محافظة إب – التاريخ
محافظة إب محافظة يمنية تقع إلى الجنوب من العاصمة صنعاء، وتبعد عن العاصمة بحدود (198 كم) وتتصل المحافظة بمحافظة ذمار من الشمال ومحافظة تعز من الجنوب، محافظتي الضالع والبيضاء من الشرق، محافظة الحديدة من الغرب. ويطلق على المحافظة لقب (اللواء الأخضر)، لأنها من أجمل مدن الجمهورية، ويشكل سكانها ما نسبته (10.8%) من إجمالي سكان الجمهورية، وتعد ثالث أكبر محافظات الجمهورية من حيث عدد السكان، وعدد مديرياتها (20) مديرية. ومركز المحافظة مدينة إب، وتعد الزراعة النشاط الرئيسي للسكان، إذ يشكل إنتاج المحافظة من المحاصيل الزراعية ما نسبته (5.6%) من إجمالي الإنتاج في الجمهورية، وتحتل المرتبة الرابعة بعد محافظات الحديدة، صنعاء ومأرب، وأهم المحاصيل الحبوب والخضروات. وتضم أراضي المحافظة بعض المعادن أهمها المعادن الطينية المستخدمة في صناعة الأسمنت والطوب الحراري ومعدن (الزيولايت) المستخدم في صناعة المنظفات والبازلت المستخدم في صناعة حجر البناء والمعدن المستخدم في صناعة أحجار الزينة.أهم معالم محافظة إب التاريخية مدينة ظفار عاصمة الحميريين وجبلة عاصمة الصليحيين. ويتميز مناخ المحافظة بالتنوع وتساقط الأمطار الغزيرة طوال العام تقريباً، ومتوسط درجة الحرارة فيها خلال أيام السنة بحدود (18) درجة مئوية.
محافظة إب (اللواء الأخضر) كانت من أهم المناطق اليمنية وأوفرها حظا في قيام الدويلات والممالك التاريخية القديمة مثل:
دولة حمير: والتي أسسها الملك ذي ريدان الحميري 115 ق. م حيث قامت هذه الدولة في منطقة وادي بنا واختيرت مدينة ظفار على سفح جبل ريدان قرب قاع الحقل بيريم عاصمة لهذه الدولة. ولماّ اكتمل بنيانها وزادت قوتها واصل الحميريون زحفهم شمالا وضموا إليهم الدولة السبئية وأقاموا دولة جديدة تسمى دولة سبأ وذو ريدان وعاصمتها مدينة ظفار والتي يوجد فيها متحف ظفار التاريخي الذي تحكي محتوياته عن تلك الدولة التاريخية العملاقة. كما لا تزال العديد من الآثار والقلاع والقصور الباقية تذكّر بها وبأمجاد تاريخية لدويلات قبلها مثل دولة رعين التي قامت دولة حمير على أنقاضها من 436-532 هـ (1047-1138 م).
الدولة الصليحية: هذه الدولة اليمنية القديمة قامت على يد الملك علي بن محمد الصليحي وكانت صنعاء عاصمتها وعند اشتداد المرض بملك هذه الدولة تولى السلطة ابنه المكرم بن علي محمد الصليحي وخلال حكمه ظهرت زوجته السيدة أروى بنت أحمد الصليحي تشاركه الحكم وبناء الدولة وعند وفاة زوجها قبضت السيدة أروى زمام السلطة واختارت مدينة جبلة محافظة إب عاصمة للدولة فحققت خلال حكمها الذي استمر خمسين عاما نجاحا باهرا وفريدا نظرا لما عُرفت به من حكمة وعدل وثبات، كما قامت إلى جانب نجاحها السياسي وتقوية نفوذ دولتها ببناء العديد من المآثر التاريخية الإسلامية والإنسانية مثل بناء جامع السيدة أروى بمدينة جبله وهو الجامع الكبير في المدينة، كما قامت ببناء الجزء الشرقي من الجامع الكبير بصنعاء. وأوقفت الكثير من الأراضي الزراعية للمواشي وبناء المرافق الخدمية كما أوصلت مياه الشرب النقية إلى كل منازل مدينة جبله عبر ساقية طويلة تمتد إلى أعلى قمم الجبل المطل على المدينة، كما عملت على توفير مساكن العلماء والمتعلمين وشكلت حلقات العلم في جامع جبلة التي كان يلتحق بها طالبوا العلم من مختلف المناطق.
الدولة الإسماعيلية: من أواخر القرن الثالث الهجري إلى القرن الخامس الهجري ومن أواخر القرن التاسع الميلادي إلى القرن الحادي عشر الميلادي. والدولة الإسماعيلية كوّنها الشيعة الذين ينسبون إلى الإمام محمد بن إسماعيل حيث بدأت دعوتهم أولا في العراق لكن أنصار هذه الدعوة وجدوا اليمن مكانا مناسبا لقيام دولتهم. وقام علي بن الفضل وأبن حوشب (منصور اليمن) بنشر هذه الدعوة إلى اليمن، وعندما قويت الدعوة وزاد نفوذها في مناطق لحج وعدن وأبين وتعز اتخذ ابن الفضل مدينة مذيخرة في قضاء العدين محافظة إب عاصمة له وامتدت دولته من عدن إلى صنعاء ولا تزال بقايا هذه الدولة عامرة في المنطقة.