غزة: التاريخ
أسس المدينة الكنعانيون في القرن الخامس عشر قبل الميلاد. وطيلة تاريخها، لم يكن لغزة حكم مستقل، حيث احتلها الكثير من الغزاة كالفراعنة والإغريق والرومان والبيزنطيين والعثمانيين وغيرهم. وكانت أول مرة تذكر فيها المدينة في مخطوطة للفرعون تحتمس الثالث (القرن الخامس عشر قبل الميلاد)، وكذلك ورد اسمها في رسائل تل العمارنة. بعد 300 سنة من الاحتلال الفرعوني للمدينة نزلت قبيلة من الفلستينيين وسكنت المدينة والمنطقة المجاورة لها، عام 635م دخل المسلمون العرب المدينة وأصبحت مركزا إسلاميا مهما وخاصة أنها مشهورة بوجود قبر الجد الثاني للنبي محمد، هاشم بن عبد مناف فيها ولذلك أحيانا تسمى غزة هاشم. وتُعتبر المدينة مسقط رأس الإمام الشافعي 767م الذي هو أحد الأئمة الأربعة عند المسلمين السنة. سيطر الأوروبيون على المدينة في فترة الحملات الصليبية، لكنها رجعت تحت حكم المسلمين بعد أن انتصر صلاح الدين الأيوبي عليهم في معركة حطين عام 1187. ازدهرت المدينة في آخر أيام الحكم العثماني، حيث تأسس فيها أول مجلس بلدي عام 1893. سقطت غزة في أيدي القوات البريطانية أثناء الحرب العالمية الأولى، وأصبحت جزء من الانتداب البريطاني على فلسطين. ونتيجة للحرب العربية الإسرائيلية عام 1948، تولت مصر إدارة أراضي قطاع غزة وأجريت عدة تحسينات في المدينة.
احتلت إسرائيل قطاع غزة عام 1967 (النكسة)، ولكن في عام 1993م، نُقلت المدينة إلى السلطة الوطنية الفلسطينية. بعد انتخابات عام 2006، اندلع قتال بين حركة فتح وحركة المقاومة الإسلامية حماس، حيث رفضت حركة فتح نقل السلطة في غزة إلى حركة حماس. ومنذ ذلك الحين وقعت غزة تحت الحصار من قبل إسرائيل ومصر. لكن بعد الثورة المصرية، قامت مصر بفتح معبر رفح من أجل التسهيل على مواطنين غزة، مع أن هذا القرار لم يُحدث فرقًا كبيرًا.
يعود الاستيطان البشري في منطقة قطاع غزة إلى تل السكن، وهو حصن مصري قديم، والذي بني في الأراضي الكنعانية إلى الجنوب من قطاع غزة في الوقت الحاضر. كما أن مركزًا آخر في المناطق الحضرية المعروفة باسم تل العجول بدأ ينمو على طول وادي مجرى النهر في غزة.
خلال العصر البرونزي الأوسط، أصبحت تل السكن أقصى مدن جنوب كنعان، وكانت وظيفتها بمثابة حصن. في عام 1650 قبل الميلاد، عندما احتل الهكسوس مصر، عُمرت مدينة ثانية على أنقاض تل السكن. ومع ذلك، هجرها في القرن 14 قبل الميلاد، في نهاية العصر البرونزي.
أصبحت غزة في وقت لاحق عاصمة مصر الإدارية في أرض كنعان. في عهد تحتمس الثالث، أصبحت المدينة محطة على طريق القوافل بين مصر وسوريا، وجاءت في رسائل تل العمارنة باسم "Azzati".
بقيت المدينة تحت السيطرة المصرية لمدة 350 عاما حتى غزاها الفلستينيون في القرن الثاني عشر قبل الميلاد، وأصبحت جزءا من البنتابوليس "pentapolis" الخاص بهم. ووفقا لسفر القضاة، فإن غزة كانت المكان الذي كان قد سجن فيه شمشون من قبل الفلستينيين حتى وفاته.
بعد أن سيطر الآشوريون والمصريون على المدينة، حققت غزة الاستقلال النسبي والازدهار في ظل الإمبراطورية الفارسية. ولقد حاصر الاسكندر الأكبر غزة، حيث بقت آخر مدينة تقاوم غزوه في طريقه إلى مصر، لمدة خمسة أشهر قبل احتلالها أخيراً سنة 332 قبل الميلاد، وكان سكانها إما قتلوا أو تم سبيهم. أحضر الإسكندر البدو المحليين ليسكنوا غزة، ونظم المدينة إلى بوليس (أو دولة-المدينة). وقد اكتسبت المدينة سمعة طيبة كمركز مزدهر للتعلم اليونانية والفلسفة.
شهدت غزة حصارا آخر في 96 قبل الميلاد من قبل الحشمونيين الذين «أطاحوا تماما» في المدينة، مما أسفر عن مقتل 500 من أعضاء مجلس الشيوخ الذين كانوا قد فروا إلى معبد أبولو للسلامة. …