تربة (السعودية): التاريخ
سكن تربة في الجاهلية العديد من القبائل في أوقات وعصور مختلفة حيث سكنتها قبائل هوازن مثل: (بنو هلال – بنو كلاب – الضباب - خفاجة من بني عامر) وقد شاركهم في سكنها قبيلة البقوم في فترة ما قبل البعثة وبقيت قبيلة البقوم بتربة حتى صدر الإسلام.
وقال رداد ابن ناصر البقمي: "فيما علمت أن اسم تربة قديم منذ العهود الماضية من عهد بني المحصن وابن جندل وملوكهم، وقد عرف اسم تربة كذلك من عهد العماليق وهم أبناء عيصو بن إسحاق بن إبراهيم الخليل ثم بقيت على اسمها في عهود جرهم وطسم وجديس، وآخرهم جرهم ومضر وخزاعة وقريش وبقيت محتفظة بهذا الاسم في عهد بني هلال وبني عامر وبهذا يتضح لنا أن اسم تربة قديم جداً منذ العصور الجاهلية.
والدليل الآخر على جاهلية اسم تربة هو النص الموجود على النقش رقم KY 506 ويقول: أرسل أبرهة في عام 566 ميلادية جيشاً كبيراً بقيادة أبي جبر على رأس كنده وبشير بن حصن على رأس سعد، وذلك لمحاربة بني عامر بوادي تربة ولقد انتصرت بنو عامر على الغزاة وبقي أبو براء ملاعب الأسنة عامر بن مالك حتى مبعث رسول الله وبعد ظهور الإسلام أرسل الرسول سرية إلى تربة بقيادة عمر بن الخطاب (كتاب المغازي 337-2).
وقال حمد الجاسر تحت عنوان (تربة من أعراض نجد المشهورة قديماً) في مجلة العرب في شعبان 1408 بعد إيراده أدلة كثيرة على وقوع تربة في نجد منها:
أورد علماء اللغة ومؤلفي كتب الأمثال المثل المشهور: (أنجد من رأى حضنا) وفسروه بأنه إذا ارتفع من الغور وشاهد ذلك الجبل فقد بلغ نجداً.
هناك من النصوص ماهو أوضح وأصرح فقد ذكر البكري في (معجم ما استعجم) صفحة 309 ما نصه (تربة من مخاليف مكة النجدية وهي: الطائف وقرن المنازل وعكاظ وتربة وبيشة وتباله).وفي (صفة جزيرة العرب) صفحة 383: أبيده ما بين الحرة وناهيه وبها وادٍ عظيم من أعظم أعراض نجد يسمى تربة إذا سال سال مده.
كانت الحرة الواقعة جنوب تربة المعروفة الآن باسم (حرة البقوم) كانت تدعى حرة نجد وقد أورد الهمداني في صفة جزيرة العرب ص 382 عند ذكرها هذا البيت:
وقال حمد الجاسر في نهاية بحثه هذا: "أن تلك النصوص لا تدع مجالاً للشك في أن منطقة تربة معدودة في إقليم نجد".
جاء في كتاب المسالك والممالك: "تربة قرية بها عيون جارية وزروع وتقع على ربوة عالية بواديها".
وقال البركاتي في رحلته: "وادي تربة من أعظم الأودية كثير النخيل به نهر جار دائماً".
وفي كتاب بلاد العرب ص 109: "و للضباب بتربة وهو واد طوله ثلاث ليال به النخل والزرع والفواكه والأشجار ويشاركهم فيه هلال".
وممن ذكرها أبو علي الهجري وقد أشار إلى زراعتها بقوله: "و قد احقلت الأرض بالنبات والحنطة والشعير وأسرع الأرض احقالا بتربة بعد ثلاث". (التعليقات والنوادر 35:3).