آسفي: التاريخ
=== التأسيس ===
لا توجد معلومات دقيقة حول تاريخ وظروف تأسيس مدينة آسفي في المصادر التاريخية، في حين تتعدد تأويلات المؤرخين حول تأسيس المدينة، حيث أرجع المؤرخ محمد بن عبد المنعم الحميري تأسيسها إلى الكنعانيين، في حين رجح حسن الوزان تأسيسها إلى القبائل الإفريقية القديمة، في حين اعتبرها ليون كودار من بين الموانئ الخمس التي أسسها حانون القرطاجي قبل الميلاد، اما أولى القبائل التي تم توثيق استقرارها في المنطقة، فهي قبائل بني هلال العربية.
من أهم الأحداث في تاريخ المدينة هو وصول القائد الإسلامي عقبة بن نافع سنة 681 م، حيث ترك في المدينة صاحبه شاكر لتعليم الأمازيغ اللغة العربية والتعاليم الإسلامية. هذا التابعي له رباط مشهور يعرف إلى اليوم برباط سيدي شيكر، كان يحضره العلماء ويقام به موسم سنوي.
قاد يوسف بن تاشفين حملة على البرغواطيين بعد أن حكموت مدينة آسفي حوالي 4 قرون، حيث لجأوا إلى معقلهم الأخير بمدينة آسفي، لينهي بها دولتهم، ويجبرهم على العيش متفرقين في أنحاء المغرب الأقصى.
جعل البرتغاليون ميناء آسفي مركزا لتصدير الحبوب والسكر والصوف. وقد قاوم أهالي آسَفي الغزاة البرتغاليين، وهو ما يفسر وجود أضرحة كثيرة على طول ساحل المدينة، تضم رفات العديد من المجاهدين، نذكر من بينهم المجاهد أبو محمد بن عبد الله بن ساسي، سيدي بوشتى الركراكي، الشيخ أبي عبد الله محمد بن سليمان الجزولي -الذي اختار الإقامة بآسَفي ليقود الجهاد ولا يزال رباطه موجودا بآسَفي قرب قصر البحر-، الفقيه عبد الكريم الرجراجي، ابن الحسن علي ابن أحمد بن حسن بنكرارة الرجراجي، المجاهد «مول البركي»، أخاه عزوز، سيدي الغازي وسيدي واصل.
وصف ذ.أحمد بنجلون مدينة آسفي بأنها مدينة دبلوماسية يقطنها السفراء والقناصل، مثل الفرنسي غيوم بيرار، ممثل الملك الفرنسي هنري الثالث لدى المولى عبد الملك، وأيضا قنصل الدانمارك جورج هورست، وجون موكي، وهو صيدلاني الملك هنري الرابع، كما كان المبعوثون البريطانيون يفدون بآسَفي قبل التوجه إلى مراكش، حيث نزل بالمدينة البحار الإنجليزي هاريسن لتسليم رسالة من ملك إنجلترا تشارلز الأول إلى مولاي عبد الله.وهكذا تحولت آسفي إلى ميناء دبلوماسي ترسو به السفن الأوربية التي ترغب في إبرام الاتفاقيات الدولية بالعاصمة مراكش. عبر التاريخ كانت آسَفي أهم الموانئ المغربية، مما جعلها تشهد رحلات علمية شهيرة. وقديما اتخذها المرابطون مركزا لتجميع قوافل الذهب الأفريقي الذي ينقل عبر السفن إلى الأندلس لسك النقود، وبالتالي أصبحت آسَفي مرسى الإمبراطورية المرابطية. اشتهرت آسفي بالولي الصالح أبي محمد صالح، مؤسس ركب الحاج المغربي، حيث أنشأ رباطه الشهير بآسَفي، وأسس 46 رباطا تربط المغرب بالمشرق عن طريق الحج، تزامنا مع الدعوة إلى الموقف الذي تبناه بعض فقهاء المغرب والأندلس في إسقاط شعيرة الحج، حماية للمسلمين من مخاطر الطريق. ولم يكن رباط الشيخ رباطا للمجاهدة فقط، بل كان ملتقى لأهل العلم وطلابه، حتى بلغت سمعة آسَفي مناطق عديدة، فقصدها العلماء من كل مكان، وعلى رأسهم لسان الدين ابن الخطيب وابن قنفد وغيرهم. …