صرواح: التاريخ
صارت صرواح مدينة كاملة في موعد لا يتأخر عن عهد مكرب سبأ «يدع إيل ذرح بن سمه علي» في منتصف القرن السابع قبل الميلاد، حين حصن الموقع ووسع معبد المقة وأحيط بسوره البيضاوي. ولا يعرف من الفترة السابقة لذلك سوى معبدين ونقوش تذكارية ليثع أمر وتر بن يكرب ملك ولكرب إيل وتر بن ذمار علي. أما الفرضية القائلة إن صرواح كانت أول عاصمة لسبأ قبل أن تحل مأرب محلها في القرن السابع قبل الميلاد، فلا تستند إلى معطيات ملموسة من التنقيب أو من النقوش.
وتشهد النقوش منذ القرنين السابع والسادس قبل الميلاد على وجود مؤسسات قبلية محلية في صرواح، منها «كبير صرواح» وستة من الوزراء يعرفون بـ«أقين صرواح» ومجلس قبلي هو «مسود صرواح»، مع احتفاظ ملوك سبأ بسلطة مباشرة على هذه الإدارة، وكانوا هم بناة المنشآت الكبرى في المدينة.
ومع مطلع الميلاد اندمجت قبيلة صرواح في اتحاد «صرواح وخولان خاضل وهينان» الذي حكمه قيل من بني ذي حبب ذو سلطان على إقليم واسع، مع بقائه خاضعاً لملوك سبأ وذي ريدان، ويرجح أن المبنى الإداري كان مقراً لهؤلاء الأقيال.
ولا تعرف أسباب هجر الموقع؛ ففي النصف الأول من القرن الرابع الميلادي كان أقيال صرواح ما يزالون مذكورين في النقوش، وأعيد تنظيم المبنى الإداري، وظلت التقدمات تقدم في معبد المقة. وفي سنة 547م أشار النقش الذي يذكر أعمال الملك أبرهة في مأرب إلى حملة مرت شمال صرواح، من دون أن يشير إليها بوصفها مدينة (هجر) بل بوصفها معلماً جغرافياً فحسب. ثم أعيد استيطان الموقع في العصر الإسلامي، على الأقل منذ القرن العاشر الميلادي، وقد ذكره الهمداني مراراً بوصفه من أفضل حصون اليمن.
== مراجع ==