجاورة بمكانة بارزة وأصبح لها مركزاً متقدماً في المنطقة، وكانت قلقيلية واحدة من أعمال جلجوليا في هذا العهد، وفي هذه الفترة برز علماء قلقيلية ممن انتقلوا إلى مركز المنطقة جلجوليا لممارسة التعليم والإقراء ومنهم شمس الدين محمد بن أحمد الشامي.
مع بداية العهد العثماني، قسمت الشام إلى 3 ولايات منها ولاية فلسطين، والتي قسمت بدورها إلى 5 ألوية (سناجق بالتركية) وهي القدس، غزة، صفد، نابلس، واللجون. فكانت قلقيلية تتبع إحدى تلك السناجق وهو سنجق نابلس. وفي عام 1660 تشكلت ولاية أخرى في بلاد الشام وهي ولاية صيدا، والتي ضم إليها بعض أجزاء فلسطين.
وأخذ ولاؤها لنفوذهم وقوتهم يتدخلون في أمور كل المناطق الفلسطينية، بحيث اعتبرت معظم التجمعات السكنية بما فيها قلقيلية في إطار ولاية صيدا ونفوذها. ويذكر أن والي الشام (دمشق) - والتي كانت فلسطين تتبعها - اضطر إلى طلب المساعدة من سليمان باشا والي صيدا بعد أن أخفق في مواجهة ثورة أبي عودة الجيوسي في صوفين (تسوفيم اليوم) في القرن التاسع عشر.
في عام 1864 صدر قانون تشكيل الولايات العثمانية وتم بموجبه تقسيم بلاد الشام إلى ولايتين، هما سوريا (دمشق) وحلب، وكانت فلسطين كلها تتبع ولاية دمشق، وجعلت متصرفية كان مركزها القدس. وقسمت المتصرفية إلى أقضية وهي الخليل، غزة، اللد، نابلس والسامرة، الشقيف، حوران، الغور الشرقي. وسرعان ما تحولت نابلس وعكا إلى ألوية (متصرفيات) ضمن ولاية دمشق. وطيلة هذه الفترة كانت قلقيلية ناحية من نواحي نابلس. وفي عام 1887 تشكلت في الشام ولاية بيروت وضمت إليها سنجق عكا وسنجق البلقاء ومركزه نابلس. وقسم مركز السنجق واللواء نابلس إلى قضائين هما قضاء جنين والسلط. وكانت قلقيلية أحد نواحي مركز اللواء نابلس.
وفي عام 1884 استحدث العثمانيون قضاءًا جديدًا في سنجق البلقاء وهو قضاء طولكرم (قضاء بني صعب) والذي ضم فيه قلقيلية إلى جانب عشرات القرى الأخرى مثل حرم علي، إجليل، مسكة، كفر سابا، الطيرة، جلجوليا، أم خالد، وادي الحوارث، وغيرها الكثير.
لم تشهد قلقيلية في عهد الانتداب البريطاني على فلسطين تطوراً إدارياً مذكوراً، بل كانت سياسة الانتداب تتعمد إبقاء قلقيلية على ما هي عليه ووقف عملية تتطورها وحرمانها من المستحقات الإدارية نتيجة لمقاومة أهالي المنطقة الانتداب البريطاني وتصديهم لمحاولات الاستيلاء على أراضي المنطقة لضمها للمستعمرات اليهودية.
وظلت قلقيلية فترة الانتداب تعامل كقرية من قرى قضاء طولكرم رغم الزيادة في التعداد السكاني وتطورها العمراني والزراعي.
بعد أن ضمت الضفة الغربية للأردن في إطار المملكة الأردنية الهاشمية بعد نكبة عام 1948، أصبحت قلقيلية ضمن قضاء طولكرم، وأخذت قلقيلية تستعيد بعض حقها المهضوم في التمثيل الإداري، استجابة للواقع النضالي الذي أبداه أهالي قلقيلية وما قاموا من جهود لإعادة بناء مدينتهم المدمرة واستصلاح أرضهم الجبلية بعد فقدان معظم سهولهم، وبروز أبناء قلقيلية في مجال العلم والآداب والصحافة والسياسة. …