بني عباس: التاريخ
=== قبل التاريخ ===
يعود تاريخ تعمير بني عباس إلى فترات ماقبل التاريخ ويشهد على دلك رسومات منطقة مرحومة.
النقوش الصخرية في المنطقة تعود إلى العصر الحجري الحديث وقد أجريت عليها دراسات وتحقيقات مند العام 1863 على الرغم من قلة شهرتها مقارنة بلوحات تاسيلي الصخرية.
اللوحة الإيديولوجية لمرحومة هي مشهد ذو تعقيد ملحوظ: «مصلي يحمل على رأسه قرص مغلق مربوط بحيوان ثديي ومحاط بحيوان جريح يعلوه شاب ورجل ثعباني الشكل. »
المشاركون يشكلون سلسلة مغلقة؛ صلاة المصلي تقيم صلة بين الحيوان المقدس، الصياد الذي يرمز إليه الرجل ثعباني الشكل والطريدة.
القليل فقط من النصوص متوفرة حول هذه الفترة من تاريخ بني عباس إلا أن هناك بعض العناصر الأثرية وأسماء الأماكن:
الكتابة على مدخل غار الذيبة.
الأسماء البربرية للأماكن والجبال والبساتين والقصور المجاورة. هذه الأسماء تسبق وصول العرب والإسلام.
ما تبقى من القصور التي يقال أنه سكنها البربر المتمسحون: موريس كورتييه يشرح في كتابه من ضفة إلى أخرى في الصحراء :«يوجد بالقرب من تامترت بقايا قصر غريبة ومجهولة المنشأ؛ ويطلق عليه هنا اسم «قصبة المسيحيين»، بما أنها تعود لعصور قديمة فهي مثيرة للاهتمام والبحث. في الواجهة وبين الصخور مفتوحة كهوف عميقة والتي يعود تاريخ حفرها واستخدامها إلى فترات ماقبل اليهود والبربر.
ان أول من سكن منطقة بني عباس هي قبيلة بني حسان من بني معقل وذلك في قصري حارس الليل وغار الذيبة لم يدم بقائهم طويلا حيث انتقلت القبيلة إلى منطقة واد الدرع والساقية الحمراء ثم بعد دلك إلى موريتانيا وذلك خلال القرن الثاني عشر.
يعود تاريخ تأسيس بني عباس الحالية إلى أسطورة سيدي عثمان المدعوا «الغريب» ومرافقه سيد النون فببركة سيدي عثمان ظهرت عين ماء عذب ساهمت في نموا النباتات والأشجار والمراعي.
بعد ذلك ب 40 سنة يقدم المهدي بن يوسف من الساقية الحمراء وهو من بني عباس (أول من سكن المدينة) ليستقر رفقة علي بن مومن من قبيلة عريب الذي جلب معه النخييل من واد الدرع. أسسوا قصر أولاد مهدي الذي سكنه يوسف وسعيد أبناء المهدي بن يوسف ومحمد أبن علي بن مومن.
عاشت المنطقة في سلام وازدهار للزراعة والتجارة ما جلب لها عددا كبيرا من المهاجرين من مختلف المناطق.
غادر سيدي علي بن يحيى وأخوه قصر المعيز بفكيك (المغرب) مهاجرين نحو الشرق. سيدي علي بن يحيى الذي كان يرافقه بن عبد الواسع خلفي كان رجل ذو خبرة في الميدان الزراعي، استقر في بني عباس أين أسس قصر أولاد رحو الذي سكنه إبناه مولاي ورحو. أخوه أسس زاوية بشروين بمنطقة قورارة.
بعد فترة، يقدم موسى بن علي من تمنطيط وقيل من قورارة ليستقر ببني عباس خلال القرن الرابع عشر. على الأرجح قدومه كان من تمنطيط ولكن قبيلته قبل أن تستقر بتمنطيط جاءت من قورارة.
عام 1593 أستقر الانقلابي المغربي أحمد بن عبد الله بن قاصي (أبو محلي) ببني عباس. الرحالة العياشي ذكر في مخطوطه الرحلة العياشية 1662 : «... وبأحد قراها (بني عباس) كان
سيدي أحمد بن عبد الله بن أبي محلى القايم فيما مضى وها هنا كان ابتداء قيامه وداره إلى الآن معروفة.»
وقد سقطت مراكش في يده ليتخذها عاصمة لدولته عام 1610 م، لكن حكمه لم يدم طويلا ليسقط على يد السعديين عام 1613.
التطور المستمر للمنطقة وازدهارها جلب لها العديد من الأعداء، من بينهم الغنانمة. فترة طويلة من الغارات دفعت العبابسة لتقديم شكوى ضد الغنانمة أمام ملك فاس. غادر جنود المخزن (المخازنية) فاس باتجاه بني عباس، في طريقهم مروا بزاوية من لا يخاف بتافيلالت أين إصطحبهم المرابط محمد بن عبد السلام. لدى وصول المخزن إلى بني عباس قام بدحر الغنانمة.
العبابسة الذين كانوا يسكنون في قصور متفرقة طلبوا من محمد بن عبد السلام أن يستقر معهم لتدريس القرآن، وافق هذا الأخير بشرط أن يشيد قصر جديد موحد قوي التحصين وبقلب واحة النخيل (القصر القديم) وهو الشيء الذي وافق عليه السكان تاركين اختيار الموضع له. تم بناء قصر محصن داخل واحة النخيل وذلك مطلع القرن 18.
بعد ذلك بقليل، يقدم طالب بلقاسم بن عبد الله من تمنطيت ليستقر ببني عباس. يشكل مجموع المنحدرين من الشخصيات المذكورة بالإضافة إلى الحراطين ما يسمى بالعبابسة. …