الكرمك: التاريخ
جعل موقع الكرمك الإستراتيجي من تاريخ المدينة سِجّلاً حافلاً بالنزاعات والصدامات العسكرية الطويلة بين مختلف الفرقاء للإستيلاء عليها أو استعادتها. ففي الحروب الإستعمارية التي وقعت بين القوى الغربية الكبيرة وبالتحديد بين إيطاليا وبريطانيا تم احتلال الكرمك من قبل القوات الإيطالية في شرق أفريقيا الإيطالية وذلك في اطار في المرحلة الأولى من حملة شرق أفريقيا.
وباندلاع الحرب الأهلية السودانية الثانية كانت الكرمك مسرحاً للقتال طوال 22 عاما بين القوات السودانية الحكومية وقوات الحركة الشعبية لتحرير السودان بزعامة جون قرنق. ففي عام 1987 م، دخلتها قوات الجيش الشعبي بقيادة سلفاكير (الرئيس الحالي لجنوب السودان) ومشاركة عبد العزيز الحلو، قائد قوات الجبهة الثورية السودانية، الحالية المعارضة للحكم في السودان. وفي عام 1988م، استعادتها القوات المسلحة السودانية إبان حكومة الصادق المهدي بعملية أطلق عليها عملية وثبة الأسود، ثم عاد الجيش الشعبي لاحتلالها مرة أخرى في عام 1997 م، بقيادة مجاك أكود، لتستردها منه القوات المسلحة السودانية. وبالتوقيع على اتفاقية نيفاشا للسلام في عام 2005 م، شهدت الكرمك فترة من الهدوء الذي لم يدم طويلاً عندما دخلتها قوات مالك عقار حاكم ولاية النيل الأزرق آنذاك والقيادي للحركة الشعبية لتحرير السودان – قطاع الشمال، رئيس الجبهة الثورية السودانية الحالي بعد تمرده على الحكومة. لكن سرعان من أستردها الجيش الحكومي السوداني بقيادة اللواءالهادي بشرى.
ومن أقدم الأحداث التاريخية التي وقعت في المدينة الاجتماع الرسمى الذي شهدته بين مسؤلين بريطانيين من السودان وآخرين من الحبشة في يناير / كانون الثاني من عام 1932م لحل المشاكل الناجمة من نهب تجار الرقيق الإثيوبيين للقرى الحدودية السودانية.