بغديدا: التاريخ
=== ما قبل المسيحية ===
يعتقد بعد الباحثين أن مدينة راسن التي ذكرت في الحوليات الآشورية تقع في بخديدا، وقد كتب عنها المؤرخ ياقوت الحموي بناءً لما ذكره المستشرق أوبير من خلال رحلاته إلى بلاد ما بين النهرين حيث قال:"يرجى أن يكون موقع راسن، المدينة الآشورية التي شيدها الملك نمرود بين آشور وكالخو هو موقع بغديدي اليوم. وذكر الكاتب عبد المسيح بهنام إنّ أحد سكان بغديدي عثر قرب دير ناقورتايا على ختم حجري إسطواني الشكل نقشت على جوانبه صورة ملك آشوري يتعبد للشمس والإله ياي.
ورد ذكر آخر للبلدة تحت مسمى باكديدو هي ند للفظة كذوذو ومعناها الشباب بالآرامية، وهناك رواية منقولة تقول إنّ المعركة الحاسمة التي دارت بين قوات الفرس والآشوريين عام 610 ق.م حصلت قرب بكديدو. كما اتخذ الملوك الآشوريون من منطقة بلاوات التي تقع 4 كم جنوب البلدة منتجعا لهم، حيث شهدت المنطقة عمليات تنقيب واسعة بقيادة الآثاري الآشوري الأصل هرمزد رسام أسفرت عن العثور على قصور وقطع أثرية مهمة لا يزال معظمها حاليا منتشر في متاحف عالمية كالمتحف البريطاني ومتحف اللوفر.
دخلت المسيحية إلى البلدة في القرون الأولى، ولا يعرف تأريخ تنصر البلدة بشكل أكيد إلا أنها اتبعت المذهب النسطورية على أثر مجمع أفسس وطمرت بذلك حتى مجيء مار يوحنا الديلمي الذي تمكن من تحويل البلدة إلى الأرثوذكسية في نهاية القرن السابع. ويعتقد أن يوحنا الديلمي نفسه مدفون في دير مقورتايا على بعد ثلاثة كيلومترات من مركز البلدة. ازدهرت بخديدا في القرون اللاحقا حيث قال عنها ياقوت الحموي في كتابه معجم البلدان:
ازداد عدت سكان البلدة بشكل كبير في القرنين العاشر والحادي عشر بعد هجرة العديد من السريان من وسط العراق. ومن أهم الهجرات كانت عندما رحلت ما تبقى من مسيحيين من تكريت التي كانت مركزا هاما للكنيسة السريانية الأرثوذكسية واستقروا في بخديدا. وكان السبب الرئيسي لهذه الهجرة تدمير كنيسة مار أحوداما فيها ما أدى إلى انتقال المفريان إلى الموصل.
أصبحت البلدة خلال تلك الفترة مقرا للبطريركية السريانية في شمال العراق لفترات متقاطعة حتى انتقال البطريرك الممثل لكنيسة أنطاكيا إلى الموصل نهائيا.
تمتلئ حوليات البلدة في تلك الفترات بالعديد من الأخبار التي تحدث عن غزوات القبائل الكردية التي بدأت تستوطن شرق نهر الزاب الأعلى.
في سنة 1171 وحين انشغال أمير الموصل بحرب أمير دمشق، هاجم الأكراد دير مار متى والقرى المجاورة وقتلوا العديد من الرهبان ونهبوا محتوياته وأحرقوه.
في عام 1261 تعرض دير مقورتايا لنفس المصير حيث أحرق ونهب وقتلت العديد من الراهبات اللاتي حاولن التحصن به.
في 1288 وقعت معركة بين الأكراد والتتر في البلدة.
عام 1324 هاجم الأكراد بخديدا مرة أخرى وفي هذه المرة تم إحراق الكنائس الأربع في البلدة وقتل جمع غفير من أهلها.
تمكن العثمانيون من السيطرة على المنطقة في القرن السادس عشر، حيث أصبحت بخديدا جزءا من ولاية الموصل واتسمت هذه الفترة بالهدوء النسبي حتى مجيء الأفشاريون سنة 1743 بقيادة نادر شاه الذي نهب البلدة وأحرق أربع من كنائسها. غير أن معظم سكانها تمكنوا من النجاة بعد أن تحصنوا داخل أسوار الموصل حيث ساهموا في الدفاع عن المدينة. وكمكافأة على صده لهجوم نادر شاه أهدى السلطان العثماني محمود الأول مبلغ 800 قرش لحاكم الموصل حسين باشا الجليلي لكي يشتري بلدة بخديدا بأكملها فلما علم الأهالي بالأمر قرروا هجر البلدة. غير أن حسين باشا أعدل عن الأمر وقرر أن يكتفي بعشر مدخول الأهالي سنويا بدلا من ذلك.
من أهم أحداث القرن التاسع عشر مجاعة سنة 1828 أهلكت العديد من سكانها. …