مقبرة المعلاة: التاريخ
تُعد مقبرة المعلاة التي تقع في شمال المسجد الحرام، مقبرة أهل مكة منذ العصر الجاهلي إلى الوقت الحاضر، فهي تضم قبور بني هاشم من أجداد الرسول وأعمامه وقبور بعض الصحابة والتابعين، ويوجد بها قبر زوجة الرسول أم المؤمنين خديجة بنت خويلد وقبر عبد الله بن الزبير وأمه أسماء بنت أبي بكر والخليفة العباسي أبو جعفر المنصور. كما أن كثيرًا من أعلام الإسلام من الصحابة والتابعين وكبار العلماء والصالحين مدفونين فيها. كانت المقبرة في العهود السابقة خارج النطاق العمراني لمكة المكرمة حتى العصر الأموي.
كان هناك سور قديم مبني بالحجارة يحيط بمقبرة المعلاة، وقد ذكر إبراهيم باشا في حاشيته: «أنه في يوم الأربعاء 29 ربيع الآخر سنة 1086 هـ شرع الشيخ محمد علي بن سليمان الوزير الذي حضر من اليمن في هدم قبور المعلاة وبنى مقبرة خاصة ذات جدر أربع مقسمة تقسيماً منظماً وجعل لها بابين وكان ممن أولع بتنظيم مكة ومناسك الحج». جددت أمانة العاصمة المقدسة بناء السور مراراً، وهو الآن على الطراز الحديث المسلح. تعد مقبرة المعلاة من أكبر المقابر التي لا يزال الدفن فيها جاريًا إلى اليوم، ويستخدم القبر الواحد عدة مرات حيث إنه كلما امتلأت المقبرة ينظف القبر ويستخدم مرة أخرى. ونظراً لتضرر المقبرة في مدة سابقة لقدمها ولتسرب مياه الصرف الصحي داخل القبور لانخفاض منسوبها عن مستوى الشوارع المحيطة بها فقد قام فيها مشروع إعادة تجهيز القبور ورفع مستوى أرضية المقبرة بحيث يصبح أعلى من منسوب الطرق المحيطة بها.
كان الميت عند دفنه في المقبرة توضع على قبره علامة تميز مكانه كشاهد، وعادة ما تكون من حجر مستطيل غير منتظم الأضلاع تقطع من جبال المنطقة، وينقش اسم المتوفى بخط غائر أو بارز، مع بعض الآيات والأدعية، وفي أحيان كثيرة يكتب التاريخ مبينًا اليوم والشهر والسنة. ومع مرور الزمن تغيرت معالم القبور وتبعثرت الأحجار الشاهدية المكتوبة بمختلف أنواع الخطوط العربية من مئات السنين، وأعيد استخدام الأحجار المنقوشة مرة أخرى على قبور مغايرة في المقبرة نفسها قديمًا وحديثًا، حيث توضع الأحجار كغطاء أو كعلامة على القبر.