الجمعة بني حبيبي: التاريخ
=== 1- العصور البدائية ===
منطقة الجمعة بني حبيبي هي جزء من امتداد جغرافي ذو أصل واحد يسمى بقبائل الحدرة أو القبائل الصغرى، يمتد من واد بوغريون في خليج بجاية إلى منطقة رأس العشايش غرب القل، ويمكن ان نمثل هذ الامتداد الجغرافي بولاية جيجل بحدودها الحالية أو أكثر من ذلك بقليل. هذه المنطقة في معظمها عبارة عن سلاسل جبلية كثيفة الغابات، كانت في الماضي مليئة بالوحوش كالأسود والنمور والضباع ما جعل الإنسان ينفر من هذه المنطقة ولا يعمرها، رغم هذا لا يمكن النفي بأنه عاشت في هذه المنطقة بعض التجمعات القبلية البدائية.
إن انعدام المراجع التي تتحدث عن تاريخ هذه المنطقة في العصر القديم يجعل الحديث في هذا الموضوع صعب جدا ويخلي المجال لاستنباطات أو بالأحرى تكهنات بوجود حياة من عدمها في هذه المنطقة في العصور القديمة، لكن بعض المعطيات تكاد تجعلنا نسلم بأنه على الأقل في وقت ما بين العهدين الفينيقي والروماني استقر الإنسان في هذه المنطقة وعمرها، ودليل ذلك بقايا قبور على النمط الروماني في منطقة «مرفوعة» ويسميها السكان المحليين بلهجتهم العامية «لقبور دي الجوهالا» أي قبور المجهولين، لكن للأسف لحق بها الضرر عندما أقيمت بها مستثمرة فلاحية حكومية في السبعينات من القرن العشرين، ويقال كذلك أن في منطقة القعدة وبالضبط في المنطقة المسماة «البطاحي» توجد بعض آثار بنايات قديمة مدفونة تحت الأرض حيث أن الموقع غطته الأتربة شيئا فشيئا بفعل السيول، ويقال كذلك أنه توجد بقايا ممر روماني كان يربط البحر بالمناطق الداخلية عابرا غابات وأحراش بني حبيبي وبني فتح قرب واد يرجانة، هذه البقايا على شكل أحجار متراصة مغطاة بالأتربة، وفي انتظار دراسة انتربولوجية معمقة نستخلص أنه قد وجد الإنسان في هذه المنطقة منذ القدم لكنه لم يعمرها بالشكل الذي يترك بصمات واضحة على التاريخ.
أهم المراجع التي يمكن الاعتماد عليها في دراسة تاريخ المنطقة في هذه الفترة هي المراجع الاستعمارية، لأن الفرنسيين اعطوا وصفا دقيقا لما وجدوا عليه السكان عندما احتلوا هذه المناطق، وقد خلص المؤرخون إلى أن نمط حياة سكان هذه المناطق لم يتغير منذ عصر الفتوحات الإسلامية إلى ما قبل رحيل الفرنسيين مرورا بعصر الدويلات الإسلامية فالعهد العثماني، وهذا مقتطف مما نُشر في الجريدة الرسمية الفرنسية عام 1867 عن بني حبيبي .
بعد احتلال مدينة جيجل سنة 1839 م، أراد المستعمر الفرنسي بسط سيطرته على كل القبائل والأعراش المحيطة، فكانت له محاولات كثيرة يقوم خلالها بخرجات عسكرية نحو القبائل انطلاقا من مدينة جيجل، لكن في كل مرة ينال منه الفشل ويعود إلى المدينة حيث يتحصن، بل أكثر من ذلك، فأحيانا تلاحقه فرق من القبائل حتى يبلغ أسوار جيجل، واستمر الوضع على هذا الحال حتى سنة 1851 م. …