محافظة المحرق: التاريخ
يَعود تاريخ جزيرة المحرق - والتي تُعد مركز المحافظة - إلى القرن الأول الميلادي، حيث كان الأغريق يُسمُّون البحرين تايلوس بعدَ أن قدم القائد اليوناني «نيرخوس» لاكتشافها، تنفيذًا لأمر الإسكندر الأكبر. وكانت تايلوس مركز تجارة اللؤلؤ في المنطقة، في حين سُمِّيَت جزيرة البحرين باسم «تايلوس»، سميت جزيرة المحرق باسم «أرادوس». ويُستخدم هذا الاسم اليوم للإشارة إلى قرية عراد.
سيطرَ آل خليفة على البحرين في عام 1783م على يد الشيخ أحمد الفاتح، وفي عام 1796م توفي الشيخ أحمد، وانتقل بعدها آل خليفة من الزبارة إلى البحرين، فسكن الشيخ سلمان بن أحمد الرفاع والشيخ عبد الله بن أحمد المحرق، ومن هنا فقد اتخذت البحرين مركزًا سياسيًا لحُكمهم، وبناءً على ثنائية الحكم أصبحت المدينتان مقرَّين للحكم والسلطة السياسية، وبالتالي فيُمكن اعتبار عام 1796م هو بداية تأسيس المحرق كمدينة ومركز للسلطة السياسية على يد الشيخ عبد الله بن أحمد آل خليفة. وبعدَ هذا التاريخ شهدت منطقة الخليج عددًا من الصراعات التي انتهت في عام 1810م بمعركة خكيكرة، إذ أنها معركة وقعت أمام «الخوير» وهو موضع على ساحل دولة قطر، وقد كان النصر فيها لآل خليفة.
بعدَ استتباب الأمن والاستقرار في المنكقة عادَ آل خليفة ثانية إلى المحرق من الزبارة، وهذا يُعتَبر الإعلان التاريخيَّ عن تأسيس مدينة المحرق في شكل عمراني متكامل، وسكنها آنذاك الشيخ عبد الله بن أحمد وبنى بها قلعة في جنوب المحرق سُمِّيَت بـ«قلعة بو ماهر». ومنذ ذلك الحين أخذت مدينة المحرق تكتسب أهميتها الحضارية على الخريطة العمرانية لجزر البحرين، وسُرعان ما أصبحت هي عاصمة الجزر ومركزها السياسي والعمراني. فقد أخذت المحرق تكتسب أهمية سياسية أكبر، وجذبت الكثير من القبائل لاستيطانها مما ساعدَ على ازدهارها، وصارت مصدر جذب لاستيطان القبائل العربية وتجَّار اللؤلؤ، ويَعود ذلك إلى أهميتها الاقتصادية، إذ أصبحت مركزًا مهمًا وهدفًا بحريًا لتجارة البلاد الشرقية القريبة.
من الجدير بالذكر أن استيطان المحرق كان يَتمُّ على شكل مجموعات أو مستقرات قبلية في شكل أحياء تعرف محلياً باسم «الفريق» أو باللهجة الدارجة «الفريج»، واكتسبَ كل فريق سكنيٍّ تسميته من اسم القبيلة التي تسكنه، ومن الأحياء أو الفرجان المعروفة آنذاك في المحرق: أصحابُ الحرف مثل «حياكين» و«بنائين» و«صاغة» و«بن هندي» و«أبو ماهر» و«البن علي» وغيرها، فقد كان غالبية السكان من القبائل العربية إضافة إلى الهولة أو (الحولة) وهم العرب الذين نزحوا واستقروا في الساحل الشرقيِّ للخليج جنوب إيران، أما الباقي فهُمُ السكان الأصليُّون، لذلك فقد اكتسبت أحياؤهم تسميتها من الحِرَف نفسها أو اسم القبيلة أو اسم المكان.
جُعِلَتُ المحرقُ محافظة من محافظات البحرين الخمس سنة 2002 لانعزالها وحجمها الذي يَسمح بأن تكون محافظة مستقلة، حيث كانت منطقة من مناطق محافظة البحرين في التقسيم الإداري القديم للبلاد، وكانت مساحتها آنذاك (قبل أن تُصبح محافظة) موزعة على منطقتين هُما «الحد» و«المحرق» اللتين كانتا واحدتين من مناطق البلاد الإثني عشر القديمة، ثم دُمجت المنطقتان ليُصبحا محافظة المحرق في 2002.