الفاشر: التاريخ
تعود أصول مدينة الفاشر إلى أواخر القرن الثامن عشر، عندما نقل عبد الرحمن الرشيد، سلطان دارفور، بلاطه المتنقل (فاشر) إلى موقع يسمى رهاد تندلتي أثناء حملته في منطقة شمال دارفور، حيث كانت منطقة حيوية للاستيطان والرعي؛ وفي النهاية، غُيّر اسم الموقع إلى الفاشر. نمت مدينة حول أراضي قصر السلطان. سقطت في أيدي البريطانيين خلال غزو دارفور في نوفمبر 1916.
حكم سلاطين الفور الفاشر لفترة امتدت ما يقارب الخمسة قرون من سنة 1445 وحتى 1916 م وكان أولهم السلطان سليمان سولونق، وآخرهم هو السلطان علي دينار. وكانوا يديرون السلطنة في بداية عهد حكمهم من جبل مرة، إلا أن السلطان عبد الرحمن الرشيد الذي خلف السلطان تيراب في الحكم وجد أن من الصعوبة بمكان إدارة السلطنة التي ترامت أطرافها من منطقة جبل مرة فقرر نقلها إلى منطقة تتوسط السلطنة ووقع الاختيار على منطقة وادي رهد تندلتي الواقعة في السهول الشرقية من دارفور لإقامة فاشره (قلعته) فيها خاصة وأن المنطقة تسهل فيها فلاحة الأرض وتربية الحيوان. وبدأ السلطان الرشيد في تشييد أول قصر له على الضفة الشمالية من الوادي ومن ثم تم بناء منازل الحاشية والحرس وسرعان ما توافد الناس إلى فاشر السلطان حتى تحول إلى مدينة مأهولة، وهكذا نشأت الفاشر كعاصمة إدارية وهو الدور الذي لم يفارقها حتى الآن.
وكانت الفاشر نقطة انطلاق للقوافل التجارية التي تمر عبر درب الأربعين (الطريق الذي يستغرق اربعين يوماً) والذي كان يربط السودان بمصر لنقل العاج وريش النعام واخشاب الأبنوس من غابات وسط أفريقيا إلى الأسواق المصرية وتعود محملة بالحرير والأقمشة والورق والآنية.
وفي سنة 1821 م غزا محمد علي باشا السودان ودحر جيوش السلطنة الزرقاء واحتل عاصمتها سنار ثم اتجهت جيوشه غرباً وتوقفت في مملكة المسبعات على حدود سلطنة دار فور. وكان من الصعب على سلاطين الفور التعايش مع الحكام الجدد لممالك السودان والذين كانوا يسيطرون على طريق القوافل المتجهة نحو مصر عبر الفاشر، فدخلت جيوشهم بقيادة السلطان إبراهيم قرض في قتال من جهة الجنوب مع قوات الزبير باشا رحمة الموالي للأتراك والذي تمكن من دحرهم في معركة منواشي، بينما دخل الجيش التركي مدينة الفاشر من جهة الشرق زاحفاً من الخرطوم عبر كردفان وبذلك خضعت مملكة الفور وعاصمتها الفاشر لحكم الأتراك.
في سنة 1884 م، احتلت قوات المهدي مدينة الفاشر بعد حصار دام اسبوعاً واحداً، وبهزيمة خليفة المهدي عبد الله التعايشي في معركة أم دبيكرات في 24 نوفمبر / تشرين الأول 1890 م، على يد القوات البريطانية المصرية استعاد السلطان على دينار مدينة الفاشر في 1909 م، وبقي فيها حتى عام 1916 م عندما وضعت قوات الحكم الثنائي نهاية لذلك.
مجزرة الفاشر هي سلسلة من الجرائم البشعة التي ارتكبتها قوات الدعم السريع في مدينة الفاشر، بعد سيطرتها على المدينة في أكتوبر 2025 خلال حرب السودان. أسفرت المجزرة عن مقتل أكثر من 2000 مدني، بما في ذلك نساء وأطفال وكبار السن، كما رُصدت عمليات إعدام ميدانية للمدنيين أثناء محاولاتهم الفرار. وُثقت أيضًا حالات اختطاف وطلب فدية مقابل إطلاق سراح الضحايا. أكدت المنظمات الإنسانية والتقارير الدولية وقوع عمليات تطهير عرقي ضد بعض الجماعات القبلية، مما أدى إلى تفاقم الوضع الإنساني في المدينة.