محافظة السويداء – تاريخ
محافظة السويداء هي إحدى محافظات الجمهورية العربية السورية، تقع في جنوب شرق العاصمة دمشق، تحدها من الشمال محافظة ريف دمشق، ومن الغرب محافظة درعا، ومن الشرق البادية السورية ومنطقة الصفا، بينما تشترك بحدودها الجنوبية مع الأردن.
تبلغ مساحة المحافظة حوالي 6,550 كيلومترًا مربعًا، ويصل طولها من الشمال إلى الجنوب إلى 120 كيلومترًا، وعرضها من الشرق إلى الغرب إلى 66 كيلومترًا. بلغ عدد سكانها نحو 370,000 نسمة وفقًا لتعداد عام 2011.
تُعد السويداء المحافظة السورية الوحيدة التي يشكل الدروز فيها الأغلبية السكانية، كما تضم أقلية كبيرة من أتباع الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية، إلى جانب أقليات أخرى من مناطق متفرقة في سوريا. وبحسب إحصائية عام 1980، شكّل الدروز نحو 87.6% من السكان، فيما شكّل المسيحيون (وأغلبهم من الروم الأرثوذكس) 11%، وشكّل المسلمون من أهل السنة والجماعة 2%. يتركز معظم السكان في الجزء الغربي من المحافظة، ولا سيما على السفوح الغربية لجبل الدروز، في حين تسكن القبائل البدوية المناطق القاحلة في حرّة الشمّة.
في أواخر أبريل 2025 اندلعت اشتبكات مسلحة على خلفيات طائفية في جرمانا وأشرفية صحنايا وصحنايا وما لبثت أن انتقلت إلى أطراف السويداء، انتهت الاشتباكات بعد اتفاق البنود الخمسة بين الحكومة السورية ووجهاء الطائفة الدرزية يقضي بتفعيل أدوار الشرطة والأمن في السويداء من أبناء المحافظة إضافة لفك الحصار عن مناطق جرمانا وصحنايا وأشرفية صحنايا.
تعد محافظة السويداء بمثابة متحف مفتوح للآثار والأوابد الأثرية التي تعود إلى آلاف السنين. فقد عثر علماء الآثار في العديد من المواقع في مختلف أرجاء المحافظة على أدوات صوانية منحوتة كان يستخدمها إنسان ما قبل التاريخ، ومن أبرز هذه المواقع: مراح كوم التينة إلى الشرق من قرية ريمة اللحف، مراح المزرعة القريبة من مدينة السويداء، وقراصة، وكوم الحصى، وحزحز، والشبكي. كما تحتضن المحافظة مواقع أثرية هامة مثل تل الدبة قرب قرية بريكة، وموقع دير الأسمر بين قريتي نجران وأم العلق، التي تشير اللقى الأثرية فيها إلى وجود آثار من العصر البرونزي.
وفي ربوع المحافظة تتواجد آثار خلفها الأراميون والصفويون والأنباط الذين دخلوها بعد انتصارهم في موقعة موناثا (امتان) على السلوقيين عام 88 ق.م. ثم انطلقوا شمالًا، بالإضافة إلى آثار اليونانيين والرومان التي تنتشر في كافة أرجاء المحافظة بشكل كثيف.
أصبحت مدن المحافظة في عهد الأنباط مراكز هامة، وغدت مدينة صلخد من بينها مركزًا تجاريًا واقتصاديًا وعسكريًا متميزًا. وقد تعزز موقعها العسكري بفضل قلعتها الشهيرة، قلعة صلخد. اكتشف الباحثون في أماكن عديدة في المحافظة آثارًا وكتابات نبطية في السويداء وسيع وغيرهما. كما عثر على كتابة بالعربية تعود إلى عام 328م، وهي تؤرخ قبر امرئ القيس، أحد ملوك العرب. وبسبب قوة الأنباط الاقتصادية والعسكرية، لم يتمكن الرومان من احتلال المحافظة عندما احتلوا سوريا عام 64 ق.م. ولكن مع ضعف الأنباط، تمكن الرومان من بسط سيطرتهم على مدن المحافظة في ذلك الوقت.
اهتم الرومان بمدن المحافظة في السويداء لإحكام سيطرتهم على المنطقة وجعلوها من أهم مدن الإمبراطورية الرومانية. فنظموا المدن السورية على نمط مدينة روما، وشيدوا المباني والقصور والمعابد والدور الدينية والمسارح والحمامات الرومانية والأسواق، ومدَّ أقنية ونظم الري وخزانات المياه. كما شقَّ الرومان العديد من الطرق التي تمتد لعشرات الكيلومترات بين المدن، إضافة إلى الطرق الداخلية المرصوفة بالحجارة في العديد من المدن والبلدات التاريخية الهامة.
تعاظم دور الغساسنة مع تزايد ضعف الحكم الروماني وأصبحوا أصحاب الحكم الحقيقيين في ظل السلطة الرومانية الضعيفة خلال القرن الرابع الميلادي. وعندما آل الحكم العربي على بلاد الشام، لاقاه الغساسنة والقحطانيون بالترحاب. فأقرّ الخليفة عمر بن الخطاب عام 636م، مالك بن حارث الملقب بالشهاب أميرًا على حوران وجبل العرب، الذي كانت محافظة السويداء جزءًا منه. وكان لسكان المحافظة شرف المشاركة في المعارك ضد الروم والصليبيين.
من جهة أخرى، كانت محافظة السويداء، التي كانت تعرف قديماً بأسماء عديدة مثل جبل الباشان وجبل حوران وجبل الريان وجبل العرب، تشد إليها أنظار الخلفاء العرب. فبنى الوليد بن عبد الملك لنفسه قصراً في ريمة اللحف كان يقضي فيه بعض الوقت في فصل الصيف بسبب هوائها العليل. كما امتلك الخليفة عمر بن عبد العزيز مزرعة في السويداء كان يقيم فيها من وقت لآخر، وعندما تنازل عن ممتلكاته، آثر الاحتفاظ بها دون غيرها.
ومثلما شدّت محافظة السويداء أنظار الخلفاء العرب بجمال طبيعتها وسحر أجوائها، فإنها أثّرت في نفوس العديد من الشعراء العرب، مثل امرئ القيس، والشريف الرضي، ولبيد بن ربيعة، وغيرهم، فتغنّوا بجمالها، وأنشدوا فيها أروع القصائد التي عبّرت عن إعجابهم بالطبيعة الغنّاء الغنية بكل جميل. وقد عبّر الشاعر العربي جرير عن حنينه إلى جبل الريان، وتعلّقه به حباً وذكريات، فقال: …