إربد: التاريخ
=== العصر البرونزي ===
تعود مدينة إربد إلى فترة العصر البرونزي، والعصر الحديدي في حوالي سنة 3000 قبل الميلاد، واستفاد الإنسان قديمًا من الكهوف والمغاور الموجودة في منطقة تل إربد، التي أحاطها بسور ضخم من الحجارة البازلتية لحمايته من الكوارث الطبيعية وهجمات الأعداء. وتعد مدينة إربد من المستوطنات القديمة جنوبي بلاد الشام، وأن تل إربد من أكبر التلال التي صنعها الإنسان في هذه المنطقة، حيث تبلغ مساحته 200 دونم، ويعود تاريخه إلى سنة 500 قبل الميلاد، أي قبل بداية العصر البرونزي الأول، وهنالك شواهد تدل على وجود مدينة ونشاطات بشرية في الموقع تعود إلى العصر البرونزي المتوسط في ما بين سنة 2000 و 1600 قبل الميلاد، كما تشير الأدلة إلى وجود مدينة كبيرة في الموقع في العصر البرونزي المتأخر، وقد تعرضت المدينة للتدمير أكثر من مرة بسبب الحرائق والزلازل، أو بسبب الحروب التي كانت تحصل بين التجمعات السكانية في تلك الفترة؛ إذ شهدت منطقة بلاد الشام تحركات سكنية عدة، أدت إلى نشوب الحروب في المدينة، وتدميرها وإحراقها.
في عام 745 قبل الميلاد قام الآشوريون قادمين من بلاد الرافدين باحتلال المدينة، وذلك في عهد الملك تغلات بلاصر الثالث، وتم تجديد بناء المدينة في عهده، وإعادة بناء سورها القديم. ثم احتل الفراعنة المدينة في عام 590 قبل الميلاد في عهد الفرعون بسماتيك الثاني، ثم طردهم البابليون في عهد نبوخذ نصر واحتلوا المدينة عام 586 قبل الميلاد. وبعد ذلك استطاع الفرس القضاء على البابليين واحتلوا المناطق التابعة لهم بما فيها إربد عام 539 قبل الميلاد، وكانت إربد ضمن الولاية الخاصة (مزربانه عبر نهرا)، وبقيت المدينة تحت سيطرتهم إلى أن جاء الإغريق بقيادة الإسكندر المقدوني واحتلوا المدينة بانتصارهم على ملك الفرس داريوس عام 333 قبل الميلاد.
تمت إعادة بناء المدينة إلى جانب بقية مدن المنطقة بأسلوب متأثر بالأسلوب الإغريقي، وأطلق عليها اسم أربيلا (Arbela)، وأراد اليونانيون جعل إربد مركزًا لنشر الثقافة اليونانية في المشرق، وذلك عن طريق التزاوج والصداقات والتحالفات، كما تمت إقامة قواعد عسكرية لحماية القوافل التجارية، وذلك للوقوف في وجه القبائل العربية القادمة من الشرق. وأصبحت إربد في قلب الطرق بين جنوب سوريا وبلاد الرافدين من جهة، والساحل الفلسطيني ومصر من جهة أخرى، وكان الحكم في إربد حكمًا ذاتيًا على الطريقة اليونانية، وكانت تسيطر على المناطق المحيطة بها من قرًى ومزارع وتجبي منها الضرائب وتشرف على الزراعة فيها.
أصبحت إربد خاضعة للحكم الروماني عام 64 قبل الميلاد، حيث كانت ضمن ولاية سورية وعاصمتها أنطاكية، ووجدت في المدينة مغائر من العصر الروماني وبركة ماء رومانية. لا يوجد أدلة على وجود سكان في الفترة ما بين العصر البرونزي الأول والعصر الروماني، ويرجح أن السبب هو زلزال أدى إلى جفاف مصادر المياه في المنطقة، وبقي نقص المياه عائقًا رئيسيًا أمام الحياة في المنطقة إلى أن جاء الرومان واستطاعوا أن يجلبوا المياه من قنوات مائية في باطن الأرض قريبة من الرمثا والطرة. ويعد العصر الروماني عصر النهضة لمدينة إربد اقتصاديًا واجتماعيًا وثقافيًا، وكان سبب ازدهار المدينة تجاريًا انضمامها إلى حلف الديكابولس، وكان اسمها في ذلك الوقت (أربيلا)، وكان الهدف من تأسيس حلف الديكابولس هو مواجهة دولة الأنباط في جنوب الأردن، ونشر الثقافة الرومانية، وتنظيم العلاقات التجارية بينها وبين روما. ويوجد في المدينة بناء كبير شُيد تكريمًا للإمبراطور الروماني ماركوس أنطونيوس راتيوس أغسطس. وفي القرنين الخامس والسادس الميلاديين حكم الغساسنة المدينة بقيادة الملك الحارث بن جبلة، بدعم من الإمبراطور الروماني جوستنيان؛ وذلك لمواجهة خطر المناذرة المتحالفين مع الفرس، لكن قام الفرس بغزو المنطقة ما أدى إلى تراجع قوة الغساسنة.
أصبحت إربد تحت الحكم الإسلامي بعد معركة اليرموك عام 13 للهجرة، حيث قاد شرحبيل بن حسنة المسلمين إلى الانتصار على الروم والسيطرة على المدينة، كما بقيت المدينة مزدهرة في العصر الأموي؛ وذلك لقربها من عاصمة الخلافة دمشق.