محافظة القطيف: الآثار والمواقع التاريخية
وُجِد على مقربة من القطيف آثار قرى كانت عامرة ومزارع واسعة، مما يدل على أنها كانت غير ما كانت عليه الآن، وأنها كانت عامرة آهلة بالسكان، وقد عُثر على آثار مدفونة خلال الحفريات أثناء مدّ خطوط أنابيب البترول، فكلّما حفروا بقعة في هذه المنطقة وجدوا خرائب مدفونة تحت الرمال، وأحياناً تكون بارزة على سطح الأرض، كما يشاهد قطع نقود وبقايا أوانٍ فخّارية قديمة منتثرة هناك.
اكتشفت البعثة الدنماركية في طبقات تل تاروت تركة أثرية، تمثل رؤوس سهام وكسراً حجرية كالسكاكين والمكاشط و200 كسرة فخارية تتميز بأنها من النوع الخفيف الأصفر المُخضّر، والمزينة بأشكال هندسية ذات لون بني غامق. وقد تبين من هذه دراسة البعثة بأن هذا الفخار ينتمي إلى عصر حضارة العبيد قرابة 4,500 ق. م.
اكتشفت البعثة الدنماركية أبنية متكوّنة من أربع طبقات سكنية تتألف جدرانها من كتل حجرية مربعة الشكل، وعثرت أيضاً على بئر عميق يحتوي على مياه عذبة تنصرف إلى حوض كبير واسع من الأحجار الطبيعية، وعلى كسر فخارية على سطح تل تاروت، وقد أظهرت دراسة الفخار بأن هذه الكسر تنتمي إلى حضارة باربار قرابة 3,000 ق. م، كما دلت الأحافير في الطبقات السفلى على أن هذا الفخار الموجود فيها ينتمي إلى فترة مبكرة أقدم من عصر باربار.
من آثار الساسانيين في القطيف ما يعرف ببيت أردشير التي سميت فيما بعد بمدينة الخط، وقد كان الفرس يطلقون على مدينة الخط ببيت أردشير، وكان للنساطرة فيها كنائس ذكر من أساقفتها إسحاق سنة 576م وشاهين سنة 676م.
كما عثر على بقايا ساسانية في جزيرة تاروت، وكشف تنقيب قبو قرابة عام 1965م ختمين منبسطين ساسانيين، والختم الأول منهما قرص مستوٍ رقيق من الكوارتز البرتقالي شبه شفاف، يُشاهد عليه حيوان له أربعة أرجل وكفل مستدير، رجله اليسرى مرفوعة، محاطة بإطار من الخطوط الرفيعة. أما الختم الثاني فمصنوع من الكوارتز الأخضر الرمادي غير الشفاف الذي يشبه شكله نصف كرة منتفخة قليلاً فيها ثقب صغير في وسطها، ويُرى أرنب بارز الأذنان، مستدير الكفل قصير الذنب، ورجله الخلفية مثنية. وعُثر على قطعتي جص، يُرى على الأولى منهما قسم من ورقة عدسية الشكل وخمس أزهار زنبق بارزة عريضة، وطائر يطير، كلها مصفوفة جانبياًَ، ويبلغ عرض أعلاها 5.17 سم وأعلى ارتفاع لها 5.21 سم، و19 سم في طرفها السفلي، وقد زخرفت بكبش مضجع ثنيت رقبته دائرياً لكي يتجه رأسه إلى الوراء. وله قرون قصيرة منحنية، ويستقر ذنبه على كفلته. ويذكر بغنم الألية الشائع جداً عند بدو جزيرة العرب الشرقية ويمكن رؤية بقايا زخرفة الأزهار فوق رأس الكبش، ويحاط كامل بدنه بخط شاقولي من الجهة اليمنى والسفلى، ويمكن العثور على موازيات للقطعتين في القصور الساسانية في كيس وطيسفون وشال ترخان. وعُثر أيضاً في تاروت على كنز من الدراهم الساسانية عام 1983م. وكل تلك الموجودات تبين مدى السيطرة الساسانية على القطيف في تلك الحقبة الزمنية.
أقام الساسانيون موانئ بحرية في الخليج العربي ووضعوا فيها سفناً لحماية حدودهم الجنوبية الواقعة على الخليج من التعرض للغزو وأقام أردشير الأول عدة موانئ بحرية ونهرية لهذا الغرض، ويُعتقد أن دارين هي أحد تلك الموانى التي أنشأها الساسانيون، كما أنشأوا فيها الكنائس النسطورية. …