المحلة الكبرى: التاريخ
يستدل من الاكتشافات الأثرية أن موقع المدينة الحالية كان مأهولًا بالسكان على الأقل في أواخر العصر المصري القديم. رصد علماء الحملة الفرنسية العديد من الكتل الحجرية الفرعونية موجودة في مباني المدينة القائمة. أحصى نيستور لوت في عام 1828 نحو 120 عمودًا جرانيتياً قديمًا في بنيان مساجد المدينة. ذكر أن المدينة عثر فيها على ثلاث قطع أثرية فرعونية من الجرانيت الأحمر وتابوت عليه اسم بسماتيك الأول وأخر عليه اسم أحمس الأول.
افترض عالم المصريات إميل أميلينو (1850-1915) أن المدينة ربما كانت تُعرف في العصر القبطي باسم التشإيري. ذكرها المؤرخ يوحنا النقيوسي باسم ديدوسية (Didouseya) وذكرت في كتب القبط باسم دقلا (Dakala). بعد الفتح الإسلامي لمصر سمها القائد سعد الدين الأنصاري ب«محلة دقلا» وقيل أن اسمها كان محلة شرقيون. وكانت وقتها تقع على الضفة الغربية لخليج المحلة (شارع سعد زغلول الحالي) وعلى الضفة الشرقية من الخليج قرية صندفا التي اتصلت معها فيما بعد. لتسمى المدينة الواحدة محلة الكبراء بسبب ما كان فيها من النفوذ والحكم ومكان إقامة الأمراء والشيوخ، ثم حرف الاسم بعد ذلك إلى «المحلة الكبرى» لأنها أكبر البلاد التي تبدأ تسميتها بالمحلة.
كانت المحلة تابعة لسمنود حتى عام 1076 في عهد الفاطميين عندما أصبحت المحلة عاصمة إقليم الغربية، استمرت كذلك مع تغير حدود إقليم الغربية وقت الحملة الفرنسية وفي العصر العثماني. قال الرحالة التركي أوليا جلبي أن المحلة عندما زارها كانت مقسمة إلى 3 نواح بها 16,000 دار ذات طوابق عديدة ونحو 70 جامع ومثله من المساجد و16 مدرسة ونحو 70 تكية و200 سبيل و5 حمامات و2345 داكن و48 مقهى و77 خان و7 كنائس وبها 200 مصنع للزيوت و380 طاحونة.
قاوم أهل المحلة القوات الفرنسية الغازية عند المرور ببلدتهم فضربتهم القوات الفرنسية بالمدافع والبنادق وقتلوا من أهل البلدة ما يزيد عن 600 نفر وطالبوا أهل البلاد بدفع قرابة 100 ألف ريال فرنسي، ونقلوا عاصمة المديرية إلى سمنود. وقال عملاء الحملة الفرنسية عن المدينة أنها أكبر مدن الدلتا اتساعا ولكن بها أحياء كاملة خالية من السكان، وذكروا أن تجارة المدينة في ذلك الوقت لم تكن كبيرة مقارنة بالمدن المصرية الأخرى.
ضمت مديرية المنوفية إلى مديرية الغربية في عام 1813 وسُمّيت بمديرية روضة البحرين وكانت المحلة عاصمة تلك المديرية الكبيرة حتى سنة 1836م عندما نقل عباس حلمي الأول الذي كان مدير الغربية العاصمة إلى طنطا بسبب توسطها المديرية. أنشئ في عهد محمد علي بالمدينة مصنع للغزل والنسيج به 120 دولاب و60 مشط و200 نول، كما احتوى المصنع على مسابك للحديد والخراطة لصناعة وصيانة أدوات الغزل، إلا أن المصنع كانت تحتكره الحكومة مما أدى إلى خرابه قبل نهاية عهد محمد علي. كانت المحلة الكبرى مدينة ليس لها زمام أي أراض زراعية وكانت وقتها مدينة قائمة بذاتها حتى أضيف لها سنة 1260هـ (1844 م) زمام صندفا وهورين بهرمس والمنتصرية وكلها قرى اتصلت بالمحلة.
أصرت نظارة الداخلية قرار في عام 1882 بإلغاء مركز سمنود ونقل ديوان المركز إلى مدينة المحلة وتسميته بمركز المحلة الكبرى، وبذلك أصبحت هذه المدينة قاعدة لمركز المحلة من تلك السنة. ثم صدر قرار في 18 إبريل 1871 بفصل 12 بلدة من مركز المحلة وستة من مركز زفتى لتشكل مركز سمنود. وقعت بالمدينة مظاهرة سلمية ضخمة يوم 15 مارس ضمن أحداث ثورة 1919. ألغي مركز سمنود وأعيدت بلداته إلى مراكزها الأصلية في 16 مايو 1929 ثم صدر صدر قرار إعادة المركز في 13 أبريل 1930 ثم إلغائه 24 فبراير 1931 ثم أخيرًا عاد المركز في 2 مارس 1935. خرجت مظاهرة بالمدينة يوم 18 نوفمبر في أحداث ثورة 1935 فهتفوا بالدستور والاستقلال وحزب الوفد وأضرب المحامون والأهالي في يوم 21 نوفمبر تضامنًا مع الأمة.
أضرب عمال شركة الغزل والنسيج في سبتمبر 1947 لمدة شهر تقريبا احتجاجا على رواتبهم وسوء الحالة المعيشية والبنية التحتية في مساكنهم هذا الفعل أخذ صدى واسع فشاركهم في إضرابهم عمال مصانع الغزل في الإسكندرية والقاهرة وامبابة والعباسية وشبرا الخيمة وأصدر عمال أخرون بيانات تضامن معهم مما أجبر الحكومة على تشكيل لجنة وزارية تبث في طلباتهم. …