محافظة الحسكة – التاريخ
محافظة الحسكة محافظة سورية تقع في الشمال الشرقي من سوريا، مركزها مدينة الحسكة، وهي مقسمة إلى خمس مناطق إدارية وتسع عشرة ناحية. من أهم مدن وبلدات هذه المحافظة: الحسكة مركز المحافظة، القامشلي واليعربية والشدادي والمالكية وتل حميس وعامودا ورأس العين والدرباسية والقحطانية وتل براك. توجد فيها آلاف القرى المنتشرة خصوصًا قرب المصادر المائية لا سيما نهر الخابور. معظم السكان من العرب شوايا مع وجود أقلية كردية كبيرة وأقلية سريانية أصغر في القامشلي ورأس العين. تعتبر المحافظة المنتج الثاني للنفط في سوريا (بعد محافظة دير الزور)، حيث تنتشر حقول النفط في رميلان والهول والجبسة. يقطع المحافظة نهر الخابور الذي يأتي من مدينة رأس العين شمالًا مارًا منها باتجاه الجنوب حيث يتحد مع نهر الفرات قرب مدينة دير الزور الواقعة شرق سورية. يعمل أغلب سكان محافظة الحسكة في الزراعة وتمتاز بزراعة القمح والقطن والفواكه كالتفاح والعنب. تضم محافطة الحسكة مواقع أثرية متنوعة مثل حموقار التي يعتبرها علماء الأثار من أقدم مدن العالم، وتل حلف، وتل براك، وتل شاغربازار.
يعود تاريخ الحسكة القديم إلى تاريخ وادي الرافدين القديم. كانت تشكل منطقة الجزيزة امتدادًا لإمارة جزيرة ابن عمر. وقد جاءت تسمية الجزيرة أساسا من وفرة المياه النهرية خصوصا محاذاتها لنهري دجلة والفرات. وبحسب المعهد الدولي لدراسات ميزوبوتاميا وجامعة كاليفورنيا وجميع البعثات الأثرية العلمية الدولية فإن هذه المنطقة كانت جزءا من مملكة بيت النهرين الآرامية ومماليك آرامية أخرى وكانت جزء من الدولة الآشورية. المنطقة سكنتها قبائل من شعوب الآراميين والعموريين البدو الذين سيطروا على المنطقة وبقيت الحسكة ضمن الإمبراطورية الآشورية لفترة طويلة إلى أن تمكن البابليين من هزيمتهم في عام 612 قبل الميلاد في العام الذي سقطت فيه عاصمة آشور نينوى.
ترتبط الحسكة في عراقتها بتاريخ بلاد ما بين النهرين في منطقة الجزيرة السورية حيث قسم المؤرخون عالم هذه البلاد إلى سومر وأكاد في الجنوب الشرقي، وعيلام في الشمال الشرقي وعمورو ـ بلاد العموريين ـ في الجنوب الغربي، وسوبارتو في الشمال الغربي، ويقع وادي الخابور ضمن مملكة سوبارتو التي كانت تمتد من مدينة عيلام في بلاد الرافدين إلى جبال طوروس، وقد عثر في لوحات جغرافية محفوظة في المكتبة الملكية لآشور بانيبال على لفظة «سوبارتو» التي كانت مهد المدنية وحضارات قديمة متلاحقة، خضعت المنطقة للكنعانيين الذين استولوا تدريجياً على القسم الغربي من سوبارتو، وبعدهم حكمها الحيثيون الذين قطنوا شمال الجزيرة السورية (ضمن تركيا حاليا) جعلوا عاصمتهم مدينة «واشوكاني»، عند ينابيع الخابور، إلا أن الآشوريون قضوا على الدولة الحيثية، ودمروا عاصمتها واشوكاني، من غير أن يتمكنوا من الاستقرار وذلك بسبب الحروب المتواصلة بينهم وبين الحيصيون وشعوب أخرى، مما مهد لظهور الدولة الآرامية في منطقة الجزيرة، حيث استطاع أحد الشيوخ الآراميين بناء دولة جديدة على أنقاض دولة ميتاني المنهارة فاختار مدينة «غوزانا» في تل حلف عاصمة لدولته، ثم عاد الآشوريون في غزوة ثانية للمنطقة وتمكن «تغلات فلاصر الأول» من تدمير غوزانا، إلا أن الآراميين ما لبثوا أن حسروا نفوذ الآشوريين من جديد، وأعادوا بناء دولة آرامية جديدة تحت حكم «أبى سلمو» رئيس غوزانا، وهو الاسم الذي أطلق على بلاد الخابور في العهد الاشوري، ثم عاد الآشوريون مرة أخرى لاخضاع المنطقة، إلى أن جاء الميديين عام 612 ق.م وكسروا شوكت الآشوريين نهائيا. وفي عام 332 ق.م، تمكن اليونانيون بقيادة الاسكندر المقدوني من فتح البلاد، ثم حل محلهم الرومان عام 64 ق.م، حيث كان لمدينتي نصيبين ورأس العين شأن كبير في عهد «تيودريوليوس» أما حضاريًا فتشير المصادر التاريخية إلى أن الاستقرار البشري في محافظة الحسكة يعود إلى الألف الثامن ق.م وقد لعبت جغرافية المنطقة الخصبة دورًا هامًا في اجتذاب الشعوب ـ السوبارتية والأكادية والامورية والحورية والحثية والاشورية والارامية والاغريقية والرومانية والساسانية والعربية، مما جعل حضارة المنطقة التي ترتقي في القدم إلى ما قبل الالف السادس ق.م، حيث تتسم بالغنى والتنوع، وهو ما أثبتته المكتشفات الأثرية المتتابعة، وتكاد أغلب المواقع الأثرية تتوضع في التلال المنتشرة على ضفتي الخابور والتي تعد من أقدم حضارات العالم. وقد وثقت أغلب الأوابد ومراكز الاستيطان في النصوص المسمارية والاشورية القديمة.
وعن التسمية التاريخية «للجزيرة» تفيد المصادر التاريخية والكتب التي صدرت عن العديد من الباحثين، بالإضافة إلى الكتيبات التي أصدرتها المحافظة بهذه الخصوص عن تاريخ المحافظة وأصل التسمية أن المحافظة عرفت تسميات تاريخية عدة مثل
«ميزوبوتاميا»، باليونانية و«آرام النهرين»، و«جزيرة أقور». وتأتي تسميتها بالجزيرة من خلال مدونات المؤرخين لوقوعها بين دجلة والفرات، كما أشار إلى ذلك ياقوت الحموي والمقدسي.
يقول «ياقوت الحموي» في وصفه الجغرافي لمنطقة الجزيرة: