مرات: التاريخ
مرات بلدة أثرية قديمة لا يعرف زمن إنشائها، تبعد عن مدينة الرياض، إلى الشمال الغربي، 150 كيلاً تقريباً، يخترقها طريق الحجاز القديم، فقد كانت سوقاً تجارية كبيرة تقدم فيها جميع خدمات المسافرين في جميع الاتجاهات، ومحطة استرخاء للحجاج القادمين من الشرق، وبعد تطور المدينة، أخذت في الاتساع والتمدد نحو الغرب والشمال والجنوب الغربي من موقعها القديم، حتى أصبحت تتكون من مخططات وأحياء جديدة مستكملة المرافق من الشوارع والمدارس والخدمات الأخرى.
*قصور آل دايل التاريخية في بلدة مرات*
" نبذة تاريخية ونسب الأسرة:
تقع قصور آل دايل التاريخية في محافظة مرات (بمنطقة الرياض في المملكة العربية السعودية). وتعود جذور هذه القصور التاريخية إلى أسرة آل دايل، الذين ينتمون إلى آل سالم (آل جعري) من الخماسين من الوداعين من قبيلة الدواسر الأزدية العريقة.
" ملكية القصور وتفرعات الأسرة:
تتميز هذه القصور بنظام ملكية مشترك يجمع بين فروع أسرة آل دايل الثلاثة، وهم:
١- آل إبراهيم
٢- آل حمد
٣- آل عبدالله
حيث يمتلك كل فرع من هذه الفروع الثلاثة نصيباً وحقاً مشتركاً في كل قصر من هذه القصور.
" النزاعات التاريخية والسيادة:
شهدت المنطقة قديماً نزاعات وحروباً بين أهل "مرات" وأهل "ثرمداء" حول ملكية هذه القصور الاستراتيجية.
وقد انتهت هذه السجالات التاريخية بثبات ملكية القصور ونصرة أسرة آل دايل وأهل مرات، وتأكيد سيادتهم عليها من جهتين:
" الناحية الحربية (الميدانية):
عبر الصمود والانتصار في المعارض والنزاعات المسلحة التي دارت حولها.
" الناحية الفقهية (الشرعية):
من خلال الأحكام القضائية والفقهية التي أثبتت حقهم الشرعي والملكية الثابتة للقصور.
جاءت تسمية مرات بتاء مربوطة، وجاءت كذلك بتاء مفتوحة، وقد تضاربت كتب الأدب والتاريخ في كتابتها. وأما عن أصل الكلمة فقد قيل: إن مرات مشتقة من اسم امرئ القيس الكندي، وقيل من اسم امرئ القيس التميمي، وفي تسميتها بهذين الاسمين عدة أقوال:
يقول فؤاد شاكر في كتابه «رحلة الربيع» ما معناه: إن «مرات» كان اسمها «المقراة» ولا غرابة أن تختفي القاف بمرور الزمن لتصبح «مرات» مؤكداً أنها بلد الشاعر امرئ القيس الكندي بدليل قول الأخير:
وخلاف ذلك، فقد أورد الحافظ ابن عساكر أن هذه المواقع معروفة في «حوران». وقد ذكر المؤرخ سعد الجنيدل أن هناك مكانا آخر باسم «المقراة» قريب من حومل وتوضح، وتقع هذه الأماكن شمال مرات بمسافة طويلة.
وذكر الدكتور محمد بن سعد الدلقان شيئاً من هذا معللاً بوجود مكان يقال له «المقراة» بالقرب من شقراء. ويقول فؤاد حمزة: إن تسمية مرات مشتقة من اسم امرئ القيس الكندي الذي امتدت مملكة أبيه وسط الجزيرة العربية مما جعل الشاب يسرح ويمرح في شمالها إلى جنوبها، ويرحل مع صويحباته في أرجائها. وقد تكون مرات محطة من محطاته الرئيسة التي يستقر فيها فترة من الزمن.
وتحدث يوسف الحميدان بأن مرات قرية امرئ القيس الكندي شاعر نجد وشاعر العرب أيضاً. إلى أن يقول: ولعل «كميت» هذا والغدير يحفظان في أخبارهما أيام ذلك الشاعر على ظهريهما.
أما ابن بليهد فيؤكد أنها بلد امرئ القيس التميمي ويقول: إن كانت الشمس تلتبس على أحد فهذا موضوع يلتبس علينا، ولو أن كميت الجبل المطل عليها ينطق لأقسم إنه لم يسكن بهذه البلدة امرؤ القيس الكندي، بل ولم يمر بها في تجولاته، لأنه لم يذكر من المواضع موضعا قريباً منها، ولا في جميع نواحيها، ومن ذكر من أهل العجم أو من الكتّاب أن الدخول وحومل وتوضح والمقراة ومأسلا ودارة جلجل في اليمامة فقد أخطأ، وغلطه أعظم من غلط من قال: إن مرات هي بلد امرئ القيس الكندي، بل المواضع التي مر ذكرها موجودة بأسمائها، يرى بعضها من بعض، وهي في عالية نجد الجنوبية منها، وبلدة (مرات) هي إحدى قرى الوشم من جهته الجنوبية، ويستطرد قائلاً: أحب أن أشير إلى خطأ وقع فيه كثير من الباحثين في المواضع، وهو الاعتقاد أن بلد الشاعر صاحب المعلقة هو: (مرات) المعروفة في منطقة الوشم. …