عمان (مدينة): التسمية والتاريخ
العصور القديمة
يعود تاريخ عمّان إلى أكثر من 7000 سنة قبل الميلاد. وقد مرّت عليها حضارات عديدة دلّت عليها الآثار المنتشرة في أرجاء المدينة. وخلال هذه الفترة الطويلة، شهدت المدينة الكثير من الحضارات، كان أهمها العمونيون. يُعد المدرج الروماني أحد أكبر الآثار المتبقية في المدينة. كما يدل جبل القلعة بآثاره المختلفة يدل على الحضارات العمونية والإغريقية والرومانية والبيزنطية والأموية، بالإضافة إلى رجم الملفوف الواقع في جبل عمان والمطل على وادي صقرة وهو ما تبقى من حضارات فترة ما قبل التاريخ لعبّاد الطبيعة وعناصرها كالشمس والقمر والنجوم.
يعود أول تواجد بشري في مدينة عمّان في آثار عين غزال شرق العاصمة إلى 9 آلاف عام من الآن. لقد كشفت التنقيبات على أن هذه المنطقة هي من أغنى مواقع العصر الحجري الحديث ما قبل الفخاري، كما أن القرية قد سُكنت دون انقطاع. كانت عين غزال مستوطنة زراعية ورعوية بُنيت من الحجارة غير المشذبة، وكانت المباني مستطيلة الشكل وبجدران مستقيمة، وقد رُصفت الأرضيات ثم قصرت بالجبس المدكوك حد اللمعان، وبعد ذلك تم طلائه باللون الأحمر. إن أهم ما يميز موقع عين غزال التماثيل البشرية المُكتشفة، والتي تم العثور عليها في المنطقة الوسطى للموقع على مجموعتين من التماثيل البشرية، والتي تُعد من التماثيل النادرة في العالم.
لقد قدم إلى عمّان الحيثيون والهكسوس، ثم قبائل العماليق الأقدمين، تلتهم قبائل بني عمون، أو العمونيين، الذين أعطوا المدينة اسمهم فأطلقوا عليها في البداية اسم ربة عمّون، والربة تعني العاصمة أو دار الملك ثم سقطت مع مرور الزمن كلمة ربة وبقيت عمون حتى أطلق عليها الأمويون اسم عمّان. اتخذه العمونيون جبل القلعة مقرًا لحكمهم في المدينة، وهو مشرف على وسط عمّان حاليًا.
قام الآشورويون بالتمدد غربًا نحو منطقة العمونيين، حيث لم يستطيعوا الوقوف بوجههم في بداية الأمر، وانضم العمونييون إلى حلف آرامي لمقاومة النفوذ الآشوري في بداية القرن التاسع قبل الميلاد، ولكن الآشوريين استطاعوا احتلال مملكة العمونيين، وقرر الملك الآشوري سنحاريب منح عمون الاستقلال الذاتي. كان للسيطرة الآشورية أثر في استتباب الأمن، مما مكّن العمونييون من السيطرة على جزء ٍ كبيرٍ من طرق القوافل التجارية. قاوم العمونيون البابليين - الذين استمروا في هجومهم على الأجزاء الجنوبية من الإمبراطورية الآشوريّة، ما أثّر سلبيًا على الوضع الاقتصادي. وفي عهد الملك نبوخذ نصر، استطاع البابليّون السيطرة عليها.
ورث البابليون أملاك الآشوريين في آسيا في عام 612 ق. م. وقد قام ملك مصر بغزو بلاد الشام في عام 590 ق. م، وهي فلسطين وشرقي الأردن. ثم قام نبوخذ نصر ملك البابليين آنذاك في عام 586 ق. م بسبي أهالي القدس وأعاد البلاد إلى سلطانه.
في عام 539 ق.م استطاع قورش الفارسي القضاء على الإمبراطورية البابلية وإقامة الإمبراطورية الفارسية، ثم استولى الفرس على فلسطين والأردن، ودخلوا عمّان، وأصبحت في تلك الفترة تحت حكم الإمبراطورية الفارسية. ولقد منح الفرس عمّان حكمًا ذاتيًا في الفترة ما بين 540 ـ 332 ق. م، إلا أن الإغريق قَضوا على دولة الفرس عام 332 ق.م، وبدأت فترة الإمبراطورية اليونانية.
سيطر الإغريق البطالسة على المنطقة بما فيها ربة عمون، التي أبدل اسمها بطليموس الثاني عام 285 ق.م إلى اسم «فيلادلفيا»- ويعني مدينة الحب الأخوي؛
نسبة للقائد «فيلادلفيوس» وجعل من جبل القلعة موقعا للمعابد كجبل الأكروبولس في أثينا. انتعشت في هذا العهد منطقة عراق الأمير، نسبة لقصر الملك طوبيا المعروف بعراق الأمير، أو قصر العبد.
انقسمت عمان لتصبح جزءاً من الدولتين النبطية والسلوقية إلى أن استولى عليها الملك الروماني «هيرودس» في العام 30 ق.م. وبهذا تدخل المدينة العهد الروماني ومن ثم البيزنطي حتى منصف القرن السابع.
العصر الروماني والبيزنطي …