أريحا: تاريخ المدينة
أريحا مدينة كنعانية قديمة، يعدها الخبراء الأثريون أقدم المدن على الإطلاق حيث يرجع تاريخها إلى العصر الحجري ما قبل 10 - 11 ألف سنة، أي حوالي قبل الألف الثامن قبل الميلاد. في العصر البرونزي الأوسط، وتحديدا في النصف الأول من الألف الثاني قبل الميلاد، نمت أريحا كمركز الحضرية الكبرى متمثلة بقصورها، نظام التحصين، والمقابر.
تعتبر مدينة أريحا من أقدم المدن في العالم التي سكنت وما زالت مأهولة بالسكان، بدليل وجود مستعمرات يعود تاريخها إلى 9000 سنة قبل الميلاد.
كما وجدت آثار التحصينات الدفاعية التي تم بناءها خلال العصر البرونزي المبكر والعصر البرونزي المتوسط والتي تدل على محافظة سكانها على المدينة ضد الهجمات والاعتداءات ببناء الأسوار والبوابات المنيعة.
تم بناء أول مستوطنة بالقرب من عين السلطان بين 9,000 و 10,000 عام قبل الميلاد. ظهرت ثقافة جديدة تقوم على الزراعة والمساكن المستقرة، والذي يطلق عليه علماء الآثار «العصر الحجري الحديث ما قبل الفخار - أ» (مختصر النحو PPNA). القرى في العصر «العصر الحجري الحديث ما قبل الفخار - أ» كانت تتميز بمساكن دائرية صغيرة، ودفن الموتى داخل الطوابق في المباني، والاعتماد على لعبة الصيد البري وزراعة الحبوب البرية واستئناس.
هاجمها الهكسوس ما بين 1750 –1600 ق. م واتخذها قاعدة له، وكانت أول مدينة كنعانية تهاجم من قبل بني إسرائيل على يد يوشع بن نون سنة 1188 ق.م، وأحرقوا المدينة وأهلكوا من فيها، وفي عصر القضاة (1170-1030 ق.م) قاموا المؤابيون بإخراج اليهود بقيادة الملك عجلون.
خضعت أريحا لحكم الصليبيين بعد أن غزوا فلسطين، وأصبحت مركزاً للجيش الملكي الصليبي بقيادة ريموند الذي غادرها بجيشه بعد أن سمع بقدوم الأيوبيين بقيادة صلاح الدين الأيوبي، حيث جعلوها جسراً لهم في فلسطين للاتصال بقواتهم وولاتهم في الشام.
وقد اتخذ الفرس من مدينة أريحا مركزاً لهم في القرن السادس قبل الميلاد وأصبحت ملاذ ملكي وقت الاسكندر الأكبر في القرن الرابع قبل الميلاد.
انتشرت المسيحية في أريحا بواسطة الرهبان والنساك الذين كانوا يقيمون في الأديرة والكنائس في عهد قسطنطين الكبير (306-337م) «مؤسس القسطنطينية». وفي عام 325م كانت مركزاً للأسقفية وقام الإمبراطور البيزنطي جستنيان (527-565م) بإنشاء كنيسة فيها، وفي عهده شقت طريق تصل بينها وبين البتراء، وكانت القوافل تقطعها في مدة 3-4 أيام، كما شقت طريق أخرى تصل بينها وبين بيسان.
أريحا وقد كانت في ذلك الوقت جزءً من جند فلسطين (هو أحد أجناد بلاد الشام في عهد الخلفاء الراشدين). وفي عهد الخليفة عمر بن الخطاب تم نفي يهود ونصارى خيبر إلى أريحا.
حتى عام 659 مقاطعة أريحا أصبحت تحت حكم معاوية بن أبي سفيان، مؤسس خلافة أموية من الأسرة الحاكمة. في تلك السنة، ضرب زلزال مدينة أريحا، ودمّرت تقريبا بأكملها.
الخليفة العاشر من السلالة الأموية، هشام بن عبد الملك، قام ببناء قصر فخم يسمى قصر هشام على بعد واحد كيلو متر شمال تل السلطان في عام 743، ومسجدان، فناء، فسيفساء، وأمور أخرى يمكن ملاحظاتها من خلال النظر إلى الموقع في هذه الأيام، مع أنه دمرت جزئيا بسبب الزلازل عام 747.
ازدهرت المدينة حتى عام 1071 وغزو الأتراك السلاجقة، تليها تقلبات الحملات الصليبية. في عام 1179، أعاد الصليبيون بناء دير القديس جيورجي من كوزيبا "Koziba" والذي يبعد ستة أميال عن مركز مدينة أريحا. كما بنوا كنيستين أُخريَين وديرًا مخصصًا ليوحنا المعمدان. وتنسب لهم زراعة قصب السكر في المدينة. في عام 1187، هزم صلاح الدين الأيوبي الصليبيين وطردهم من أريحا بعد انتصار قواته في معركة حطين.
في عام 1226، قال الجغرافي العربي ياقوت الحموي عن أريحا «يوجد بها العديد من أشجار النخيل، وأيضًا، قصب السكر بكميات وكذلك الموز. ومن أفضل أنواع السكر في البلدة يتم استخراجها من أراضي غور الأردن». في القرن الرابع عشر، كتب رشيد محمد سعيد إسماعيل (أبو الفداء) هناك مناجم كبريت في أريحا، «الوحيدة في فلسطين». …