ندرومة: تاريخ
=== قبل التاريخ ===
كانت المنطقة القريبة من ندرومة مأهولة بالسكان خلال العصر الحجري الحديث، وهو ما يتجلى في اكتشاف محاور مصقولة في كهوف بودغين، من طرف ج. بليشر عام 1875.
ذكر اليعقوبي مدينة ندرومة في كتابه البلدان قائلا «..وآخر مملكة بني محمد بن سليمان عبد الله بن الحسن بن الحسن مدينة فالوسن وهي مدينة عظيمة أهلها بطون البربر...» وأشار كذلك أن ندرومة حلت محلها لينتقل اسم فلوسن إلى الجبل المحاذي لها.
يرجع البعض أن أصلها «نَظْرُلْمَا بمعنى نظروا للماء» وهذه العبارة نطق بها الفرسان العرب القادمين من تلمسان لما رأوا ماء البحر.
في القرن الثاني عشر، قدم الجغرافي أبو عبيد الله البكري وصفا موجزا لمدينة ندرومة، ودعاها « مدينة » بقوله«و مدينة ندرومة هي في طرف جبل تاجرا، وغربيها وشماليها بسائط طيّبة ومزارع وبينها وبين البحر عشرة أميال. وساحلها وادي ماسين، وهو نهر كثير الثمار، وله مرسى مأمون وعليه حصنان و.... ومدينة ندرومة مسوّرة جليلة لها نهر وبساتين وفيها من جميع الثمار، (و لها سور ومساجد وجامع)». في وقت الإدريسي، في القرن 12، كانت ندرومة مدينة مزدهرة، تحيط بها الجدران وكان سوقها ذو أهمية.
بنيت ندرومة على ظهر جبل فلاوسن من قبل مؤسس سلالة الموحدين عبد المؤمن بن علي في 1150 على أنقاض مدينة بربرية. عاش أمراء سلالة الزيانيون الحاكمة في ندرومة. كانت موضوع النزاع بين الزيانيون والمرينيون. غيرت المدينة تحالفها وفقا لمصالحها. رحبت ندرومة بالعديد من اللاجئين الأندلسيين بعد سقوط الأندلس. كانت مركز صناعة نسيج مهم في القرن السادس عشر.
بدأ التأثير الأندلسي في القرن الثاني عشر، بعد سقوط الأندلس في شبه الجزيرة الإيبيرية وبدأت قوة الموحدين في الانخفاض، بعد معركة العقاب. انتهت إعادة الاستيلاء في عام 1492 من قبل إيزابيلا الأولى ملكة قشتالة، ما تسبب في هجرة الأندلسيين إلى شمال أفريقيا، والتي هي مصدر وأصل المجتمع الأندلسي، بالإضافة إلى معرفتهم بالموسيقى والشعر. وقد أبقى بعضهم مفاتيح منازلهم المهجورة في الأندلس. كان لندرومة عدة تبادلات مع مسلمي إسبانيا حيث كانت مصدر مساعدات عسكرية ضد الاستيلاء المسيحي من خلال جيوش الموحدين.
تعزز التأثير الأندلسي أيضا من خلالا الموجة الثانية من اللاجئون المورسكيون، في أعقاب قرار طرد الموريسكيين من إسبانيا الصادر في 22 سبتمبر 1609. وهي من بين عدد قليل من المدن التي حافظت على التراث الأندلسي، كما يتضح من هذا Guillermo Rittwagen، عالم اللغة الإسبانية والعربية والناقد الإسباني الشهير في أوائل القرن العشرين.