رأس العين (الحسكة): التاريخ والتسمية
رأس العين مدينة أثرية تاريخية قديمة، وكانت تعرف باسم كابارا في العهد الأرامي، وغوزانا في العهد الاشوري ورازينا أو رسين وتيودسليوس في العهد الروماني ثم سميت رش عيناو (السريانية: ܪܝܫ ܥܝܢܐ)، وترجمتها من الاشورية رأس العين وبعد ذلك سميت قطف الزهور وعين وردة وأخيراً رأس العين بالعربية. وكانت رأس العين في العصر العباسي مركزاً تجارياً مهماً ومحطة هامة للقوافل ومصيفاً للخليفة العباسي المتوكل وغيره من الخلفاء العباسيين. كما اتخذ منها السلطان صلاح الدين الأيوبي مركزاً للاستراحة مدة عام كامل أثناء معاركه وفتوحاته في منطقة الجزيرة العليا وشمال العراق وحلب.
مدينة رأس العين بالإضافة إلى تل حلف وتل الفخيرية هي مواقع تختزن تاريخ المنطقة وذاكرة العصور لدهور تزيد على خمسة ألاف سنة. لا يخفى ما كان للمياه من شأن كبير في جذب الأقوام وتوفير مقومات الاستقرار والتوطين ولذلك كانت منطقة الخابور وينابيعها بشكل خاص توفر عقدة مواصلات هامة بين الشرق والغرب وبين الشمال والجنوب وقد هيأها ذلك لأن تكون موطن عمران منذ فجر التاريخ.
أقدم مظهر حضاري في المدينة هو ما أظهرته المكتشفات الأثرية في تل حلف، فقد دلت على وجود شعب عامل نشيط عرفه التاريخ باسم الشعب السوباري الذي أسس دولة واسعة الأطراف، وكانت عاصمة الدولة التي شكلها الشعب السوباري هي تل حلف، ويعود ذلك إلى أواسط الألف الرابع ق.م. أي حوالي 3500 ق.م.