بارا (مدينة): التاريخ
=== النزاع بين الفونج والفور ===
بارا واحدة من المدن القديمة في السودان ويرجع تاريخها إلى القرن الثامن الميلادي
وكانت تشكل جزء من مملكة المسبعات وقد شهدت أحداثاً تاريخية مهمة بسبب وقوعها في وسط السودان في الطريق الذي يربط غرب السودان بسودان وادي النيل مما ادى إلى احتدام صراع بين سلاطين الفور ومملكة الفونج في الشمال والشرق للسيطرة عليها، وفيها حدثت وفاة السلطان تيراب، سلطان الفور عندما كان عائداً إلى دارفور بعد مطاردة قام بها ضد السلطان هاشم ملك المسبعات. كما شهدت بارا ميلاد إثنين من سلاطين الفور هما السلطان محمد عبد الرحمن الذي حكم في سنة 1803 م والسلطان محمد الفضل. كذلك شهدت مبايعة السلطان عبد الرحمن الرشيد أحمد بكر وإعلانه حاكماً على سلطنة دارفور في سنة 1787 م. كما تعتبر من المواقع التاريخية بالنسبة لطائفة الختمية، إحدى أكبر الطوائف الصوفية السياسية بالسودان، حيث حلّ بها في سنة 1718 زعيم الطائفة ومؤسسها محمد عثمان الميرغني الكبير، وتزوج فيها وشهدت ميلاد إبنه محمد الحسن الميرغني الملقب بسيدي الحسن أبو جلابية.
جذب موقع بارا الإستراتيجي جيش محمد علي باشا أثناء غزوه للسودان في القرن التاسع عشر، فتوجهت إليها قوة من الجيش الغازي لاحتلالها وفتح الطريق إلى الأبيض أكبر مدن كردفان، فخرج المقدوم مسلم حاكم المسبعات لملاقاة الأتراك ودارت معركة في بارا في 16 ابريل / نيسان 1821 انتهت بهزيمة المقدوم وسقوط البلدة في يد الأتراك الذين واصلوا تقدمهم نحو الأبيض فاحتلوها.
بعد أن دانت لهم كردفان، أقام الأتراك حامية عسكرية قوية في بارا لتكون بمثابة نقطة دفاعية متقدمة لمدينة الأبيض. وزارها محمد أحمد المهدي في بداية نشر دعوته السرية لمقاومة الحكم التركي المصري ووجد تأييدا من أعيان بارا الذين بايعوه باعتباره إماماً وخليفة للرسول. وعندما حاصر المهدي مدينة الأبيض، سقطت بارا على يد الأنصار بقيادة الأمير عبد الرحمن النجومي في سنة 1883 م.
تكونت في بارا لجنة لمؤتمر الخريجين الذي كان يدعو من أم درمان إلى منح السودانيين حق تقرير المصير وكان النشاط السياسي بالبلدة آنذاك مقتصراً على تنظيم الندوات السياسية في أحد الأندية (نادي بحر كردفان) وعندما حظرت السلطات الإنجليزية تنظيم تلك الندوات في الأندية انتقل النشاط إلى أماكن المناسبات الاجتماعية والتجمعات الاحتفالية كاحتفالات المولد النبوي.
ومن الأحداث التاريخية الأخرى المشهودة في بارا ومقاومة أهلها للإستعمار هو قيامهم بإنزال العلم البريطاني من سارية مبنى الإدارة وحرقه لاحقاً، تاركين العلم المصري دون مساس (كان هناك علمان رسميان في السودان الإنجليزي المصري يرمزان إلى شريكي الحكم الثنائي: مصر الخديوية وبريطانيا). وقد أدت الحادثة إلى قلق وانزعاج لدى السلطات البريطانية التي قامت بحملة تفتيش واسعة واعتقالات كبيرة بالبلدة.