محافظة الخليل: التاريخ
=== الخليل قبل الميلاد ===
الخليل من أقدم مناطق العالم وتاريخها يعود إلى 5500 عام، نزلها إبراهيم منذ نحو 3800 سنة، وسميت بالخليل نسبة إليه (خليل الرحمن)، وتضم رفاته ورفاة زوجته سارة، وعائلته من بعده إسحق ويعقوب ويوسف ولوط ويونس ومن قبله كنوح عليهم السلام أجمعين.
والخليل بذلك ثاني المدن المقدسة في فلسطين عند المسلمين، وتضم الكثير من رفات الصحابة وفي مقدمتهم
شهداء معركة أجنادين التي وقعت غرب المحافظة عند بلدة بيت جبرين التي تضرب آثارها في القدم.
بنى العرب الكنعانيون معظم أرجاء محافظة الخليل إضافة لمركزها وأطلقوا عليه اسم (قرية أربع) نسبة إلى بانيها (أربع) وهو أبو عَناق أعظم العناقيين، وكانوا يوصفون بالجبابرة.
ويُعتبر السور الضخم الذي يحيط بالحرم الإبراهيمي الشريف اليوم هو من بقايا بناء أقامه هيرودوس الأدوي
الذي ولد المسيح في أواخر عهده، أما الشرفات على السور فإسلامية.
وسكنها العرب «العناقيون» الذين اشتهروا بقوة البأس وطول القامة. وحينما دخلها يوشع بن نون أطلق
عليها اسم «حبرون»، بينما اتخذها النبي داود عاصمة له لمدة سبع سنين ونصف
قبل دخوله القدس.
تعرّضت الخليل هي وبقية فلسطين للغزو الأشوري عام (732) ق.م وللزحف البابلي عام (586)
ق.م ولموجة الغزاة الفرس عام (539) ق.م. كما أخضعها اليونان الإغريق لحكمهم عام (322) ق.م، ولكن الرومان انتزعوها منهم عام (63) ق.م.
ثم انتقلت لقبضة البيزنطيين عام (593) م إلاّ أنّ الفرس احتلوها منهم لبضع سنوات، ثمّ عاد الروم
البيزنطيون فاستعادوها مرة أخرى، وأخرجوا الفرس منها. وعن هذا الصراع يقول الذكر الحكيم: (غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سَيَغْلِبون)
وفي محطة بارزة من تاريخها 636 م / 15 هـ تشرّفت الخليل هي وسائر مدن فلسطين بالفتح العمري، ونعمت خلال قرون عديدة بالحكم الإسلامي.
وقد ذكر المؤرخون المسلمون الخليل بأسماء منها «مسجد إبراهيم» و«حبرى» و«الخليل»
ولكن الاسم الأخير تغلب على غيره من الأسماء.
كانت القبائل العربية تنزل فلسطين قبل الإسلام بقرون. وقد استقرت في أواخر القرن الثاني للميلاد قبيلة «لخم» القحطانية جنوبي البلاد وامتدوا في غربي البحر الميت وينسب إلى اللخميين الذين نزلوا فلسطين وعلى وجه التحديد ناحية «حبرى» الصحابي «تميم بن أوس الداري» الذي كان بين جماعة من «الدارية» قدمت على رسول الله، بعد إسلامها، إلى مكة. قال تميم موجهاً خطابه إلى الرسول الكريم يا رسول الله! إن لي جيرة من الروم بفلسطين لهم قرية يقال لها «حبرى» وأخرى يقال لها «بيت عينُون»، فان فتح الله عليك الشام فهبها لي! قال: هُما لك وكتب كتاباً بذلك. ومما جاء فيه: إن له قرية حبرى وبيت عينون قريتها كلّها سهلها وجبلها وماءها وحرَّتها وأنباطها وبقرها ولعقبه من بعده. هذا وليس لرسول الله، قطيعة بالشام غيرها. وأضاف المؤرخ البلاذري على اقطاع قريتي حبرى وبيت عنون (مسجد إبراهيم) الذي لم تكن مباني «حبرى» قد امتدت اليه حتى يوم الأقطاع. وأضافت مصادر أخرى إلى أن الأقطاع شمل قرية «المرطوم» أو «الرطوم» فضلاً عن حبرى وبيت عينون ومسجد إبراهيم أو بيت إبراهيم. وفي العهد العربي الإسلامي ذكر المؤرخون والرحالة «الخليل» بأسماء «مسجد إبراهيم» و«حبرى» و«حبرون» و«الخليل» الذي غلب أخيراً على غيره من الأسماء. وكان من الطبيعي أن تتجه انظار الفاتحين إلى مقام جد الأنبياء وكان خراباً بعد غارة الفرس عام 614 م. فرمموا ما سمحت لهم الظروف بترميمه. …