ولاية قبلي: التاريخ
تعتبر قبلي من أقدم المدن والواحات في تونس وشمال أفريقيا، اذ أن أقدم دليل محسوس للوجود البشري في تونس وجد قرب المدينة ويرجع لآلاف السنين.
وإذا ما عدنا إلى تاريخ تأسيس المدينة في العصر الحديث، فأغلب المصادر تعتبر أن عبد الله بن بوزيد المحمودي الذي قدم إلى نفزاوة من طرابلس «ليبيا» لجمع الضرائب عندما كانت تتبع إداريا إلى الإيالة الطرابلسية، هو من أسس مدينة قبلي، إلا أن مصادر أخرى أكدت أن المكان كان مأهولا قبل قدومـه، فهناك من اعتبرها Ad tempelum المذكورة في مسلك أنطنيوس.
وهناك من يقول إنها kapella في اللغة اللاتينية الأفريقية و capella في اللغة اللاتينية أي المصلى في الكنيسة ومنها أشتق الاسم. وهناك من ذهب إلى أنها «قبله» أي قبلة مدينة تلمين العاصمة الرومانية للمنطقة في القرن الثاني ميلادي.
وتسمى اليوم قبلي القديمة لتميزها عن مدينة قبلي الجديدة التي بناها المستعمر الفرنسي في موقع سوق البياز الذي كان في ما مضى ينتصب فيه التجار للبيع والشراء.
منذ تأسيسها تعرضت مدينة قبلي إلى التخريب مرتين على يد جيوش البايات، كانت الأولى في عهد بنور عبد الله في أواسط القرن الثامن عشر والثانية، وهي الأعنف، إبان ملاحة الثائر غومة المحمودي سنة 1857 حيث خلفت دمارا في المساكن والمساجد وبيعت الممتلكات وتشردت العائلات.
ولم تعد المدينة إلى مسار تطورها الطبيعي إلا بعد سنوات عندما استرجع الأهالي ممتلكاتهم خاصة الواحة التي باعها الباي لحلفائه من القرى والقبائل المجاورة.
وتبرز أهمية المدينة اليوم في ثراء مكونات التراث المعماري من خلال تعدد مميزات النسيج الحضري التقليدي للمدينة وعمارتها السكنية التي يتأقلم فيها التخطيط مع المناخ ونمط العيش.