ولاية القصرين: التاريخ
=== الأثار ===
تدل الشواهد الأثرية الباقية على أن القصرين كانت في العهدين الروماني والبيزنطي مدينة عرفت أوج اوجه الرقي، والمدينة بما بقي فيها من آثار الحمامات والمسارح والأقواس والأضرحة الضخمة التي تركزت حول وبالقرب من ينابيع المياه وعلى الهضاب والمرتفعات تبين أن الرومان والبيزنطيين تمكنوا من تشييد حضارة عظيمة لا تزال آثارها شاهدة عليها إلى الآن. ومن أبرز المواقع الأثرية بولاية القصرين نجد الموقع الأثري بسبيطلة الذي شهد العديد من الدراسات والحفريات منذ مطلع تعود إلى مابين سنة 1906 وسنة 1921، كما انه يوجد في تالة، حيدرة، فريانة مواقع اثرية ترقى أن تكون مواقع سياحية متميزة.
ومنذ تلك العهود، لم تذكر المصادر التاريخية والمؤرخون القدامى أي لمحة عن المراحل التي تلت الفتح الإسلامي والتي عاشتها ولاية القصرين وكأنها عاشت بمعزل عن الأحداث التي عرفتها الدول المتعاقبة على حكم تونس ولم يرد للولاية ذكر، منذ نهاية الحقبة البيزنطية وبداية الفتح الإسلامي وطيلة القرون الوسطى، ولم تبق غير الآثار الرومانية والبيزنطية. والتي تتميز بها منطقة الوسط الغربي شأنها شأن مناطق البلاد التونسية والتي تدل على أن القصرين كانت ولاية هامة وعرفت ازدهارا عمرانيا وحضاريا كبيرا.
اكتسبت منطقة القصرين أهمية إستراتيجية كبرى زمن الفتوحات الإسلامية حيث أنه بفتحها في القرن الأول للهجرة عن طريق حملة العبادلة السبعة وعلى رأسهم التابعي عبد الله بن أبي السرح ثم حملة حسان بن النعمان استتب الأمن للمسلمين في إفريقية وذلك لأن مدينة سبيطلة التابعة للقصرين حاليا كانت عاصمة لدولة الأمازيغ التابعة للرومان آنذاك تحت إدارة الملك جرجير.
معركة القصرين هي مرحلة من الحرب العالمية الثانية في شمال إفريقيا وتندرج ضمن حملة تونس في فيفري 1943. هي عبارة عن مجموعة من المعارك التي شهدتها مدينة القصرين ومدن حولها. وجمعت بين دول المحور بقيادة إرفين رومل وقوات الحلفاء بقيادة لويد فردندال.
كانت معركة هامة في تاريخ الحرب العالمية الثانية، حيث توجهت الجيوش الأمريكية والألمانية النازية. وتكبدت فيها الجيوش الأمريكية هزيمة ثقيلة جعلت تتراجع عن مواقعها بأكثر من 80 كيلومتر غرب فائض، في أولى أيام المعركة. رغم الهزائم المبكرة، عادت الجيوش الأمريكية مدعومة بقوات الاحتياط البريطانية للتمكن من هزم دول المحور.
ساهمت قبائل القصرين في مقاومة تجاوزات بعض الولاة العثمانيين أثناء الحكم العثماني في الإيالة التونسية حيث كان أغلبهم رحّلاً يمتهنون الرعي وتجارة الحبوب والتمر بين الشمال والجنوب فكان يصعب على الدولة جمع الضرائب منهم. ثم قامت تلك القبائل بثورة بقيادة علي بن غذاهم الماجري على الوالي العثماني محمد الصادق باي في أواسط القرن الـ19 لقيامه بترفيع فاحش في الضرائب لأجل بناء قصر المحمدية على غرار قصر فرساي الفرنسي ظنّا منه أن القصور الفخمة من أسباب التقدّم لا من نتائجه. وحطّمت القبائل القصر بعد إفلاس خزينة الدولة ودخولها في ديون أجنبية كبيرة ساقتها إلى الدخول تحت الاستعمار الفرنسي باسم الحماية.
ساهمت القصرين بنسبة كبيرة في هروب بن علي من تونس وذلك باحتجاجاتها ومظاهراتها (مسيرات التلاميذ في أول أسبوع بعد عطلة الشتاء) من 26 ديسمبر 2010 إلى 14 جانفي 2011 مما أدى إلى سقوط أكثر من 40 شهيدا في كل من حي الزهور، حي النور، تالة، فوسانة، سبيطلة، حاسي الفريد...
ومن الشعارات التي رفعت في القصرين أيام الثورة نذكر:
بن علي يا جبان.... القصرين لا تهان
خبز وماء بن علي لا
لا إله إلا الله والشهيد حبيب الله
والعديد من الشعارات الثورية الأخرى