فقوعة: لمحة تاريخية عن القرية
فقوعة هي قرية فلسطينية قديمة وعريقة تقع في الجزء الشمالي الشرقي من الضفة الغربية، حيث يعود تاريخها إلى العهد الكنعاني، أي أكثر من أربعة آلاف سنة وذلك استدلالاً بالكهوف والمغر الموجودة فيها، حيث يلاحظ كثرة الكهوف والمقابر والآبار القديمة ووجود معصرة زيتون والخروب والعنب في حبالها.
لقد وقعت في جبال فقوعة معركة بين العبرانيين بقيادة شاؤول وبين الفلسطينيين بقيادة جالوت وقد هزم العبرانيون في المعركة وكما أن معركة عين جالوت قد وقعت في أراضي القرية التي انتصر فيها المسلمون على التتار، وبناء على ذلك منع التتار من التقدم باتجاه مصر، هذا بالإضافة إلى أن السيد المسيح قد مر بها حيث كان الحجاج ذاهبون سيرا على الأقدام في بداية الألفية.
لقد شارك أهل القرية في جميع الثورات التي قامت في فلسطين ضد الانتداب البريطاني والاحتلال الصهيوني، فقد كانت جبالها للثوار حيث انطلقت شرارة ثورة عز الدين القسام والشيخ فرحان السعدي، فبالقرب من إحدى عيون الماء الدافقة بين جبالها أطلقت النار على دورية للجيش الإنجليزي كانت تمر بالقرب من مخبأ الثوار حيث قامت الدورية بالاعتداء على أحد الرعاة بالضرب مما دفع الثوار لإطلاق النار وقتل جندي إنجليزي لتبدأ بعدها المطاردة. كذلك بها ضريح سرحان العلي أحد قادة ثورة 1936 الذي استشهد بأحد جبال القرية.
لقد هاجم اليهود القرية عام 1948 بعد اتفاقية الهدنة الثانية، وكان الهجوم من جهة الغرب، ولم يكن في القرية سوى الأطفال والنساء والشيوخ الذين فروا من منازلهم إلى القرى المجاورة، وقد قام اليهود بحرق وهدم بيوت القرية جميعها ودمروا المدرسة والمسجد أيضا خوفا من عودة أهل القرية إليها ومكثت القوات الإسرائيلية 40 يوم وكعادة أهل البلاد في ذلك الوقت فقد كانوا يهبون لنجدة بعضهم البعض فيخرج المقاتلين من القرى المجاورة (منطقة جنين). وقد تم تحرير البلدة على ايدي اهالي عرابة بقيادة توفيق مطلق بدوي عساف (أبو مشهور) الذين دخلوها قبل انتهاء الهدنة صباح اليوم الثاني من رمضان عام 1948م حيث جرت معارك شوارع وتم طرد اليهود منها وتحريرها قبل وصول باقي المجاهدين من القرى المجاورة وبدون تدخل من الجيش العراقي وأقام الجيش العراقي فيها معسكرا وقد سقط في المعركة تسعة شهداء وتكبد الاحتلال خسائر مادية جسيمة وقد غنم المقاتلون أسلحة ومعدات كثيرة.