Heimatgeschichte · Shendi ·

شندي: التاريخ

شندي: التاريخ

لمدينة شندي تاريخ حافل بالأحداث؛ حيث كان لموقعها الجغرافي دور تجاري وسياسي محوري لوقوعها بالقرب من عواصم الحضارات السودانية القديمة؛ ومن بينها حضارة مروي (آثار النقعة والمصورات والبجراوية)، وكانت ملتقى لطرق القوافل التجارية المتجهة نحو البحر الأحمر وميناء سواكن، وطريق النيل المتجه شمالاً نحو مصر، والطريق الجنوبي نحو الحبشة وسنار ودارفور وكردفان.

يرجع استقرار الإنسان في منطقة شندي إلى العصور الحجرية؛ حيث كشفت التنقيبات الأثرية في موقع قلعة شنان عن مستوطنة كبيرة ونشاط إنساني واسع يرجع إلى العصر الحجري الحديث، مستفيداً من مجرى النيل والأراضي الفيضية الصالحة للزراعة المعروفة محلياً بـ«الكَرُو».

كانت المدينة إبان العصور الوسطى من كبريات أسواق شمال شرق إفريقيا، ومحطة رئيسية لقوافل الحجيج والتجارة القادمة من غرب إفريقيا نحو الحجاز والبحر الأحمر.
وصف الرحالة الإنجليزي جيمس بروس شندي عام 1772 م بأنها مدينة ذات تجارة مزدهرة وسوق أسبوعية تعد الكبرى في بلاد النوبة تحيط بها البساتين المروية، وتصل إليها المنتجات من سنار والبطانة ودارفور والسلع المصنعة من مصر وأوروبا.
وقدّم الرحالة والمستشرق السويسري يوهان لودفيك بركهارت وصفاً دقيقاً لأوضاع شندي الاقتصادية والاجتماعية عند زيارته لها عام 1814 م، مشيراً إلى أن المدينة كانت مركزاً لتجارة الأقمشة المحلية المعروفة بـ«الدَمُور»، وأنها تألفت من تجمعات سكنية متسعة تضم مئات المنازل ومقراً لحاكم المنطقة.

كان حاكم شندي في أوائل القرن التاسع عشر هو المك نمر، ملك الجعليين الذي تمتّع بحكم شبه ذاتي لمنطقته مع التبعية الاسمية لسلطنة الفونج في سنار.

في عام 1821 م قاد إسماعيل كامل باشا نجل والي مصر محمد علي باشا جيشاً للسيطرة على السودان ووصل إلى شندي في نوفمبر 1822 م ودخل في مفاوضات مع المك نمر وفرض عليه مطالب باهظة من الأموال والإمدادات. تظاهر المك نمر بالإذعان ودعا الباشا وحاشيته إلى وليمة كبرى، وأثناء الاحتفال أُحيط المقر بالحشائش الجافة وأُضرمت فيه النيران؛ مما أسفر عن مقتل إسماعيل باشا ومعظم حراسه.
أعقبت تلك الحادثة حملة عسكرية انتقامية بقيادة محمد بك الدفتردار في عام 1823 م أدت إلى تدمير واسع للمدينة وانسحاب المك نمر وقواته جنوباً نحو حدود الحبشة؛ حيث أسس أتباعه مدينة المتمة الإثيوبية.

برزت شندي في وتيرة أحداث الثورة المهدية عام 1884 م إبان حصار الخرطوم؛ حيث أُرسلت حملة إنقاذ بريطانية بقيادة السير هربرت ستيوارت عبر الصحراء لفك الحصار، ودارت في 17 يناير 1885 م معركة أبو طليح شمال شندي بين القوات البريطانية وقوات المهدية وحلفائها من قبائل المنطقة، وتكبدت القوة البريطانية خسائر فادحة وقُتل قائدها، مما حال دون وصول النجدة في الوقت المناسب قبل سقوط الخرطوم.
وفي مطلع القرن العشرين، استعادت شندي مكانتها كمركز للصناعات اليدوية والنسيج القطني والورش الحرفية والمرافق الإدارية للسكك الحديدية.

von Fremdinhalte · Regionauts

Quelle: Text: Wikipedia – „شندي“, Autorinnen und Autoren (Versionsgeschichte), CC BY-SA 4.0 · Foto: Wd esam80, CC BY-SA 4.0 – Wikimedia Commons