سمنود: التاريخ
سمنود مدينة قديمة ذكر هنري جوتييه في كتابه «قاموس الأسماء الجغرافية في النصوص الهيروغليفية» أن المدينة في العصر الفرعوني سميت تبنوتير (Tebnoutir)، وفي العصر الروماني سبنيتوس (Sébennytos)، وأطلق عليها الآشوريون اسمه سبنوتي (Zabnuti) واسمها القبطي سمنوت (Xemnout). بينما يذكر إميل أميلينو في كتابه جغرافية مصر في العصر القبطي أن اسمها المصري سيبتينيتو (sebtiniton) واسمها القبطي سمنوتي (Djemnouti). ذكر الآخرون أن المدينة اسمها المصري سبنترت وهي كلمة مكونة من مقطعين تعني الأرض المقدسة ثم حرفت إلى سبنتر ثم إلى سبنوتس الرومية وبعد الفتح العربي عرفت بسمنود.
كانت المدينة عاصمة القسم الثاني عشر بالوجه البحري (ثب نتر، العجل المقدس) وكان ومعبودها أنحور. وخرج منها الملك نختنبو الأول الذي أسس الأسرة الثلاثون في سنة 380 ق.م واتخذ المدينة عاصمة له، تعاقب على حكم المدينة والسلالة الملكان تيوس ونختنبو الثاني، اللذان حاولا صد غزوات الفرس على مصر، ولكنهما فشلا لتسقط مصر في أيدي الفرس، ويكون نختنبو الثاني آخر حاكم مصري.
كانت سمنود من بين المدن القليلة التي رفضت الانصياع لسيطرة نيقتاس، قائد الثورة الهراقلية ضد الإمبراطور فوقاس. فقد اختار حاكمها بول الوقوف إلى جانب الإمبراطور ودعم القائد بونوسوس أحد أبرز أنصاره. شارك بول مع بونوسوس في حروبه بمنوف ونقيوس ومحاولة دخول الإسكندرية. غير أن جيشهم مني بالهزيمة، فاضطر بول إلى التقهقر حتى استطاع نقيتاس أسره، ولكنه عفا عنه. تولى اثنان من أبناء المدينة منصب بطرك الكنيسة القبطية هما يوأنس الثالث وقزمان الثاني، وكذلك ولد به يوحنا السمنودي، عالم اللغة القبطية الذي أكان أسقف سمنود. كان في المدينة أبرشية مسيحية ظلت عاملة حتى أواخر القرن الثالث عشر الميلادي، في دلالة على استمرار الوجود المسيحي بالمدينة حتى ذلك القرن.
قاومت سمنود الفتح الإسلامي في عام 639، وظلّت متمردة لفترة من الزمن. كانت المدينة في صدر الإسلام من مواطن الربيع التي ينزلها العرب. خرج في سمنود يحنس القبطى سنة 132 هـ واجتمع حوله خلق من أهلها فبعث إليه عبد الملك بن مروان أمير مصر موسى بن نصير أو عبد الرحمن بن عتبة المعافري فأخمد الثورة وقتل يحنس وكثير من أصحابه. كانت المدينة قاعدة عمل السمنودية الذي استحدث في العصر الفاطمي وظلت المدينة عاصمة له، حتى ضمت إلى أعمال الغربية في عهد الناصر محمد بن قلاوون.
ذكر الرحالة التركي أوليا جلبي أن سمنود، وقت زيارته لها، كانت تضم نحو ألف وثلاثمئة دار وثلاثة جوامع وثلاثة مساجد واثني عشر مكتبًا وسبعة أسبلة وحمّامًا واحدًا وإحدى وخمسين دكانًا. وقت الحملة الفرنسية اختيرت سمنود قاعدة لمديرية الغربية بدلًا من المحلة الكبرى، بسبب وقعها على النيل وتنكيلًا بأهل المحلة الذين قاموا الفرنسيس. وقد أعجب علماء الحملة الفرنسية من موقع المدينة المحاط بمياهه النيل والترع الملاحية الكبيرة، وذكروا أنها مركز تجاري عامر حتى أن المرء كثيرا ما يلقى صعوبة في المشي في الشوارع وأن مساجدها ليس لها مثيل، وقدروا عدد سكانها برقم بين 4 و5 ألاف نسمة.
أصرت نظارة الداخلية قرار في عام 1882 بإلغاء مركز سمنود ونقل ديوان المركز إلى مدينة المحلة وتسميته بمركز المحلة الكبرى نظرًا لصغر حجم سمنود مقارنة بالمحلة. زار الرحالة جون غاردنر ويلكنسون المدينة في عام 1843، وذكر بأنها مدينة معتبرة فيها خان، وقال أن المدينة تشتهر بصناعة الفخار الذي كان يُرسل إلى القاهرة. صدر قرار في 18 إبريل 1871 بفصل 12 بلدة من مركز المحلة وستة من مركز زفتى وأربع من طلخا بما مجموعه 22 بلدة لتشكل مركز سمنود ثم أعيد ناحية شبرا اليمن إلى مركز زفتى لتصبح بلدات المركز 21 بلدة. خرجت المظاهرات في المدينة ضمن ثورة 1919 قتل في إحداها ملازم شرطة في يوم 18 مارس. ألغي المركز وأعيدت بلداته إلى مراكزها الأصلية في 16 مايو 1929 ثم صدر صدر قرار إعادة المركز في 13 أبريل 1930 ثم إلغائه 24 فبراير 1931 ثم أخيرًا أعيد المركز في 2 مارس 1935.