بورتسودان: التاريخ
=== التاريخ القديم ===
بدأ تطوير بورتسودان كمدينة حديثة في وقت مبكر من القرن العشرين، في حين يرجع تاريخ إنشاء المدينة كميناء في موقع محمي إلى فترات زمنية أبعد بكثير. ففي أطلس بطليموس الجغرافي (100-175) ق. م ظهرت المدينة باسم ثيو سيتيرون. وقدم الملاح البرتغالي خوان دي كاسترو في سنة 1540 م، وصفا جميلاً لها تحت اسم تراديت الواقعة شمال سواكن. والتي ارتبطت باسم الفقيه الإسلامي الشيخ برغوت (أو بارود). والذي كان مدفوناً في قبة (ضريح) يزورها البحارة والصيادين. وكان المكان كله معروفا أيضا لقرون طويلة باسم مرسى الشيخ برغوت تبركاً بهذا الرجل الصالح
تقرر في عام 1900 م، وتحت رعاية اللورد كرومر، أول قنصل عام بريطاني في مصر، توسيع المكان وتحويله إلى ميناء بحري حديث، وتغيير الاسم إلى بورت سودان Port Sudan - بورتسودان- ، أي ميناء السودان. وفي 10 يوليو / تموز 1905 م، تمت مصادرة الأراضي المحيطة بضريح الشيخ برغوث في دائرة نصف قطرها 16 كيلومتر وإعلانها أراض مملوكة للدولة يمكن إنشاء المؤسسات العامة عليها، وتم التوسع في تلك المساحة مرات عديدة بغرض إنشاء الميناء الجديد.
كان قرار الإنجليز في بناء ميناء بحري جديد ليحل محل ميناء سواكن مرده رغبتهم في أن يكون لهم ميناء تحت السيادة البريطانية المصرية المشتركة بدلاً عن سواكن التي كانت تخضع رسمياً لحكم الخديوي وليس للحكم الثنائي، إلا أن السبب المباشر يكمن في عدم صلاحية ميناء سواكن لإستقبال البوارج والسفن الحديثة بسبب الشعاب المرجانية الكثيرة فيه والتي تعيق إبحار تلك السفن أو رسوها، على خلاف مرسى الشيخ برغوت الواقع على خليج طبيعي ممتاز خال من تلك المعوقات وفي منتصف الساحل السوداني تقريباً، فضلاً عن توفر مصدر لمياه الشرب يقع على بعد 18 ميلاً فقط منه وهو خور أربعات. وكان الحصول على مياه الشرب في باديء الأمر يعتمد على تكثيف مياه البحر لإزالة الملوحة قبل القيام في 1925 م بتوصيل خط أنابيب مياه من خور أربعات.
بدأ الإنجليز في بناء المدينة بتأمين ربطها بمناطق الداخل في السودان من خلال خط للسكة الحديدية تم افتتاحه في عام 1906 م، ويتجه غرباً عبر الصحراء ليربط الميناء بمدينة عطبرة في شمال السودان، حيث يمر خط القادم من وادي حلفا والمتجه نحو الخرطوم. وتم أيضاً مد الخط جنوباً إلى سواكن على بعد 60 كيلومتراً والتي تقرر التخلي عنها كميناء بمجرد الانتهاء من تشييد بورتسودان. كما تم بناء منشآت ومرافق الشحن والتفريغ، بما في ذلك الرافعات الكهربائية.
كان الوصول إلى الميناء يتم من خلال خليج طبيعي بمسافة خمس كيلومترات نحو البر ويضيق البحر كلما اتجه المرء نحو الداخل حتى نقطة أرضية حيث تقع أرصفة ميناء الحاويات. ويتالف الميناء من سلسلة من القنوات والأحواض الطبيعية أكبرها طوله 900 ياردة (6 كيلومتر) وعرضه 500 ياردة (2.5 كيلومتر) ولا يقل عمقه عن 6 قامات.
تم افتتاح الميناء أمام التجارة الدولية في احتفال رسمي في 4 أبريل / نيسان 1909 م، حضره خديوي مصر عباس حلمي الثاني واللورد كرومر القنصل البريطاني في مصر وصاحب المبادرة ببناء الميناء وتم تثبيت هذا الحدث في لوحة برونزية تذكارية وضعت على جدران مخزن (4) بالرصيف الشمالي للميناء شهدت المدينة نمواً سريعاً خاصة في مطلع خمسينيات القرن الماضي حيث تم تشييد المخازن داخل الميناء وخارجه وظهرت مدينة حديثة تخللها الشوارع الواسعة والأحياء المختلفة.
شملت أول الواردات الأقمشة القطنية من الهند، والخشب والأسمنت. في حين تمثلت الصادرات آنذاك في الصمغ العربي والقطن والدخن، والسمسم وجلود الحيوانات والبن من الحبشة. وكان عدد سكان بورتسودان آنذاك حوالي 4289 نسمة. اكتسبت بورتسودان أهمية استراتيجية كبرى إبّان الحرب العالمية الثانية. ففي ربيع عام 1941 م، ألحق البريطانيون هزيمة ساحقة بسفن حربية إيطالية خلال معركة بحرية قبالة الساحل السوداني، فضلاً عن استخدام مينائها القريب من الجبهة الإيطالية في إريتريا في نقل الجنود والعتاد والتموين. …