جرش (محافظة): التاريخ
تتكون المحافظة من العديد من الأماكن الأثرية خاصة في مدينة جرش الأثرية التي كانت واحدة من مدن الديكابوليس، وهو اتحاد عشر مدن رومانية يعود للقرن الأول قبل الميلاد. تقع جرش في واد تجري فيه المياه يسمى نهر الذهب. وكانت آثارها وما تزال محجة الزائرين ومحط أنظار الرحالين والسياح والعلماء وطلاب المعرفة من جميع أنحاء العالم.
تدل محافظة جرش على وجود حياة بشرية خاصة في المدينة الأثرية تعود إلى أكثر من 7500 سنة.
خضعت (جراسا) لحكم الروم الذين احتلوا بلاد الشام طيلة 400 سنة وأسسوا اتحاد المدن العشر المعروف باسم مدن الديكابوليس وهو اتحاد اقتصادي وثقافي فيدرالي ضم عشر مدن رومانية أقامها القائد (بومبي) عام 64 قبل الميلاد في شمال الأردن وفلسطين وجنوب سوريا لمواجهة قوة دولة (الأنباط) العرب في الجنوب.
وبسبب موقعها على ملتقى طرق القوافل تحولت المدينة إلى مركز تجاري وثقافي مزدهر لتصبح أهم مدن الاتحاد حتى أن الإمبراطور (هادريان) قد زارها بنفسه عام 130 ميلادي أثناء مسيره إلى احتلال (تدمر).
وقد نمت ثروة (جرش) وازدهرت تجارتها وتوسعت علاقاتها مع الأنباط إلا أن خراب (تدمر) في الشمال على يد الروم واضطراب الأمن وتوسع الإمبراطورية الفارسية التي اجتاحت بلاد الشام وتحول طرق التجارة أصابت ازدهار المدينة وتقدمها في مقتل وأدخلتها أسوأ مراحل تاريخها.
عاشت مدينة جرش عصرها الذهبي تحت حكم الروم الذين أدخلوا إليها الديانة المسيحية بحلول عام 350 لتنتعش فيها لاحقا حركة تشييد الكنائس والأديرة التي دمّر معظمها على يد الجيوش الفارسية.
وفي عام 635 وصلت جيوش الفتح الإسلامي إلى جرش بقيادة شرحبيل بن حسنة في عهد الخليفة الثاني ليعود الأمن والاستقرار إلى المنطقة كلها ولستعيد المدينة ازدهارها في العصر الأموي.
ودمّر زلزال عنيف أجزاء كبيرة من هذه المدينة سنة 749 كما أدت الزلازل المتلاحقة التي ضربت المنطقة لاحقا إلى دمار إضافي أسهم في خرابها.